بالصور.. بوتفليقة إلى مثواه الأخير وتبون يتقدم الجنازة    دورة استثنائية للمجلس الوطني للعدالة والتنمية لتقييم استحقاقات 8 شتنبر والإعداد للمؤتمر الاستثنائي    البطل العالمي لخصم فشل في دائرة الصخيرات وترأس مجلس ايموزار    الساعات التي قضاها «البيجيدي» في الجحيم    انتخاب آيت منا رئيساً لمجلس جماعة المحمدية    مطار أكادير – المسيرة يسترجع حيويته من جديد    استقرار سعر صرف الدرهم المغربي أمام الدولار والأورو    الحكومة الاثيوبية والمكتب الشريف للفوسفاط يوقعان اتفاقا لتنفيذ مشروع أسمدة في دير داوا    زيادات جديدة في أسعار الوقود    هبوط مركبة في المحيط الأطلسي بعد رحلة سياحية في الفضاء    "أ. ف. ب": بوتفليقة رمز "الفرص الضائعة" بالنسبة للجزائريين    جهة بني ملال خنيفرة.. رفع عدد مراكز تلقيح التلاميذ ضد "كوفيد-19" إلى 65 مركزا    الكروي ل"البطولة": "هدف الشباب الرياضي السالمي هذا الموسم هو 'ضمان البقاء' ونتمنى تحقيق نتيجة إيجابية أمام فريق بحجم الرجاء الرياضي"    الولايات المتحدة تعتزم منح 500 مليون جرعة من لقاح كورونا للدول الفقيرة    برلمان البيجيدي: نتائج الانتخابات انتكاسة للديمقراطية ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية    أَيُ مَصِيرٍ لِحُكْمِ طَالِبَان؟    المجلس الوطني لحزب الاستقلال يوافق ويدعم مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة    بعد تأهلهم مسبقا لدور ال16.. "أسود القاعة" يواجهون البرتغال "بطل أوروبا" في "مونديال الفوتسال" وعينهم على صدارة المجموعة الثالثة    الحيمر: فوزنا على "الماص" أكد ماحققناه ضد الجيش    البيجيدي يرفض نتائج الانتخابات ويَعْتَبرها لا تعكس حقيقة الخريطة السياسية    تسجيل هزة أرضية في إقليم الدريوش    تهديدات بحرق مثلي جنسيا تحرك تحقيقا أمنيا في طنجة    سائق متهور "يسحل" شرطياً بطنجة و يرسله إلى المستعجلات    العرب والمسرح    بعد مغادرتها السجن.. عائشة عياش تثير الجدل في أول ظهور رسمي لها    شاهد.. "هامور" عملاق يلتهم قرشا    فرنسا تتهم الولايات المتحدة وأستراليا بالكذب وتعلن عن "أزمة خطيرة"    تفاصيل اعتقال آخر الأسرى الفلسطينيين الفارين    هل يتجه المغرب نحو تخفيف إجراءات كورونا في الأيام المقبلة ؟    السلطات المغربية تتجه إلى قرار تخفيف الإجراءات الاحترازية    دراسة جديدة تكشف سبب الشراسة المتزايدة لطفرات فيروس كورونا المتحورة    تقرير اسباني يرصد تزايد منسوب الكراهية للمغاربة بعد أحداث سبتة    الذهب من نصيب العداء المغربي البقالي مرة أخرى    وفاة الدراج الدنماركي السابق سورينسن في حادث سير    الشابي في ورطة قبل ملاقاة أولمبيك خريبكة    حجز كمية كبيرة من الخمور والمخدرات بالنواصر    الدراسة في الصين.. تقديم أزيد من 500 ملف يهم منح دراسية لشباب مغاربة    مؤثر من أمام المصحة.. الفنان حميد إنرزاف يستنجد بكم لانقاذ الفنان رشيد    مصر تؤكد ضرورة إحياء مسار تفاوضي بين فلسطين وإسرائيل    احتفاء بالحرف على مدار السنة .. دار الشعر بمراكش تفتتح موسمها الثقافي الخامس    يورغن كلوب يشيد ب"ساديو ماني" بعد وصوله إلى الهدف رقم 100 مع ليفربول    مسؤول سابق بالنصر يهاجم حمد الله ويتهمه بالغرور    غرفة التجارة والصناعة بالجهة تنفتح على تركيا    ترقب وانتظار.. مصدر يتحدث عن تخفيف إجراءات الحجر بالمغرب    فاوتشي: التطعيم الكامل ضد كورونا قد يتطلب ثلاث جرعات    طقس الأحد.. سحب منخفضة و كتل ضبابية بمجموعة