تشهد أروقة المستشفى الإقليمي الحسن الأول بمدينة تيزنيت حالة غليان غير مسبوقة، بعدما انفجرت معطيات ثقيلة تضع مسار إحالة المرضى على اقتناء مستلزمات وتجهيزات طبية تحت مجهر الشكوك. فبين جدران يفترض أن تكون ملاذاً للشفاء، تتعالى همسات عن "توجيه" المرضى نحو محلات بعينها، في مشهد يطرح سؤالاً صادماً: هل يتعلق الأمر باحترام صارم للمعايير الطبية، أم بمنظومة مصالح تتغذى على آلام البسطاء؟ قصة المواطن "أحمد .ز" تحولت إلى عنوان لمرحلة كاملة من الاحتقان. والدته التسعينية ظلت لأزيد من أسبوع على سرير الانتظار، بعدما رفض طبيب مختص في جراحة العظام إجراء العملية بدعوى أن المستلزمات التي اقتناها الابن "غير مطابقة للمعايير". لكن صاحب المحل تشبث بجودة بضاعته، لينتقل النزاع من قاعة العمليات إلى محراب القضاء عبر محضر رسمي أنجزه مفوض قضائي بتاريخ 19 فبراير 2026، يوثق واقعة الرفض ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم. ما يجري لم يعد مجرد خلاف تقني حول جودة مواد طبية، بل بات – وفق اتهامات متبادلة – حرب مصالح مفتوحة. أطباء يتحدثون عن مواد قد تهدد سلامة المرضى، وأصوات مقابلة تتهم بوجود "لوبي" يوجه المرضى نحو مزودين محددين مقابل عمولات، في تجارة توصف بأنها استثمار فج في الألم الإنساني. والنتيجة؟ مريض تائه بين تضارب الروايات، وخوف يتسلل إلى كل بيت. اليوم، الملف بين يدي النيابة العامة بتيزنيت، والكرة في ملعب القضاء. هل سيفتح تحقيقاً معمقاً وجريئاً، يستدعي كل الأطراف ويخضع المستلزمات الطبية لخبرات مستقلة لا تقبل التأويل؟ هل ستُكشف حقيقة ما يجري داخل هذا المسار الرمادي، ويُحاسَب كل من ثبت تورطه في التلاعب بصحة المواطنين أو ابتزازهم؟ أم أن القضية ستذوب في صمت إداري بارد، ليظل السؤال معلقاً: من يحمي المريض حين تتحول صحته إلى ساحة صراع نفوذ؟ المواطن التزنيتي ينتظر قرارات حازمة تعيد الثقة في المؤسسات الصحية والقضائية. فصحة المواطن ليست مجالاً للمساومة، ولا ورقة في لعبة مصالح ضيقة وأي تهاون في حمايتها هو سقوط أخلاقي قبل أن يكون إخفاقاً قانونياً.