الدار البيضاء: تفاصيل اعتقال نصاب سوق “القريعة”    مَنْ يصدق أن أمريكا دولة مؤسسات؟!    أولمبيك خريبكة تعود لسكة الانتصارات من "بوابة" نهضة الزمامرة    شقيقان وزوجة أحدهما.. الشرطة تعتقل عصابة متخصصة في الاحتيال المالي    وفاة شخصين وحالة إثنين آخرين حرجة في حادث مروري مروع بجماعة ارفالة إقليم أزيلال    حالة الانتحار جديدة بطنجة    هل تعرض الدفاع لعملية نصب واحتيال؟!    قمة برلين تسعى لطي صفحة الصراع في ليبيا    حشرة “توتا أبسلوتا” تتسبب في إبعاد الطماطم المغربية عن الأسواق الروسية    كرة اليد | المغرب يسقط أمام الجزائر في "كأس أمم أفريقيا" ب33 مقابل 30    تساقطات ثلجية و انخفاض في درجات الحرارة .. ماذا قالت الأرصاد عن طقس الإثنين ؟    النموذج التنموي وقصة النصف المملوء من الكأس    التشكيلة الرسمية للرجاء أمام نهضة بركان    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    هل أسقطت قمة كوالالمبور رضى بنخلدون من منصب سفير المغرب في ماليزيا؟    رئيس إسرائيل يعلق على فتح متحف لليهود بالصويرة ويشكر الملك افتتحه الملك    فيديو: هدف فان دايك في مرمي مانشستر يونايتد تعليق رؤوف خليف    » الوينرز » يعلن مقاطعة مباراة الوداد بأسفي    إشبيلية كان على وشك الانسحاب أمام ريال مدريد بسبب "التحكيم"    تعطل جزئي ل”واتساب” يربك المستخدمين    عفو ملكي استثنائي عن معتقل سلفي ولجنة تدعو إلى طي ملف المعتقلين الإسلاميين    تعرف على المقابل المادي الذي طلبه نورمحمدوف للموافقة على نزال إعادة مع ماكغريغور    “نصاب القريعة” في قبضة الأمن    الملك محمد السادس يتلقى اتصالا هاتفيًا من الرئيس الفرنسي وهذا ما دار بينهما    بنك المغرب: ارتفاع الدرهم مقابل الأورو والدولار    نانسي عجرم تتخذ قرارا مفاجئا    تفاصيل استقبال رئيس الطوغو للمسؤول المغربي عمر هلال    الحريري يدعو إلى تشكيل حكومة في أسرع وقت لإخماد نار الاحتجاجات    أخرباش: لن أسمح بخطاب تكفيري    سلمى رشيد تغني لممثل مغربي في جديدها.. وتحتل صدارة “الطوندونس”- فيديو    خطيب : من يسمح لسفر زوجته وحيدة ‘ديوث' .. ومحامي يطالب بتدخل وزير الأوقاف !    الصين تعلن عن 17 إصابة جديدة بالفيروس التنفسي الغامض    هنيئا.. المغرب يدخل نادي الدول المصدرة للغاز الطبيعي    نزهة بوشارب تدعو من تطوان إلى الحفاظ على المهارة الحرفية ومعمار وتراث المغرب    اعتقال عاملة ب “دار البريهي”    شاحنة لنقل مفتي «داعش» البدين    “أباك” تكشف برنامجها الثقافي    طرب في حضرة “راحة الأرواح”    “آدم”… شعرية التفاصيل والألم    مراكش.. كرنفال يحتفل بالحرف التقليدية    “فيدرالية نقابات صيادلة المغرب” ترفض تضامن “اتحاد صيادلة العرب” معها وتعتبره “تدخلا سافرا” في شؤونها الداخلية    شقير يتحدث ل”الأيام24″ عن أسباب استبعاد المغرب من مؤتمر برلين حول ليبيا    سفارة أمريكا بالرباط تصدر دليلا موجها للمصدرين المغاربة    المغرب الأغلى مغاربيا في تكاليف المعيشة    محاولة اقتحام 400 مهاجر غير نظامي من دول إفريقيا جنوب الصحراء لمدينة سبتة    وزير الثقافة يعترف بأن مدينة آسفي لم تعرف أي تأهيل    إدريس اشويكة وفيلمه «فداء» بجامعة القنيطرة    للترويج الاقتصادي.. المغرب يشارك في معرض باماكو الدولي    توج كأفضل إعلامي لسنة 2019.. العلالي ل »فبراير »: مجهود 16 سنة    المغربية إيمان بن يحيى تحتفل بذكرى ميلاد أسمهان بمصر    الصين تعلن عن 17 حالة إصابة جديدة بالفيروس الغامض    دراسة علمية تكشف « سن التعاسة » لدى البشر    عدد سكان الصين يتجاوز 1.4 مليار نسمة في 2019    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    استبدله بأصناف يحبها… ترامب يلغي « الأكل الصحي » من المدارس    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب"مسجد للا أمينة" بمدينة الصويرة    مقاربة تاريخية مجالية لتازة من خلال كتاب جديد    بايلا بفواكه البحر والدجاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اتقوا الله في الوطن ..
