لم تعد فضائح لوبي الفساد بمدينة تيزنيت محصورة في الترامي على عقارات الغير، ولا في التحكم في المصالح الإدارية واستغلال المؤسسات والمال العام لخدمة مصالح ضيقة، بل تجاوزت ذلك إلى الالتفاف على التزامات قُدِّمت أمام ملك البلاد دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ. ويُعد ملف تجزئة الاتفاق من أبرز النماذج التي تكشف حجم النفوذ الذي يتمتع به هذا اللوبي، وتجذر ممارساته داخل دواليب القرار المحلي. فخلال الزيارة الملكية لسنة 2001، تم تقديم تجزئة الاتفاق ضمن المشاريع الاستثمارية المحتضِنة للسكن الاجتماعي، في إطار الرؤية الرامية إلى تقليص الخصاص السكني والاستجابة لحاجيات الفئات ذات الدخل المحدود. غير أن هذا الشطر الاجتماعي ظل، إلى حدود سنة 2026، حبراً على ورق، رغم مرور أزيد من ربع قرن على تقديمه. وتفيد المعطيات حصلت عليها تيزبريس أن تقييداً تحفظياً سجل بالصك العقاري بخصوص القطع الأرضية المخصصة للسكن الاجتماعي داخل التجزئة، إلى حين إنجاز هذا الالتزام. إلا أن الواقع يكشف أن المشروع لا يزال مجهول المصير، في غياب أي توضيح رسمي للرأي العام حول أسباب التعثر أو الجهات المسؤولة عنه. ويثير هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول مصير الإعفاءات والامتيازات الجبائية التي استفاد منها المنعش العقاري، سواء المتعلقة بالرسوم الجماعية أو الضرائب، مقابل التزام اجتماعي لم يُنفّذ. كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول الحكامة المحلية، ونجاعة المراقبة، وحدود ربط المسؤولية بالمحاسبة في مشاريع قُدِّمت أمام أعلى سلطة في البلاد؛ أن استمرار الصمت الرسمي حول هذا الملف يكرّس الإحساس بوجود منطق الإفلات من المحاسبة، ويطرح علامات استفهام حول قدرة المؤسسات على حماية المصلحة العامة أمام نفوذ لوبيات متجذرة. مدينة تيزنيت تحتضن ملفات أخرى لا تقل خطورة، سيتم الكشف عنها تباعاً، في إطار تتبع مسار الاستثمار ومدى احترامه للالتزامات القانونية