أحيت مدينة طنجة، مساء الإثنين، ليلة القدر بحفل ديني رسمي أقيم بمسجد محمد الخامس، ترأسه والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، بحضور كبار المسؤولين الإداريين والمنتخبين. وتأتي هذه المراسم في إطار الأجندة الرسمية السنوية التي تؤطرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمختلف عمالات وأقاليم البلاد. ومثل يونس التازي، بصفته عاملا على عمالة طنجة-أصيلة، السلطة المركزية في هذا الحفل الذي تزامن مع إحياء المناسبة في مختلف مساجد المملكة. وشهدت جنبات مسجد محمد الخامس حضورا لنخبة من مدبري الشأن العام المحلي، يتقدمهم رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة عمر مورو، ورئيس مجلس عمالة طنجة-أصيلة امحمد احميدي، وعمدة مدينة طنجة منير ليموري. كما حضر الحفل مسؤولون قضائيون وقيادات عسكرية وأمنية، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية وأعضاء المجلس العلمي المحلي. وتضمن برنامج الحفل، الذي انطلق عقب صلاتي العشاء والتراويح، تلاوات قرآنية جماعية ودروسا دينية تركزت حول فضائل ليلة القدر ومكانتها في العقيدة الإسلامية. ويُعد مسجد محمد الخامس، الذي احتضن الفعالية، أحد أكبر المنشآت الدينية بمدينة طنجة، حيث يخضع لإشراف مباشر من المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية. وتعمل هذه المندوبية، بالتنسيق مع المجلس العلمي المحلي، على تأطير القيمين الدينيين وضبط الخطاب الديني داخل المساجد بما يتوافق مع "الثوابت الوطنية" المتمثلة في المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية. وعلى المستوى التنظيمي، تطلب الحفل تعبئة أمنية وإدارية واسعة في محيط المسجد الواقع بقلب المدينة. ونفذت ولاية أمن طنجة خطة ميدانية لتسهيل انسيابية حركة السير في المحاور الطرقية المؤدية للمسجد، نظراً للتوافد الكثيف للمصلين الذين يحرصون على إحياء هذه الليلة بالزي التقليدي المغربي (الجلباب والبلغة)، مما يخلق ضغطاً بشرياً كبيراً في الفضاءات العامة المحيطة. كما حضر الحفل أعضاء من المجلس العلمي المحلي لطنجة، وهي الهيئة التي تلعب دور "الرقيب العلمي" على الأنشطة الدينية بالمدينة. وتتولى هذه المجالس مهام التأطير الديني الميداني، ومراقبة كراسي الوعظ والإرشاد، ومحاربة التيارات الخارجة عن النموذج الديني الرسمي، مما يساهم في الحفاظ على ما تصفه السلطات ب "الأمن الروحي" للمواطنين. وتشهد ليلة القدر في طنجة حركية اقتصادية واجتماعية استثنائية؛ حيث ترتدي المدينة طابعاً احتفالياً يمتد من المساجد إلى الأسواق والساحات العامة. وتعمل السلطات المحلية التابعة لوزارة الداخلية على مراقبة هذه الحركية لضمان النظام العام، خاصة في ظل العادات المحلية المرتبطة بإطعام الصائمين والاحتفاء بالأطفال، وهي أنشطة تتداخل فيها الطقوس الشعبية بالتنظيم الإداري.
واختتمت المراسم بمسجد محمد الخامس، وفقاً للأعراف البروتوكولية، برفع أكف الضراعة بالدعاء للملك محمد السادس وباقي أفراد الأسرة الملكية، والترحم على الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني.