ماذا سيقع لو أن الحكومة فكرت من خلال إحدى مؤسساتها بتدشين رقم أخضر للإبلاغ عن الموظفين الأشباح بالمؤسسات العمومية والجماعات المحلية وكافة الإدارات؟ وماذا لو تحول "التبركيك" إلى أداء للواجب الوطني وتحول من مجرد "لحريك" إلى الإبلاغ عن موظفين أشباح؟ وماذا لو فكر أحمد علمي الحليمي المندوب السامي للتخطيط, في تتبع نسب الأشباح في الوظيفة العمومية؟ وكم ستربح خزينة الدولة لو قامت الحكومة بمعاقبة الموظفين الأشباح؟ وهل يعتبر الأشباح من ناهبي المال العام؟ وما هو دور هذه العملة في ترشيد النفقات والتشغيل بالمغرب؟ في العديد من الوزارات والإدارات العمومية والجماعات المحلية هناك العديد من الموظفين الذين لا يؤدون مهامهم ورغم ذلك يتقاضون أجورهم من خزينة الدولة وهناك أشباح طال عليهم الأمد ومنهم من يعيش في الخارج ومنهم الموظف في قطاع آخر ومنهم من يعمل لفائدة حزبه ومنهم من أسس شركة في اسم زوجته ويديرها بنفسه. الأشباح موظفون يحصلون على أموال عامة مقابل لا شيء ويسمون بالأشباح لأنه لا يرى إلا طيفهم ولا يعرفهم أحد بوجوههم, و لا ننسى أن الأشباح يظهرون أحيانا للاحتجاج ضد ركود الرواتب وعدم الزيادة في الأجور وعدم الحصول على التعويضات عن المهام والتعويضات بدل التنقل ومنهم من يسبق الموظفين حقيقة في الحركات المطلبية. قانونيا ينبغي اعتبار الموظفين الأشباح من ضمن فئة ناهبي المال العام والذين ينبغي أن يسري عليهم القانون ذاته وينبغي أن يحاكموا ويتم تخييرهم بين السجن وبين إرجاع المال المنهوب إلى خزينة الدولة. وهناك أشباح مقنعون بأسماء معينة, منهم من يشغل لفائدة حزب سياسي ومنهم من يكتب الرسائل والكلمات لزعماء الأحزاب السياسية باسم التفرغ النقابي الذي يحدده القانون ويهدف إلى وضع موظفين رهن إشارة النقابات قصد تدبير ملفات منخرطيها. فئة أخرى من الأشباح تحضر لمكان العمل لكنها لا تعمل, موظفون يوقعون على ورقة الدخول وورقة الخروج لكن لا يعملون شيئا ولا يقومون بأية وظيفة ويمضون الوقت في ملأ خانات الكلمات المتقاطعة رغم أن الأجر الذي يتقاضوه هو بدل الأشغال التي يقومون بها. وإذا ما أسعفتنا إحصائيات الحليمي في الحصول على رقم حقيقي فإن الأشباح يعدون بعشرات الآلاف لا يؤدون واجبهم المهني ويزاحمون باقي المواطنين في المهن الحرة, وستمكن هذه الأرقام من تحديد حجم الخسائر التي يكبدونها للخزينة وستقينا حجم الوقفات الاحتجاجية للعاطلين التي تحتل الشارع العام وستمكن من إيجاد مناصب شغل لفئات واسعة من المجتمع. إن الرقم الأخضر في رأينا هو أنجع وسيلة لمطاردة الأشباح بشكل فعال, وسيمكن الموظفين المتضررين من الإبلاغ عن زملائهم الأشباح وما على الإدارة المعنية آنذلك سوى القيام بتحقيق في الموضوع ومن تم ضبطه لكي يعاقب وفق القوانين المجرمة لنهب المال العام, وبالتالي التشطيب عليه وترك المكان لحملة الشهادات العليا الذين يقاسون مرارة البطالة. لو كتب للروائي الكبير المرحوم محمد زفزاف أن يكون على قيد الحياة لأعاد صيغة روايته الجميلة "الثعلب الذي يظهر ويختفي" ولأصبح مضمونها متعلقا بهؤلاء الأشباح الذين يختفون أكثر مما يظهرون.