تباطؤ "طفيف" للنمو الاقتصادي الوطني الفصلي في آخر ربع من سنة 2025 الماضية أظهرته نتائج "الحسابات الوطنية" الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط؛ بمعدل نموّه بلغ 4,1 في المائة عِوَض 4,2 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2024. وسجلت مذكرة إخبارية للمندوبية، اليوم الثلاثاء، توصلت بها هسبريس، حول الوضعية الاقتصادية خلال الفصل الرابع من سنة 2025، أن "الأنشطة غير الفلاحية عرفت تباطؤا بنسبة 4 في المائة عوض 4,8 في المائة؛ بينما عرف النشاط الفلاحي ارتفاعا بنسبة 4,7 في المائة، بعد انخفاضٍ بنسبة 4,8 في المائة". أما "الطلب الداخلي"، فشكّل "قاطرة للنمو الاقتصادي في سياق اتسم بالتحكم في التضخم وتفاقم الحاجة لتمويل الاقتصاد الوطني". أداء القطاعات الإنتاجية شهد المشهد الاقتصادي المغربي تباينا في أداء القطاعات المختلفة، بين "تراجع طفيف" في الصناعات وتباطؤ عام شمل قطاعات الخدمات، مقابل تسحن ملموس في أنشطة القطاع الفلاحي. وفق البيانات الرسمية التي طالعتها هسبريس، سجل القطاع الثانوي (الصناعة) تراجعا طفيفا في وتيرة نموه الإجمالية. ويعود ذلك، بشكل أساسي، حسب المندوبية، إلى "انخفاض أنشطة الصناعات الاستخراجية وتباطؤ قطاعات البناء والأشغال العمومية، فضلا عن أنشطة الكهرباء والماء، رغم "الانتعاش الملحوظ" الذي حققته الصناعات التحويلية. القطاع الثالثي (الخدمات) اتسم، بدوره، ب"تباطؤ عام" شاملا معظم فروعه الحيوية. وقد شمل هذا التوجه الخدمات المالية والفنادق والمطاعم والنقل والتخزين، بالإضافة إلى قطاعات التجارة والإعلام والاتصال. القطاع الأولي حقق "تحسنا ملموسا"، مدفوعا بالانتعاش القوي للنشاط الفلاحي؛ مما ساعد على تجاوز التراجع المسجل في قطاع الصيد البحري. التضخم ومحركات النمو بالانتقال إلى "المستوى العام للأسعار"، حسب توصيف المذكرة، يلاحَظ انطلاقا من الأرقام "انخفاض ملموس في حدة الضغوط التضخمية"، حيث تباطأ تطور المستوى العام للأسعار بشكل واضح (خلال الفصل الرابع 2025) مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. أما الطلب الداخلي فاستمر بمثابة "دافع رئيسي" للعجلة الاقتصادية، مدعوما بزيادة إنفاق الأسر والإنفاق الحكومي (الإدارات العمومية، بالرغم من التراجع الذي طرأ على وتيرة نمو الاستثمار الإجمالي. وإجمالا، عرف الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفصل الرابع من سنة 2025 "ارتفاعا"، بالأسعار الجارية، بلغ 6,8 في المائة عوض 9,1 في المائة سنة من قبل؛ "مما نتج عنه تباطؤ في المستوى العام للأسعار إلى 2,7 في المائة عوض 4,9 في المائة، خلال الفترة نفسها من السنة الماضية". المبادلات الخارجية والتمويل لا تزال المبادلات الخارجية للمملكة مع الخارج عاملا مساهما "بشكل سلبي" في النمو الاقتصادي. وجاء ذلك نتيجة تباطؤ وتيرة كل من الصادرات والواردات من السلع والخدمات خلال هذه الفترة، حسب المثبَت في الحسابات الوطنية الفصلية. وبالنظر في تمويل الاقتصاد الوطني، يستشف بأنه في ظل "تباطؤ نمو الدخل الوطني المتاح" و"استقرار الادخار"، أدى ارتفاع الاستثمار الإجمالي إلى "زيادة حاجة الاقتصاد الوطني إلى التمويل الخارجي" مقارنة بالسنة الماضية. وبالأرقام، مع ارتفاع الناتج الداخلي الاجمالي بالقيمة بنسبة 6,8 في المائة عوض 9,1 في المائة خلال الفصل نفسه من السنة الماضية وانخفاض صافي الدخول المتأتية من بقية العالم بنسبة 9,3 في المائة عوض ارتفاع بنسبة 20 في المائة، بلغ نمو إجمالي الدخل الوطني المتاح 5,7 في المائة عوض 9,8 في المائة المسجلة خلال نفس الفصل من سنة 2024. وأخذا بالاعتبار تباطؤ الاستهلاك النهائي الوطني بالأسعار الجارية من 6,6 في المائة إلى 5,2 في المائة، فقد استقر الادخار الوطني في 30,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي (ما يناهز الثلث). ومَثّل "إجمالي الاستثمار" (إجمالي تكوين الرأسمال الثابت، التغير في المخزون وصافي اقتناء النفائس) 33,4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 32,5 في المائة خلال الفصل نفسه من السنة الماضية. ونتيجة لذلك، بلغت الحاجة إلى تمويل الاقتصاد الوطني 2,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 1,7 في المائة.