شهد مسار التحقيق القضائي في أحد أكثر الملفات إثارة للجدل بمدينة تيزنيت منعطفاً حاسماً، من شأنه أن يغير مجرى القضية المرتبطة بنزاع حول مشاريع استثمارية كبرى. فبعد سلسلة من الشكايات والطعون التي تقدم بها أحد الورثة ضد أخيه، متهماً إياه بالاستيلاء على مشاريع تابعة للتركة عبر عقود تسيير "مشكوك في صحتها"، كشف تقرير الخبرة الخطية الصادر عن المعهد الوطني لعلوم الأدلة الجنائية التابع للدرك الملكي بالرباط عن نتائج صادمة تضع الملف فوق صفيح ساخن. التقرير الفني الدقيق، الذي جاء بناءً على أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية، أكد بعد إخضاع التوقيعات المضمنة في العقود للمقارنة المجهرية والعلمية، وجود اختلافات جوهرية وملموسة بين التوقيعات "المطعون فيها" والتوقيعات الأصلية للهالك. وخلص خبراء المختبر الوطني إلى ترجيح عدم صدور تلك التوقيعات عن صاحبها الأصلي خلال حياته، مما يعزز فرضية "التزوير" التي كانت موضوع إنكار مستميت من قبل الأطراف المعنية والموظف المسؤول عن تصحيح الإمضاءات. ولم تكتفِ الخبرة الجنائية بفحص الخطوط فحسب، بل رصدت اختلالات إدارية "مزلزلة" في سجلات تصحيح الإمضاءات الرسمية، حيث كشفت المطابقة الميدانية عن تضارب صارخ في التواريخ المسجلة بالعقود مقارنة بما هو مدون في السجلات الإدارية، بالإضافة إلى مغالطات في أرقام وثائق الهوية المعتمدة. هذه المعطيات العلمية والتقنية وضعت الملف أمام "منعرج الحقيقة"، وأسقطت فرضيات الدفاع التي استندت لسنوات على قانونية تلك العقود، مما يضع كافة المتورطين في دائرة المساءلة الجنائية المباشرة بتهم ثقيلة تتعلق بالتزوير في محرر عرفي واستعماله.