مذكرة شبيبة البيجيدي.. لكل مسافة قياس مناسب    الديربي: جمهور الوداد والرجاء يدعم اللاعبين بهذه الطريقة    المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية تسائل اعمارة حول الأضرار الإيكولوجية ل"مقالع الرمال"..    وقفة أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء للتضامن مع الصحافي عمر راضي    الخطيب يبحث في "الحركة الوطنية"    هذا المدرب يخلف شيبة مؤقتا بنهضة الزمامرة    الحسيمة .. مشاريع للشباب مهددة بالافلاس لعدم الحصول على تمويل الابناك    الفرقاء الليبيون يعودن إلى المغرب لاستئناف جلسات الحوار يوم الأحد المقبل    معبر الكركارات.. إجهاض محاولة لتهريب 513 كيلوغرام من مخدر الشيرا    مديرية أمزازي بمكناس تعيد فتح 23 مؤسسة تعليمية بعدما أُغلقت بسبب كورونا    معبر الكركارات.. إجهاض محاولة لتهريب 513 كيلوغرام من مخدر الشيرا    "ما دير خير ما يطرا باس".. مخازني مصاب بكورونا تحرش بممرضة فالمستشفى الاقليمي فشفشاون    بولونيا : ابتكار دواء لفيروس كورونا من بلازما الدم    تسجيل 2227 إصابة جديدة بالفيروس و1725 حالة شفاء بالمملكة    توقيف اربعة اشخاص لتورطهم في قضايا تتعلق بالهجرة السرية والاتجار بالبشر    في حضرة انتفاضة الأقصى في ذكراها العشرين    الكتابة الشعرية عند محمد بلمو من خلال ديوان (طعنات في ظهر الهواء)    السلطات السعودية تعلن عودة تدريجية لمناسك العمرة    اصدار الحصيلة الأولى حول تطبيق القواعد الجديدة للحكامة الجيدة من طرف مصدري الأوراق المالية    عاجل (الحصيلة الأولية ) : حالات الإصابة بفيروس كورونا بجهة سوس ماسة تشهد تغييرات مفاجئة، و هذه تفاصيلها حسب الأقاليم.    كورونا يلغي حفل جائزة نوبل لأول مرة منذ 1944    قانون "من أين لك هذا؟" يعود إلى واجهة البرلمان    مقتل 4 عناصر من مرتزقة "فاغنر" بتحطم مروحية في ليبيا    القبيلة بجبهة البوليساريو قاعدة لتصريف الأعمال    السلطات الاسبانية تنقذ قاربين على متنهما مهاجرين غير شرعيين    الفيديو المثير للفنانة المغربية منال بنشليخة يثير ضجة واسعة    الشرطة الفرنسية تخلي برج إيفل بعد تهديدات عن وجود قنبلة    واتساب يطلق ميزة تتيح حذف مقاطع الفيديو والصور تلقائيا.. تعرف عليها    قبل مباراة "الديربي" غرامات في حق الرجاء الرياضي وأندية أخرى    نجم برشلونة ينضم إلى ولفرهامبتون مقابل 40 مليون يورو    المغرب التطواني يتعاقد رسميا مع زوران    مستجدات الوضع الوبائي بمدينة سبتة    جلالة الملك يهنئ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بمناسبة عيد السعودية الوطني    ارتفاع التداول ب"الكاش".. الجواهري يدعو إلى تسريع الأداء عبر الهاتف النقال    الاقصاء والانتقام يقودان إلى ميلاد حركة 'لا محيد' لتصحيح مسار حزب 'البام'    عبد الخالق فهيد يعود إلى شاشة التلفزة    تعيين المغربية اسمهان الوافي في منصب كبير العلماء في الفاو    هزة أرضية تضرب إقليم العرائش وتزرع الرعب في قلوب الساكنة    الفيسبوك يدعم 1000 مقاولة مغربية لتجاوز أزمة كورونا    بائعو الدجاج: لهذا ارتفعت الأسعار بشكل خيالي    نتائج سريرية إيجابية لعقار طورته "فوجيفيلم" اليابانية لمعالجة مرضى كورونا    وزارة الثقافة المصرية تكرم مجموعة من رموز    "مخاوف فلسطينية" من تبعات تطبيع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل، وانقسام حول كيفية التصدي لموجة "كورونا" الثانية    التنسيق النقابي الثنائي لموظفي التعليم حاملي الشهادات يدعو إلى إضراب وطني في أكتوبر    الأسر المغربية تواجه ارتفاع تكاليف المعيشة وانكماش موارد الدخل    الرجاء يواصل استعداداته "مكتمل الصفوف" للديربي أمام الوداد    "اليونيسكو" تختار العيون وبن جرير وشفشاون كمدن للتعلم منضوية تحت شبكتها العالمية    معدان الغزواني مخرج "غربان": الفن تعبيري وليس تنافسيا    توقعات مديرية الأرصاد لطقس اليوم الأربعاء    "بوفال" قريب من التوقيع لفريق فرنسي جديد    الجواهري يدعو الحكومة إلى عدم التسرع في تجديد خط الوقاية    الملا عبد السلام: بهذه الطريقة كنت أحب التفاوض مع أمريكا -فسحة الصيف    إصابة لاعب وسط ريال مدريد الإسباني بفيروس كورونا!    توظيف التطرف والإرهاب    حكاية الوزير لخوانجي و"المجحوم"ولازمة "التحريم" والضغط لحرمان فتاة من كلبها    الشيخ الكتاني يبرر اغتصاب فقيه لفتيات طنجة "الزنى لا يتبث إلا ب 4 شهود"    السلفي الكتاني يبرر "غزوة" فقيه طنجة : "الزنى لا يثبت إلا بأربعة شهود" !    وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق: يتعذر حاليا فتح المساجد لصلاة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اتقوا الله في الوطن ..
نشر في تطوان بلوس يوم 13 - 12 - 2019

في ظل ضبابية المشهد السياسي، وفي ظل ما نعاينه في معيشنا اليومي من صراعات خفية ومعلنة، انتشرت بسرعة البراق في العالم الافتراضي، تزداد الصورة ضبابية والوضع تعقيدا على بعد مسافات زمنية قصيرة من الاستحقاقات القادمة .. صرنا نجيد العراك الخفي والمعلن كما تتعارك الديكة، نسخر كل الطاقات والقدرات لضرب بعضنا البعض، تارة بالسب وأخرى بالإساءة وثالثة بالإهانة، صرنا نتملك كل الكفايات المهاراتية لخوض المعارك الحامية الوطيس، بحثا عن انتصار جبان، يغذي ما يعشش في ذواتنا من أنانية مفرطة، ومن أفكار سامة ونعرات هدامة، والنتيجة أصبحنا بسذاجة غير مقبولة، ننشر غسيلنا في واضحة النهار أمام الملأ، ونتيح الفرصة أمام الغرباء، لينتهكوا حرماتنا ويخوضوا في تفاصيل حياتنا بدون خجل أو حياء، ونمنح بسخاء، الفرصة أمام الأقلام المتربصة، لتتطاول علينا بترصيع كلمات ونسج سطور، تكشف عن سوءتنا أمام العالم، ونحن غير مكترثون ..
تراجعت في قاموسنا السياسي والاجتماعي، مفردات الاحترام والتقدير المتبادل والتسامح، واستسلمت ذواتنا عنوة، لأنفلوانزا الصدام والانتقام والضرب تحت الحزام، والهجوم والهجوم المضاد، كلما اعتقدنا أن واقعنا يتزحزح كالقارات، كلما أدركنا، أن أحوالنا تنكمش وتتراجع بعنادنا وتهورنا، وكلما راودنا الأمل المشروع في "مغرب الأمل"، كلما، جرتنا ممارساتنا غير المسؤولة، وتصرفاتنا الحماسية غير المتحكم فيها، إلى منزلقات الرتابة واليأس وانسداد الأفق ..
في الوقت الذي نتهافت فيه، من أجل صناعة "البوز السياسي" وإنتاج "اللغط الافتراضي"، فقدنا البوصلة، وأصبحنا عرضة للضياع والتيهان .. في الوقت الذي نتهافت فيه من أجل التهافت، ونتكالب بحماسة ضد بعضنا البعض، ونحرك بقصد أو بدونه، ناعورة معركة حامية الوطيس، كلنا فيها خاسرون ..
