يعود الخبير في مجال البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، الباحث أحمد الطلحي، ليسلط الضوء على واحد من أكثر المواضيع إثارة للجدل في الذاكرة الشعبية لمدينة طنجة. وضمن دراسة حصرية وموثقة ستنشرها "طنجة 24" و"وطن 24" نهاية الأسبوع الجاري، يفكك الطلحي اللغز التاريخي وراء التسمية الشهيرة لساحة فارو ب"سور المعكازين". ويطرح البحث الجديد أسئلة جوهرية طالما شغلت الرأي العام المحلي والمهتمين بتاريخ المدينة: هل يعود أصل التسمية فعلا إلى تحريف لغوي لاسم متجر أجنبي للتصوير كما تروج له بعض الروايات الشفوية الحديثة؟ أم أن للأمر علاقة بأسطورة "روضة للا فريجة" التي ظهرت في بعض الخرائط القديمة؟ وما هي الحقيقة وراء رمي سكان طنجة بالكسل والخمول انطلاقا من هذا الاسم؟. وعلى مدار أشهر من البحث والتقصي، انطلق الباحث في رحلة تنقيب علمية قادته إلى فحص الأرشيف التاريخي بالمكتبة الوطنية في العاصمة الإسبانية مدريد. كما اعتمد على دراسة تحليلية دقيقة لعشرات الصور القديمة والخرائط والتصاميم التي توثق للمرحلة الممتدة من بداية القرن العشرين إلى غاية الستينيات. ولم يكتف البحث بالوثائق المكتوبة والمصورة، بل استند أيضا إلى شهادات حية لمسنين من أبناء المدينة، عاصروا التحولات العمرانية والتاريخية لشارع باستور ومحيطه. وتعد الدراسة المرتقبة بكشف معطيات جغرافية وتاريخية حاسمة، من شأنها أن تدحض العديد من المغالطات المتداولة في شبكات التواصل الاجتماعي. وسيكتشف القارئ تفاصيل دقيقة ومفاجئة حول الموقع الحقيقي للمتجر الأجنبي المثير للجدل والمسافة التي كانت تفصله فعليا عن الساحة ، إلى جانب قراءة سيميائية ولغوية للوحات الإشهارية التي كانت تؤثث الفضاء العام لطنجة الدولية. كما يقدم البحث تحليلا لنمط عيش سكان طنجة وعلاقتهم التاريخية باللغات الأجنبية ، ليفسر السياق الحقيقي والموضوعي الذي دفع الساكنة المحلية آنذاك إلى إطلاق هذه الصفة على هذا الفضاء المطل على مضيق جبل طارق.