قاض أميركي يلغي قيود البنتاغون على الصحافة: أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأيا عاما مطلعا    الاقتصاد العالمي وضغط "الحرب الإيرانية" .. طاقة ملتهبة وأسواق مضطربة    محلفون يدينون إيلون ماسك بتهمة "تضليل تويتر"    شرطي يفارق الحياة في مدينة سطات    النيران تأتي على منزل أسرة معوزة في يوم العيد نواحي اقليم الحسيمة    الإصابة تحرم ليفربول ومنتخب البرازيل من الحارس أليسون    الحارس كينسكي قد يعود إلى تشكيلة توتنهام مع قرب خضوع فيكاريو لعملية جراحية    نقابة تدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لضبط أسعار المحروقات    "العدالة والتنمية" بأكادير يسجل ملاحظات على تدبير قطاعات محلية قبيل الاستحقاقات التشريعية    الشرطة الفرنسية تنهي فرار خربوش من السجن    إيران تعلن عن استهداف منشأة نووية    "ريمونتادا قانونية" في المغرب تدفع الإعلام الجزائري إلى نصب خيام العزاء    ترامب يدرس "تقليص" العمليات العسكرية فيما إسرائيل تواصل قصف طهران وبيروت    أجواء باردة وممطرة في توقعات اليوم السبت بالمغرب    حادثة سير مميتة تنهي حياة شابين على الطريق بين إيموزار وصفرو    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    يحيى يحيى: السيادة المغربية على سبتة ومليلية لا تقبل "المزايدات الأجنبية"    "الماص" يهنئ الرجاء بذكرى التأسيس    تداعيات الحرب على إيران تنبئ باتخاذ إجراءات تقييدية لحماية اقتصاد المغرب    مصادر من وزارة الصحة: إعادة بناء المركز الاستشفائي الحسن الثاني بأكادير يتم بروح من المسؤولية والإنصات والتشاور    بعد تعيين جريندو.. الاتحاد الأردني يبرمج معسكرا إعداديا في أنطاليا    الرئيس ترامب يستبعد أي وقف لإطلاق النار مع إيران    تقرير إخباري: الجدل حول إلغاء فوز السنغال ومنح لقب كأس أمم أفريقيا للمغرب يتجاوز الرياضة    أسعار الذهب تسجل ارتفاعا طفيفا لكنها لا تزال تتجه لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي    بريطانيا تقر استخدام أمريكا قواعدها لضرب مواقع إيرانية تستهدف السفن    وفاة تشاك نوريس صاحب أشهر مبارزة سينمائية ضد بروسلي    ألكسندر سانتوس: الجيش الملكي جاهز لمواجهة الحسم أمام بيراميدز    أيام لوكيوس المسرحية بالناظور    طنجة : ضبط كمية من المخدرات داخل تجاويف الأسماك    عامل إقليم بولمان يؤدي صلاة عيد الفطر وسط حشود كبيرة من المصلين بمصلى ميسور    رياض السلطان يختتم برنامج مارس بعرضين مسرحيين    مهرجان لاهاي لسينما المرأة يختتم دورته الأولى    تعليق الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح قوية مرتقبة بعدد من مناطق المغرب    مقاييس الأمطار بالمغرب في 24 ساعة    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    الأولى منذ 59 عاماً.. إسرائيل تمنع صلاة العيد في المسجد الأقصى    طنجة المتوسط.. إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز ثلاثة أطنان و932 كيلوغراما من الشيرا كانت في تجاويف مجسمات للسمك المبرد    جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1201 شخصا بمناسبة عيد الفطر السعيد    إسبانيا تخفّض ضريبة الوقود والكهرباء    تراجع أسعار النفط بفعل تحركات غربية        بايتاس: دعم مهنيي النقل موجّه للمواطنين لأنه يضمن استقرار أسعار السلع والخدمات    مطار مراكش المنارة يتوج بجائزة أفضل مطار جهوي في إفريقيا    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    صيادلة المغرب يرفضون توصيات مجلس المنافسة ويحذرون من "خوصصة مقنّعة" للقطاع    لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    ظل الأفعى    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوم حصلت على الباكالوريا (1)

فالناجحون كانت تقام لهم الحفلات والولائم، فتدق الطبول وتزغرد النسوة وتذبح الأضاحي وتقدم القرابين للأضرحة.
كان نيل الشهادة آنذاك يعادل وظيفة محترمة اليوم، لذا لم يكن من السهل أن تجتاز الامتحان النهائي إلا وأنت متمكن من المقرر الدراسي كاملا...لن يكون باستطاعتك النجاح إن لم تقض السنة الدراسية كلها في كد وجهد وسهر إلى مطلع الفجر..
كانت الأسر تفتخر بأبنائها في كبرياء لا يخفى في جميع المناسبات.
الآباء يقتنون الصحف الوطنية التي تنشر أسماء الناجحين يتباهون بها في المقاهي والتجمعات .
الأمهات لا حديث لهن في حفلات العقيقة والزفاف وجلسات النميمة سوى عن فلان نجح وفلان رسب وآخر صار مشروع دكتور أو أستاذ.
هكذا كانت تمر الأيام التي تعلن فيها نتائج الباكالوريا.سرور وحبور يقابله حزن وانكسار.
في ظل هذه المظاهر الممتعة ظفرت بشهادة الباكالوريا آداب عصرية بميزة مقبول.
لقد كنت محظوظا.
عرفت قيمة ذلك بعد سنوات.
أتذكر يوم تحلقت حول سبورة إعلان نتائج الباكالوريا. كنت أتدافع وأصدقائي كتفا بكتف في سبيل الوصول إلى لائحة الأسماء .
الهلع سيد الموقف ، فرائصي ترتعد ، وقلبي يدق في عنف ، والخوف من الفشل يطاردني.
التلميذات كن يعانين بسببنا.لم يكن باستطاعتهن الوصول إلى اللائحة.
كان ضربا من الجنون أن تصل إحداهن إلى الصفوف الأولى.فقط انسحابنا من ساحة الوغى يعطي الضوء الأخضر لهن.
ناداني صديقي إسماعيل من الجهة الأخرى: نورالدين نورالدين أبشر إن اسمك من بين الناجحين.
في ظل همهمات التلاميذ وضجيجهم لم تلتقط أذني سوى كلمة" الناجحين" بصعوبة بالغة. لذلك اقتحمت الصفوف متقدما في اندفاع وبلا ترو إلى الأمام .
أفضل طريقة لمواجهة الصعاب اقتحامها.
هكذا تعلمت من أستاذ اللغة العربية ,
وكان هناك ،
هناك كان شامخا في كبرياء ،
مدون بمداد الفخر والاعتزاز ،
إنه اسمي ،
الذي ناضلت من أجله لاثنتي عشرة سنة خلت ،
كي أكون اليوم مرفوع الهامة أمام أقراني .
حينها اغرورقت عيناي بالدموع بشكل لا إرادي .
لا يمكن أن اصف فرحتي وابتهاجي بالنجاح ،
في تلك اللحظات اللسان يعجز عن التعبير ،
فرحتي بالنجاح لا تعادلها سوى فرحة أمي ،
أمي ،
المسكينة التي تكابد وتقاسي ،
المعين لا ينضب، والعطاء الذي لا يجف ،
إنها تنتظرني الآن على أحر من من الجمر ،
اليوم بإمكانها أن تفرح ،
اليوم سترى نتيجة كدها وتعبها ،
اليوم ستحتفل ستزغرد ،سترقص ،
اليوم ستقف بشموخ وكبرياء أمام ساكنة الحي ،
كنت أسرع الخطى كي أصل في اقرب وقت ممكن إلى المنزل.
لم أكبد نفسي عناء طرق الباب ،
فقد كانت هناك بانتظاري ،
إحساس الأم بفلذة كبدها ،
الإحساس الذي لا يخطئ أبدا .
كانت واقفة مشرعة الباب على مصراعيها.
لم أكن بحاجة لأن أقول شيئا.
