أصر دفاع توفيق بوعشرين، مدير أخبار اليوم الموقوف على ذمة الاتجار بالبشر والاغتصاب والقوادة، على عدم إجراء الخبرة التقنية على الأشرطة الجنسية المحتجزة بمكتب المتهم، وحاول تبرير ذلك لكون هذا الأخير لا يعترف بها. لكن بما أن هذه الأشرطة موجودة، فحتى لو لم ترق إلى مستوى الحجة فهي عند فقهاء القانون تعتبر قرينة، وفحصها من خلال الخبرة قد يرقى بها إلى مستوى الحجة لهذا يفر دفاع بوعشرين إلى الأمام حتى لا ينكشف المستور. فلماذا يصرّ بوعشرين على عدم إجراء الخبرة على أشرطته الجنسية؟ جاء هذا الإصرار لأن المتهم يعرف أن الخبرة ستنهي المحاكمة في أسرع وقت، وستدينه هو والدفاع في وقت واحد. فإجراء الخبرة سيسهل عمل المحكمة وبالتالي سيتمكن القضاة من فرز التهم ومعرفة ما يجب الاحتفاظ به وما سيتم تركه، وستجيب عن أسئلتهم وهل هناك اتجار في البشر وكيف تم وهل هناك اغتصاب وهل تم فعلا وهل هناك قوادة وهل تمت أيضا؟ إذن القضية مهمة حتى بالنسبة لبوعشرين، الذي يزعم أنه بريء وأن الملف مفبرك، حيث ستظهر الخبرة براءته إن كان بريئا. ومادام بوعشرين يتهرب من الخبرة، فإنه يعرف أنها ستكون الضربة القاضية بالنسبة إليه. حيث ستكون إدانته سهلة، ولهذا سيستمر في التحجج بأنها ليست له ولا تعنيه كما قال في البداية، لكن نسي أنها موجودة وتهم آخرين وبالتالي ستصبح حجة بمجرد قبول من يعنيهم الأمر فحصها والكشف عن خباياها. يعرف بوعشرين جيدا أن وضع الأشرطة رهن إشارة الخبرة التقنية يعني محاولة لخروجها إلى العموم، ويخشى أن تصبح فضائحه في متناول الصغير والكبير. الكل يعرف أن الخبرة ليست سوى مساطير قانونية وإجراءات تقنية وليست أمرا مرعبا، إلا إذا كان بوعشرين يعرف أن ما يوجد فيها أكبر بكثير مما هو معروف الآن. دفاع بوعشرين على دراية كاملة بالقانون، فلماذا يتهرب من إجراء الخبرة؟ الجواب بسيط: لأن الخبرة ستكشف كثيرا من الحقائق وربما تنتج عنها تهم أخرى. ولكن من حقوق الآخرين على القضاء أن الخبرة على الأشرطة تعني زوج إحدى المتهمات، التي ما زالت متشبثة بما أسمته زيف الأشرطة، وهي الكذبة التي انطلت على الزوج. فالخبرة ستكشف صدق الأشرطة وزيف ما ادعته الزوجة المشتكية المتخلية عن شكايتها تحت التهديد والإغراء. التشكيك في الأشرطة سيدفع حتما النيابة العامة، إلى المطالبة بإجراء الخبرة التي قد تسقط رؤوسا أخرى متورطة في الملف وخاصة تلك اللواتي تراجعن عن شكاياتهن.