في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، غصت الساحة المقابلة لمبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، صباح اليوم، بآلاف المحامين القادمين من مختلف هيئات المغرب، في وقفة احتجاجية وطنية حاشدة. هذا الاحتجاج المزلزل جاء رداً على مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، والذي اعتبره "أصحاب البذلة السوداء" طعنة في قلب استقلالية الدفاع ومحاولة لتقويض حصانة المحامي. وجاء هذا الحراك الميداني استجابة لنداء السكرتارية الوطنية لقطاع المحاميات والمحامين الاتحاديين، التي أعلنت انخراطها الكلي في هذه المعركة النضالية. ويعبر المهنيون من خلال هذه الوقفة عن رفضهم القاطع لمضامين المشروع الحالي، مؤكدين أنه يحمل تراجعات خطيرة تمس جوهر الرسالة الإنسانية والحقوقية للمحاماة، وتضعف مكانتها كشريك أساسي في منظومة العدالة. وقد صدحت حناجر المحتجين بشعارات تحذر من مغبة إخضاع المهنة لوصاية السلطة التنفيذية، معتبرين أن المساس بآليات التدبير الذاتي وشروط الولوج والتكوين يضرب في الصميم ركائز دولة الحق والقانون. كما سجلت الهيئات المهنية بمرارة استمرار وزير العدل في نهج سياسة "التشهير" وتأليب الرأي العام ضد المحامين تحت ذريعة حماية ودائع المتقاضين، مؤكدين أن القوانين الحالية توفر حماية كاملة لهذه الودائع، وأن استهداف النظام المالي للهيئات يهدد التوازن المهني والاجتماعي للمحامين. هذه الوقفة الوطنية هي امتداد لسلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي قادتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بما في ذلك المقاطعة الشاملة للجلسات والخدمات المهنية. وهي معركة يشدد المحامون على أنها ذات أبعاد حقوقية وطنية وليست مجرد مطالب فئوية، نظراً لانعكاساتها المباشرة على حق المواطن في دفاع حر ومستقل وقضاء عادل. وفي ختام وقفتهم، جدد المحامون مطالبتهم بسحب المشروع المثير للجدل وفتح حوار تشاركي حقيقي يحترم مكتسبات المهنة التاريخية والقيم الكونية لرسالة الدفاع. وأكدوا أن تعبئتهم مستمرة ولن تتوقف إلا بتحقيق مطالبهم، معبرين في الوقت ذاته عن استعدادهم لحوار مسؤول ينعكس أثره فعلياً على النصوص القانونية، بعيداً عن سياسة فرض الأمر الواقع. شارك هذا المحتوى فيسبوك X واتساب تلغرام لينكدإن نسخ الرابط