ما الذي يكون ذاك الصحفيّ، العامل في إحدى القنوات الغربية، والذي ارخى بضلاله على الهزيمة الشنعاء التي منيت بها حفلة اطفال كانت حفنة من بقايا فلول 20 فبراير تعتزم تنظيمها امام البرلمان للتعبير علانية عن رفضهم للبيعة . هذا السؤال يكتسي أهمية ويغدو اكثر إلحاحا، بعد تفريق شرذمة صغيرة يتسم عناصرها بالبذاءة والعناد "قسوحية الرّاس"، حيث وجد وزير الاتصال نفسه مرغما لتقديم اعتذار شخصي لوكالة الانباء الفرنسية، التي كان مراسلها عرضة لدفع غير عنيف، مع التصريح بان وزير الداخلية قام بطلب فتح تحقيق في الموضوع لتحديد المسؤوليات في هذا الشأن.
إن الامر هنا يتعلق بالصحفجيّ الكبير، عمر بروكسي، الذي استطاع نيل صفة مراسل لوكالة الانباء الفرنسية بعد ان تعب من التسوّل لأجل الحصول على انتداب كصحفي داخل الوكالة. وهي الصفة التي منحت له بعد نشره لسلسلة من الادعاءات المغرضة، التي تستهدف النيل من سمعة المغرب، والتي استندت في مصادرها على جهات تكن عداء مبيتا للمغرب.
ومنذ ذلك الحين، وبعد ان استقوى بحصانته الصحافية الفرنسية، نصّب بروكسي نفسه "مقيما عاما" وأعطى لنفسه الحق في خرق القانون، وذهب به الازدراء إلى درجة إطلاق صفة "لصوص" على رجال الامن اثناء مزاولتهم لمهماتهم، عندما كانوا بصدد تفريق تجمّع غير مرخّص له يوم الاربعاء الماضي.
وعلاوة على غرابة هذا الموقف فإنه صادر من استاذ جامعي يزاول بالموازاة مع حقه كصحفجي، مهنة تدريس القانون الدستوري بسطات. وهي المادة التي تعرّف الدولة بأنها "الفضاء الحصري الذي يمكن أن يتبدّى فيه القانون، لأنه بدون دولة لا وجود للقانون".
لكن عمر بروكسي، لا يهتم بهذه المبادئ القانونية العالمية والتي لا يتوانى في رفسها تحت أقدامه وضربها عرض الحائط، للحصول على منصب أستاذ جامعي داخل "حركة 20 فبراير"، والذي يخوّل له إعطاء دروس حول نظريته في "فوضى الجماهير" بالموازاة مع تناول الحشيش والكيف.
والواقع أن هذا الفوضوي، الذي لا يزال يشدّه الحنين إلى أيام التيه المؤلمة عندما كان مراهقا بحي "مابيلا" في الرباط، قد انخرط منذ البداية وتبنى الشعارات والمطالب العدمية ل"حركة 20 فبراير"، وهو ما يفسر في نهاية المطاف، تواجده "الملحوظ جدا" ضمن التجمع المحظور المقام ضد البيعة، بصفته كمتظاهر وليس كصحافي منتمي للوكالة الفرنسية، التي لم تنتدبه قطّ لتغطية هذا "الحدث".
وبالرغم من تكوينه القانوني، الذي يفترض فيه الاحترام الصارم لسيادة القانون، فإن عمر بروكسي لم يستسغ ان يتم إجلاؤه وطرده من مكان الحفلة بقوة، وقرر بذلك التباكي زاعما انه تعرض للاعتداء بصفته مراسلا لوكالة الانباء الفرنسية، مع العلم ان زملاء له كانوا حاضرين في نفس المكان ولم يبلغ إلى علمنا أن احدا منهم تعرض للتعنيف.
الواقع ان صاحبنا، الميّال دائما لتمثيل دور الضحية والتباكي بأنه مستهدف من طرف السلطات، قد اصيب بالإحباط بعد الهزيمة المدوية والخاطفة لرعيته الفبرايرية(20 فبراير)، التي انتهت بالاستسلام بكل سهولة لقوات الأمن، واستغل ذلك بدهاء لاختلاق هذه القصة ولفت الانظار حول شخصه، وذلك وفقا لطريقة استعملت عدة مرات من طرف معلمه ومعبوده بوبكر الجامعي، الذي كان عمر بروكسي يرضخ ويركع، بكل استصغار ومهانة، تحت أرجله أيام كان صحفيا في «Journal hebdomadaire» ، ولم يبد حينها ايّ إحساس ولو بسيط بالالم في عموده الفقري..
فهل تكرم عمر البروكسي ليكتب لقرائه عن إنحناءاته التي اتعبت عموده الفقري مرارا وتكرارا؟