فتعابير وجهي اختصرت كل شيء.
لذا فقد احتضنتني بعفوية وحنان جارف.
درفت المسكينة الدموع مدرارا ،
حتى تخيلت بأن فصل الشتاء حل قبل موعده.
ما أغلى دموع الأم ، كنوز الدنيا لا تضاهيها .
من يزرع يحصد،
هذا ما كانت تقوله لي دوما.
قال لي جارنا بعد أسبوع من ذلك:إن أمي ظلت رابضة أمام الباب لم تتزحزح طوال اليوم في انتظار مجيئي.
كم تعذبت بسببي،
سأعوضها عما فات. لن تشقى بعد اليوم.
هكذا قطعت أول وعد على نفسي بعد الباكالوريا.
لكن ...................
لكن فرحتي لم تكتمل
فأبي لم بتمكن من رؤيتي وأنا أنال شهادة الباكالوريا ،
لم يشهد فرحتي العارمة ،
لم يتباه بي أمام خلانه ،
كان أبي معتل الصحة بمرض عقلي خطير تعرض له لما كنت أدرس في السنة الخامسة من التعليم الثانوى.
لذلك فهو لم يكن يعرفني ، بل لم يكن يتعرف على أحد بالمرة .
ألفيته منزويا في ركن من أركان المنزل.
ذهبت لأقبل رأسه ويديه.
فنظر إلي في شرود وعينين ذابلتين خاليتين من حنان الأبوة.
أحسست حينها بحزن عميق .
حزن الابن الذي افتقد أباه .
بكيت بحرقة ليال متصلة ببعضها بعد نيل الشهادة .
لم تلاحظ أمي شيئا طرأ علي .
سوى عيني اللتين ضمرتا واكتستا زرقة داكنة .
قلت لأمي فيما بعد :إن ذلك نتيجة الجهد الذي بذلته طوال الموسم الدراسي .
كنت أحاول ألا أزيد من أقراحها .
تصنعت الابتسامة أمامها مرارا .
كانت في الحقيقة ابتسامة بلا معنى ،
كانت ابتسامة بلهاء .
أبي كان تحفة زمانه ،
لا تفارقه الابتسامة ،
بشوش ،مقبل على الحياة ،لا بيخل علينا بشيء .
كان صديقا وأخا لي قبل أن يكون أبا .
أما أصدقاؤه فقد كانوا يخالونني أخا له فعلا .
لم يصدقوا ذات يوم لما رأوني ألثم يديه الكريمتين.
بفضله كنت أحصل على المرتبة الأولى في اللغة العربية.
بفضله أصبحت خطاطا أتقن جميع الخطوط العربية
خط ديواني ، خط رقعي ، خط نسخي......
بفضله أصبحت موظفا محترما.
كان يملك مكتبة في تلك الفترة.عودني على القراءة منذ نعومة أظافري
في كل مساء كان يناولني قصة أو رواية.
قرأت لمشاهير الكتاب وأنا في عمر الزهور.
قرأت لنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وحافظ إبراهيم ..... و لجرجي زيدان وشكيب ارسلان وجبران خليل جبران.......و ليفكتور هوجو واميل زولا ولامارتين وجان جاك روسو....... ونعوم تموتسكي واجاتا كريستي وغسان كنفاني وكريم غلاب...............
كنت أنهل واقطف من مكتبة والدي من هنا وهناك.
مازلت مدمنا على القراءة لحد الآن.
لا يمكنني أن أنام دون أن أتناول كتابا .
يقولون "من شب عل شيء شاب عليه" .
لقد كانوا على حق.
توفي أبي يعذ ذلك أبي بسنة ونيف رحمه الله واسكنه فسيح جناته.
مات وهو في سن السادسة والأربعين.
مات في مقتبل العمر،
فتركني لمعترك الحياة ،
يتيما ،
أواجه الصعاب والعقبات ،
وحيدا ،
بلا سند ولا معين ،
سوى ربي ووالدتي ،
والدتي التي تضاعف دورها ،
فقد أصبحت تلعب دور الأم والأب معا.
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.