امتطى محمد سبيلا، مساء أول أمس، صهوة جواد فريد، ليطوف عالما مغربيا متحولا، حاملا معه جمهورا متوسطا إلى تفاصيل “تحولات المجتمع المغربي”. لقد أسرج عقله، ليطلع على هذه التحولات المغربية الطارئة على امتداد ستة عقود، وفي مجالات متعددة منها المجتمع والاقتصاد والتعليم والديموغرافيا، وعلى رأسها القيم.لم تتخط جولة محمد سبيلا أسوار المكتبة الوسائطية لمؤسسة مسجد الحسن الثاني. لكنهما حملت مرافقيه، على امتداد قرابة ساعتين، إلى عوالم مختلفة. في أولى محطات هذه الرحلة، توقف سبيلا عند حركية الإصلاح السياسي والدستوري، التي اعتبر أنها ليست وليدة اليوم، ولكنها تسير بالمغرب إلى مرفأ الحداثة السياسية، وما تعبر عنه من ثقافة حقوق إنسانية وحريات ومناخ ديمقراطي وثقافي متعدد. وكانت التحولات الاجتماعية ثاني محطات جولة سبيلا التأملية. فهذه التحولات هي تحولات كمية ومتعددة، حسب رأي المحاضر، تشمل الديموغرافيا والعمران، وكذا انعكاسات هذه المجالات الثلاثة على تكوين الأسرة والقرابة وسن الزواج والمساواة بين الجنسين والانخراط في سوق الشغل... لقد شهد المغرب تحولات جذرية، كما يرى سبيلا، تتضح من خلال الإحصائيات التي عرضها سبيلا، خاصة ما يتعلق منها التحولات الطارئة على الأسرة المغربية، والانتقال من المجتمع البدوي إلى مجتمع حضري غالب نسبيا (56 في المائة). التحولات الثقافية كانت هي المحطة الثالثة في جولة سبيلا الفكرية. وقف فيها على الجهود التي بذلت منذ الاستقلال في مجال التعليم، مع ما رافق ذلك من تحولات نوعية كبرى شملت ارتفاع أعداد الخريجين وزيادة التمدرس، خاصة في أوساط الفتيات، واتساع وتنوع الإنتاج الثقافي والفكري والفني، بالإضافة إلى زيادة فرص الازدهار الاقتصادي. وفي المحطة الأخيرة، توقف محمد سبيلا عند التحولات التي مست مجال القيم في المجتمع المغربي. فهذا الموضوع، الذي طرقه في نهاية محاضرته، يستدعي كثيرا من “الحذر والتشكك”، لأن التحول فيه يسير بوتيرة بطيئة، لا تسمح باستكناه محتواها ونتائجها. فضلا عن هذا، فهو موضوع يكتنفه غموض كبير يجعل منه موضوعا استشكاليا، لأنه بمثابة منطقة مضطرية ومظلمة، قد يكون الحكم عليه متسرعا، خاصة ما يتعلق منها بالمجالين الأخلاقي والديني. والأهم في هذه المحطات، التي توقف عندها سبيلا، أنها تحولات تسير بوتائر تختلف حسب اختلاف المناطق، ويصعب رصدها، لأنها لا تشكل تحولات قطاعية، أو مجالية. لكنها، كما يقول سبيلا، ليست وتائر حاسمة ونهائية، بل تحتكم إلى مفهوم الزمن، وكذا التأثيرات الخارجية.