أظهرت معطيات رسمية حديثة أن 40,7 في المئة من السكان البالغين 25 سنة فأكثر في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لم يسبق لهم أن التحقوا بأي مؤسسة تعليمية، في مؤشر يكشف حجم الإرث التعليمي غير المتوازن الذي ما زالت تحمله واحدة من أكثر جهات المغرب دينامية على المستوى الاقتصادي. وترد هذه المعطيات في منشور "الديناميات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة"، الصادر مؤخرا عن المديرية الجهوية للتخطيط، والذي يستند إلى مؤشرات حديثة وإحصائيات قطاعية متعددة، بينها نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. ولا تتعلق الأرقام الواردة في فصل خصائص التعليم بنسب التمدرس الحالية، بل بالمستوى الدراسي الذي بلغه السكان البالغون 25 سنة فأكثر، ما يجعلها أقرب إلى صورة عن الرصيد التعليمي المتراكم داخل الجهة، وعن أثر الفوارق التي طبعت الولوج إلى المدرسة خلال العقود الماضية. وبحسب الشكل رقم 133 من الدراسة، المتعلق بتوزيع السكان حسب مستوى الدراسة، لم يلتحق 40,7 في المئة من سكان الجهة، ضمن هذه الفئة العمرية، بأي مؤسسة تعليمية. وترتفع هذه النسبة بقوة في القرى إلى 62,7 في المئة، مقابل 29,9 في المئة داخل المدن. وتكشف المعطيات نفسها عن فجوة واضحة بين الرجال والنساء، إذ تبلغ نسبة من لم يسبق لهم الالتحاق بالتعليم 47,7 في المئة لدى النساء، مقابل 33,8 في المئة لدى الرجال. تعليم عال محدود في الطرف الآخر من السلم التعليمي، لا تتجاوز نسبة من بلغوا مستوى التعليم العالي 11,4 في المئة على مستوى الجهة. وتصل هذه النسبة إلى 15,4 في المئة داخل المدن، لكنها تهبط إلى 3,1 في المئة فقط في القرى، في أحد أقوى المؤشرات على اتساع الفارق بين المجالين الحضري والقروي. وتظهر الأرقام أن 22,2 في المئة من السكان البالغين 25 سنة فأكثر بلغوا مستوى التعليم الابتدائي، و14,7 في المئة مستوى الثانوي الإعدادي، و10,5 في المئة مستوى الثانوي التأهيلي. وتشير الدراسة إلى أن 36,6 في المئة من هذه الفئة بلغوا على الأقل مستوى الثانوي الإعدادي، مقابل 39,1 في المئة على الصعيد الوطني. داخل المدن، تبدو المؤشرات أعلى نسبيا، إذ بلغ 22,6 في المئة مستوى التعليم الابتدائي، و17,5 في المئة الثانوي الإعدادي، و14 في المئة الثانوي التأهيلي، و15,4 في المئة التعليم العالي. أما في القرى، فينخفض المسار التعليمي بسرعة بعد المرحلة الابتدائية. فقد بلغ 21,6 في المئة مستوى التعليم الابتدائي، و8,9 في المئة الثانوي الإعدادي، و3,3 في المئة الثانوي التأهيلي، و3,1 في المئة فقط التعليم العالي. فجوة بين الجنسين وتظهر الفوارق بين الرجال والنساء في مختلف المستويات الدراسية. فقد بلغ 23,4 في المئة من الرجال مستوى التعليم الابتدائي، و17,6 في المئة الثانوي الإعدادي، و11,8 في المئة الثانوي التأهيلي، و12,5 في المئة التعليم العالي. في المقابل، بلغت هذه النسب لدى النساء 21 في المئة في التعليم الابتدائي، و11,7 في المئة في الثانوي الإعدادي، و9,1 في المئة في الثانوي التأهيلي، و10,2 في المئة في التعليم العالي. وتندرج هذه المعطيات ضمن إصدار جهوي أعدته المديرية الجهوية للتخطيط بطنجة-تطوان-الحسيمة، بهدف تزويد صناع القرار والمخططين والفاعلين المحليين والجهويين والمستثمرين والباحثين بصورة محينة عن التحولات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والبنيات التحتية في الجهة. وتشير المديرية إلى أن من أبرز مستجدات هذه النسخة اعتماد قاعدة البيانات الإحصائية الجهوية، التي أطلقت على الإنترنت سنة 2021، وتضم ما يقارب 800 مؤشر موزعة على 24 موضوعا، ما يجعلها مرجعا لإعداد الدراسات والتحليلات الجهوية. وتضع هذه الأرقام جهة طنجة-تطوان-الحسيمة أمام مفارقة لافتة: مجال ترابي يقود ديناميات صناعية وسياحية ولوجستية متقدمة، لكنه ما زال يحمل داخل بنيته السكانية الراشدة آثارا عميقة لفوارق تعليمية قديمة، خصوصا في القرى وبين النساء.