نشر في تطوان بلوس يوم 13 - 12 - 2019

في ظل ضبابية المشهد السياسي، وفي ظل ما نعاينه في معيشنا اليومي من صراعات خفية ومعلنة، انتشرت بسرعة البراق في العالم الافتراضي، تزداد الصورة ضبابية والوضع تعقيدا على بعد مسافات زمنية قصيرة من الاستحقاقات القادمة .. صرنا نجيد العراك الخفي والمعلن كما تتعارك الديكة، نسخر كل الطاقات والقدرات لضرب بعضنا البعض، تارة بالسب وأخرى بالإساءة وثالثة بالإهانة، صرنا نتملك كل الكفايات المهاراتية لخوض المعارك الحامية الوطيس، بحثا عن انتصار جبان، يغذي ما يعشش في ذواتنا من أنانية مفرطة، ومن أفكار سامة ونعرات هدامة، والنتيجة أصبحنا بسذاجة غير مقبولة، ننشر غسيلنا في واضحة النهار أمام الملأ، ونتيح الفرصة أمام الغرباء، لينتهكوا حرماتنا ويخوضوا في تفاصيل حياتنا بدون خجل أو حياء، ونمنح بسخاء، الفرصة أمام الأقلام المتربصة، لتتطاول علينا بترصيع كلمات ونسج سطور، تكشف عن سوءتنا أمام العالم، ونحن غير مكترثون ..
تراجعت في قاموسنا السياسي والاجتماعي، مفردات الاحترام والتقدير المتبادل والتسامح، واستسلمت ذواتنا عنوة، لأنفلوانزا الصدام والانتقام والضرب تحت الحزام، والهجوم والهجوم المضاد، كلما اعتقدنا أن واقعنا يتزحزح كالقارات، كلما أدركنا، أن أحوالنا تنكمش وتتراجع بعنادنا وتهورنا، وكلما راودنا الأمل المشروع في "مغرب الأمل"، كلما، جرتنا ممارساتنا غير المسؤولة، وتصرفاتنا الحماسية غير المتحكم فيها، إلى منزلقات الرتابة واليأس وانسداد الأفق ..
في الوقت الذي نتهافت فيه، من أجل صناعة "البوز السياسي" وإنتاج "اللغط الافتراضي"، فقدنا البوصلة، وأصبحنا عرضة للضياع والتيهان .. في الوقت الذي نتهافت فيه من أجل التهافت، ونتكالب بحماسة ضد بعضنا البعض، ونحرك بقصد أو بدونه، ناعورة معركة حامية الوطيس، كلنا فيها خاسرون ..
هناك "وطن" نحن عنه غافلون، و "مواطنون" بسطاء وبسطاء جدا، عن لغطنا بعيدون، في الجبال والمداشر والقرى النائية، في صمت يعانون ويتألمون، هناك شرائح عريضة أبعد ما يكون من قطار التنمية، بصبر وكبرياء يكافحون، في مجالات لا صوت يعلو فيها على صوت القساوة وأخواتها ..
