«الحديث عن فصل السلَط، وعن تقسيمها المعروف إلى: سلطة تشريعية، وسلطة تنفيذية، وسلطة قضائية، والحديث عن توازن السلط واستقلال بعضها عن بعض، تفاديا لتركيزها واستبدادها وفسادها، والحديثُ عن الحكامة ودولة القانون والمؤسسات… هذا الحديث يظل إلى حد كبير مجرد دروس نظرية وأفكار ورقية، في كثير من الدول المتخلفة والمتعثرة.». هكذا استهل أحمد الريسوني مقالة نشرها في موقع إلكتروني أصولي،وهو كلام جميل من حيث المبدأ لولا أن الريسوني اتخذه مقدمة للخروج باستنتاجات مناقضة لتلك المقدمة. الريسوني أورد أمثلة منها قوله «ومؤخرا عمد أباطرة مهرجان موازين إلى احتلال عدد من الساحات وقطع عدد من الطرقات، لتنظيم استعراضاتهم للعُري الدولي والإخلال العلني بالحياء، بل عمدت قناتهم التلفزية إلى البث المباشر لكل ذلك وفرضه على كافة الأسر والبيوت، متحدية ليس فقط الشعبَ وأخلاقه وقيمه، بل الدولةَ الرسمية وقوانينها ومؤسساتها.» المقدمة التي انطلق منها الريسوني ترفض الإستبداد وتدعو إلى الديموقراطية بكل تجلياتها،والحرية والإختلاف من اللبنات الأساسية للديموقراطية.إلا أن الريسوني يخلص إلى نتائج تناقض تماما مقدمة قوله ليخلص إلى رفض الحرية ومصادرة حق عدد كبير من المغاربة في حريتهم وحقوقهم... قول الريسوني يضمر عدة أشياء يمكن فهمها ما بين السطور. فهو يجهر بما يخفيه مجموعة من الإسلاميين من أن احتلالهم للرتبة الأولى في عدد الأصوات الإنتخابية يخول لهم فرض توجهاتهم وأيديولوجيتهم على كافة الشعب المغربي. وبغض النظر عن ما يمكن قوله عن الإنتخابات وما يحيط بها من عزوف،إلا أن الإسلاميين ينظرون للديموقراطية على أنها أصوات انتخابية فقط، دون الإنتباه إلى أن هذا التصور يؤدي مباشرة إلى الإستبداد،الذي رفضه الريسوني في مقدمته،فالديموقراطية أصلا قيم وقواعد أساسها الحرية والتسامح وقبول الإختلاف. كلام الريسوني يجب فهمه من خلال هجمة الإسلاميين، التي بلغت حد السعار، وهي تطالب بتحكم الحزب الذي يرأس الحكومة في كل مناحي الحياة العامة،بالمنع والقمع، ولو تأتى لهم الأمر لبلغوا بنا مرحلة محاكم التفتيش وقطع الرؤوس والجلد في الساحات العامة... إن المتتبع لشبكات التواصل الإجتماعية، وللمواقع الإلكترونية التابعة للإسلاميين، وما أكثرها، يكتشف هجمة على المشروع الحداثي، وعلى مقومات الهوية المغربية المتسمة بالتسامح والوسطية والإنفتاح،وهم يدعون من خلال ذلك إلى السطو على المجتمع وفرض توجهاتهم. وحبذا لو أن المتعاطفين مع الحكومة يطالبون بمحاربة أوجه الفساد وتخليق الحياة العامة وتحقيق الديموقراطية ودولة المؤسسات،وهو أمر يطمح إليه المغاربة… إن ما يدعو إليه الإسلامويون، بكل توجهاتهم الإخوانية والوهابية، لا ينبغى التعامل معه باستسهال، لأن أهدافهم إن تحققت لا قدر الله، ستصل بالمغرب إلى مرحلة الإستبداد وقطع الرؤوس والإجهاز على مقومات المغرب الدينية والمجتمعية...والخطورة في الأمر أنهم يستغلون كل الفضاءات،بما فيها الرسمية لبلوغ مشروعم الإستبدادي... شارك هذا الموضوع: * اضغط للمشاركة على تويتر (فتح في نافذة جديدة) * شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) * اضغط للمشاركة على Google+ (فتح في نافذة جديدة)