هناك "وطن" نحن عنه غافلون، و "مواطنون" بسطاء وبسطاء جدا، عن لغطنا بعيدون، في الجبال والمداشر والقرى النائية، في صمت يعانون ويتألمون، هناك شرائح عريضة أبعد ما يكون من قطار التنمية، بصبر وكبرياء يكافحون، في مجالات لا صوت يعلو فيها على صوت القساوة وأخواتها ..
في الوقت الذي نهدر فيه الطاقات في المتاهات التي لا تجدي، أو نستنزف القدرات في تسخين عضلاتنا المعطلة تأهبا للاستحقاقات القادمة .. كان الأجدر بنا، أن نتهافت على فتح نقاشات رصينة وبدون خلفيات أو نعرات، فيما يعترينا من مشكلات تنموية، وما يتهددنا من تحديات ورهانات آنية ومستقبلية، أن نتبارى بروح وطنية، في تقديم الخطط والبرامج والمبادرات الرصينة، التي من شأنها إعطاء نفس جديد للتنمية المأمولة، وأن نتنازل بشكل استعجالي، عن نعراتنا وحساباتنا الضيقة، من أجل كسب رهانات المعارك ذات الصلة بالنموذج التنموي المرتقب، الذي نعول عليه جميعا، للارتقاء بمستويات التنمية البشرية، بشكل ينتشلنا من رتب مقلقة ومخجلة تسيء لسمعتنا ومكانتنا بين الأمم والبلدان ..
في الوقت الذي لازلنا فيه نتجادل بعناد في الواقع كما في العالم الافتراضي، تغافلنا أو الكثير منا تغافل تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية لسنة 2019، الذي وضعنا كما كان متوقعا، في الرتبة 121 عالميا، رغم تقدمنا بنقطتين، قياسا لمعطيات سنة 2018 (الرتبة 123)، ومن المؤسف أن تتقدم علينا بلدان الجوار، ومن المخجل جدا، أن نشحن الهمم ونهدر الطاقة، في الخصام والعراك والعناد، في معركة الخاسر الأكبر فيها هو "الوطن"..
حب الوطن، يقتضي التنازل الطوعي عن العناد والأنانية المفرطة، والارتقاء بلغة الخطاب، والقطع مع الحماسة المفرطة، المفضية إلى الكبوات والزلات، التي تزيد الأوضاع إلا تعقيدا والصورة إلا ضبابية .. حب الوطن، يقتضي أن نحترم بعضنا البعض، ونبتعد عن خطاب الإساءة والإهانة، ومن خرج منا عن النص أو وقع في زلة لسان، قد لا ينفلت من مخالب الاحتجاج والعتاب، لكن في جميع الحالات، لايمكن أن نبادله الإساءة بالإساءة والإهانة بالإهانة، أو نتبارى في رشقه بحجارة السب والقدف والتشهير يمينا وشمالا ..
بلغة الوضوح والمكاشفة، كلنا نتحمل وزر ما يعيشه الوطن من مشكلات وأعطاب، في واقع تراجع فيه منسوب المواطنة والقيم، لا صوت يعلو فيه على صوت العناد والعراك، ونرى أن اللحظة، تفرض علينا أن نرتقي بمستوى الممارسة والخطاب، لأن المعركة الحقيقية، هي معركة "الارتقاء بالتربية والتعليم" و"تجويد الخدمات الصحية" و"مواجهة شبح البطالة" و"محاربة السكن غير اللائق" و"تحسين الدخل الفردي" و "الارتقاء بمستوى التجهيزات الأساسية"، بشكل يجعلنا نرتقي في مدارج التنمية البشرية.. المعركة الحقيقية، تفرض أحزابا حقيقية ورجالات سياسة، يعطون المثل والقدوة، يعطون للسياسة معنى وللانتخابات مغزى .. غير هذا سيبقى حالنا كحال الديكة، نتصارع، نتطاحن ونتعارك، ومن حولنا أمم تنمو وأخرى ترتقي، ونحن عن "الوطن الأم" غافلون ونائمون .. ونختم بالقول، ليست لنا انتماءات ولا مرجعيات، كتبنا من أجل الوطن، في لحظة، تقتضي "طي الصفحة" والإصغاء لنبض "المواطن" و"صوت الوطن" .. فاتقوا الله في الوطن ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.