تفجّرت بالمستشفى الإقليمي المستشفى الإقليمي الحسن الأول بمدينة تيزنيت واقعة صادمة أعادت إلى الواجهة الحديث عن اختلالات خطيرة في تدبير العمليات الجراحية واقتناء المستلزمات الطبية، بعدما وجدت عجوز قروية فاقت السبعين من عمرها نفسها رهينة صراع مفتوح بين طبيب وبائع مستلزمات طبية، في مشهد يختزل معاناة المرضى البسطاء مع ما يُوصف ب"تضارب المصالح". العجوز فاطمة الوراري التي جرى نقلها من طرف ابنها من جماعة تازروالت، تبيّن بعد التشخيص الطبي أنها تعاني من كسر يستوجب تدخلاً جراحياً. الطبيب حرّر وصفة تضمّنت لائحة بالمستلزمات الطبية الضرورية لإجراء العملية. ابنها خالد قصد أحد محلات بيع المستلزمات الطبية وشبه الطبية، وأدلى بالوثيقة كما حررها الطبيب، ليتسلّم التجهيزات المطلوبة مقابل مبلغ فاق 4000 درهم. غير أن الصدمة كانت في انتظاره عند عودته إلى المستشفى؛ إذ رفض الطبيب المشرف على العملية تلك المستلزمات، وطلب استبدالها بدعوى أنها "لا تتوافق مع المعايير" المعتمدة لديه. خالد عاد أدراجه إلى محل البيع من أجل استرجاع أو استبدال المقتنيات، غير أن صاحب المحل رفض إعادة المبلغ، مؤكداً أن السلع التي باعها مطابقة للمعايير، ومشترطاً الإدلاء بوثيقة موقعة من الطبيب تثبت عدم مطابقتها للمعايير . الطبيب، بحسب تصريح الابن، رفض تحرير أي وثيقة في الموضوع، ما دفعه إلى اللجوء إلى مفوض قضائي حرّر إنذاراً يطالب بإرجاع المبلغ المالي. ورغم ذلك، تمسّك صاحب المحل بموقفه، معتبراً أن التجهيزات سليمة وتحترم المعايير، رافضاً إرجاع الأموال، في وقت ظلّت فيه العجوز طريحة السرير لأسبوع كامل، يتفاقم ألمها وسط ما وصفه مقربون ب"إهمال وصراع على حساب صحة مريضة مسنة". الابن يستعد، وفق ما صرح به لموقع تيزبريس ، لرفع شكاية إلى وكيل الملك من أجل فتح تحقيق في ملابسات القضية، بينما أعلن صاحب محل بيع المستلزمات الطبية استعداده لسلوك المساطر القضائية ضد الطبيب الذي رفض استعمال التجهيزات، محمّلاً إياه كامل المسؤولية، ومتوعداً بالكشف عن "معطيات خطيرة" بخصوص الملف. الواقعة أعادت إلى الواجهة شكايات سابقة لمرضى ومواطنين تحدثوا عن ممارسات مماثلة داخل المستشفى نفسه، حيث سبق أن تفجرت فضيحة مرتبطة بالتجهيزات الطبية، مع اتهامات لبعض الأطباء بالتعاقد السري مع صيدليات ومحلات بيع مستلزمات طبية، وإحالة المرضى عليها بشكل حصري. ووفق هذه الشهادات، يُرفض أحياناً أي تجهيز يتم اقتناؤه من خارج المحلات التي يُحال عليها المرضى، بدعوى عدم مطابقته للمعايير. ومن بين العمليات التي يُثار حولها الجدل، إجراءات إزالة "جللة العينين"، حيث يؤكد مرضى أنهم يُحالون على صيدلية محددة لاقتناء المستلزمات، وفي حال اقتنائها من مكان آخر يتم رفضها. وتصل كلفة هذه التجهيزات إلى أزيد من 3500 درهم، وهو مبلغ يعتبره كثيرون مرتفعاً ويثقل كاهل الأسر محدودة الدخل. فهل تكشف هذه الواقعة ما خفي من ممارسات محتملة تمسّ نزاهة الإحالة الطبية واقتناء التجهيزات؟ وهل تفتح تحقيقات قضائية وإدارية لكشف حقيقة ما يُتداول عن استغلال المرضى والتواطؤ المفترض بين بعض الأطباء وأصحاب محلات بيع المستلزمات الطبية والصيدليات؟ أسئلة معلقة، فيما عجوز سبعينية ما تزال تنتظر عملية قد تنهي آلامها... أو تكشف فصلاً جديداً من فصول الجدل الصحي بالإقليم.