في الوقت الذي نهدر فيه الطاقات في المتاهات التي لا تجدي، أو نستنزف القدرات في تسخين عضلاتنا المعطلة تأهبا للاستحقاقات القادمة .. كان الأجدر بنا، أن نتهافت على فتح نقاشات رصينة وبدون خلفيات أو نعرات، فيما يعترينا من مشكلات تنموية، وما يتهددنا من تحديات ورهانات آنية ومستقبلية، أن نتبارى بروح وطنية، في تقديم الخطط والبرامج والمبادرات الرصينة، التي من شأنها إعطاء نفس جديد للتنمية المأمولة، وأن نتنازل بشكل استعجالي، عن نعراتنا وحساباتنا الضيقة، من أجل كسب رهانات المعارك ذات الصلة بالنموذج التنموي المرتقب، الذي نعول عليه جميعا، للارتقاء بمستويات التنمية البشرية، بشكل ينتشلنا من رتب مقلقة ومخجلة تسيء لسمعتنا ومكانتنا بين الأمم والبلدان ..
في الوقت الذي لازلنا فيه نتجادل بعناد في الواقع كما في العالم الافتراضي، تغافلنا أو الكثير منا تغافل تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية لسنة 2019، الذي وضعنا كما كان متوقعا، في الرتبة 121 عالميا، رغم تقدمنا بنقطتين، قياسا لمعطيات سنة 2018 (الرتبة 123)، ومن المؤسف أن تتقدم علينا بلدان الجوار، ومن المخجل جدا، أن نشحن الهمم ونهدر الطاقة، في الخصام والعراك والعناد، في معركة الخاسر الأكبر فيها هو "الوطن"..
حب الوطن، يقتضي التنازل الطوعي عن العناد والأنانية المفرطة، والارتقاء بلغة الخطاب، والقطع مع الحماسة المفرطة، المفضية إلى الكبوات والزلات، التي تزيد الأوضاع إلا تعقيدا والصورة إلا ضبابية .. حب الوطن، يقتضي أن نحترم بعضنا البعض، ونبتعد عن خطاب الإساءة والإهانة، ومن خرج منا عن النص أو وقع في زلة لسان، قد لا ينفلت من مخالب الاحتجاج والعتاب، لكن في جميع الحالات، لايمكن أن نبادله الإساءة بالإساءة والإهانة بالإهانة، أو نتبارى في رشقه بحجارة السب والقدف والتشهير يمينا وشمالا ..
بلغة الوضوح والمكاشفة، كلنا نتحمل وزر ما يعيشه الوطن من مشكلات وأعطاب، في واقع تراجع فيه منسوب المواطنة والقيم، لا صوت يعلو فيه على صوت العناد والعراك، ونرى أن اللحظة، تفرض علينا أن نرتقي بمستوى الممارسة والخطاب، لأن المعركة الحقيقية، هي معركة "الارتقاء بالتربية والتعليم" و"تجويد الخدمات الصحية" و"مواجهة شبح البطالة" و"محاربة السكن غير اللائق" و"تحسين الدخل الفردي" و "الارتقاء بمستوى التجهيزات الأساسية"، بشكل يجعلنا نرتقي في مدارج التنمية البشرية.. المعركة الحقيقية، تفرض أحزابا حقيقية ورجالات سياسة، يعطون المثل والقدوة، يعطون للسياسة معنى وللانتخابات مغزى .. غير هذا سيبقى حالنا كحال الديكة، نتصارع، نتطاحن ونتعارك، ومن حولنا أمم تنمو وأخرى ترتقي، ونحن عن "الوطن الأم" غافلون ونائمون .. ونختم بالقول، ليست لنا انتماءات ولا مرجعيات، كتبنا من أجل الوطن، في لحظة، تقتضي "طي الصفحة" والإصغاء لنبض "المواطن" و"صوت الوطن" .. فاتقوا الله في الوطن ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.