من مناطق المملكة    الإسلاميون المغاربة ومعضلة "ما بعد الإسلام السياسي"    نيويورك تايمز" تكشف تفاصيل مثيرة عن عملية اغتيال "أبو البرنامج النووي الإيراني"    نائبة مصرية تهاجم الشيخ الشعراوي بسبب سجوده لله شكرا على هزيمة مصر    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يذكر الشركات بإعفائها من الذعائر والغرامات    الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تدخل على الخط "الاتهاب الصاروخي" لمواد البناء    قيادي بالتوحيد والإصلاح: لا يمكن لأحد أيا كان أمره أن يقتحم على المغاربة أمر دينهم وعقيدتهم    الشيخ الهبطي: ليس هناك توقيف ولا تخويف وإنما هي مراجعة وتأمل في خطبة سالفة من طرف مندوبية الأوقاف    فنانون يكرمون التشكيلية السورية ليلى نصير    صدور كتاب "أيام القراءة" للأديب الفرنسي مارسيل بروست    ورشات الجامعة السينمائية بالدار البيضاء والمحمدية    الشيخة طراكس تبكي بسبب فيروس كورونا!- فيديو    "ولاية خراسان"..متحور وبائي داعشي جديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في عيد ميلاده السابع .. بوعشرين يوجه رسالة مؤثرة لإبنه من داخل سجنه
نشر في العمق المغربي يوم 20 - 06 - 2018

وجه مؤسس جريدة "أخبار اليوم" توفيق بوعشرين، رسالة مؤثرة إلى ابنه رضا بمناسبة ذكرى ميلاده السابع، وذلك من داخل سجنه بالدار البيضاء، حيُ يعتقل على ذمة قضية تتعلق بالاتجار في البشر وهي التهم التي يصرّ بوعشرين على نفيها بشدة ويعتبرها ملفا ملفقا.
وفي مايلي نص الرسالة:
اعذرني يا ولدي عن الغياب في عيد ميلادك.
اعذرني يا ولدي لأني عاجز عن شرح وتبرير هذا الغياب.
اعذرني يا ولدي أني لا أملك الشجاعة لاستقبالك في السجن وأجعلك تعيش هذه التجربة القاسية..
اعذرني يا ولدي لأني لن أشتري لك هدية هذا العام.
اعذرني يا ولدي لأني لن أطْفِئ معك شمعتك السابعة، فأنا نفسي شمعة أطفأها السجان ووردة سحقها الطغيان.
اعذرني يا ولدي، أني عاجز حتى عن كتابة رسالة إليك أو رسم قلب مكسور.. فالدولة منعتني من حقي البريدي، وقطعت رسائلي إلى بيتك خوفا عن الأمن العام!
اعذرني يا رضى يا ولدي، لأني غائب عن البيت منذ أربعة أشهر بدون مبرر لديك.. فطالما كنت في سراح مؤقت، وها آنذا في اعتقال بلا وقت...
سامحني يا رضى لأني لا أملك أجنحة عصفور لأطير عندك وأطبع قبلة على خدك...
آه من صوتك يا ولدي عندما يجيء خلف سماعة الهاتف محملا بالشوق والخوف والرجاء.. مثقلا بعشرات الأسئلة التي لا تجد لها جوابا... أما السؤال الذي يكسر قلب كل أب، فهو عندما تقول لي: "بابا، متى تعود إلى البيت؟ لقد اشتقت إليك".
سامحني يا رضى لأني اخترت مهنة يمشي صاحبها برجليه إلى حافة الخطر.. مهنة لا تقبل أية شركة للتأمين توفير بوليصة حماية لصاحبها...
يا ولدي إني أتكلم معك متوكئا على عصى أحزاني ومقاوما لدموع تقفز من العين ولا تسيل على الخد.. لأول مرة أعرف أن الدمع يمكن أن يقفز من العين بدون سابق إعلام.
يا ولدي، أنا عاجز عن إيجاد الكلمات القادرة على نقل مشاعري وهمومي وأحزاني.
كتبت مئات الآلاف من الجمل ونقشت ملايين الكلمات، وما شعرت بيدي ترتجف ولا عصبي يحترق.. لكن الكتابة إليك يا ولدي الْيَوْم، تمرين شاق وعزف متوتر على حبال القلب.
رضى يا ولدي، لقد تركت على وسادتك عطري وقصصي وفيضا من حناني.. فارجع إليها، علها تعوضك عن خسارة والدك، الذي غاب دون سابق إعلام.
رضى يا ولدي أنا عاجز على طرق باب غرفتك.. لكن أنت قادر على طرق باب أحلامي كل ليلة، والحديث معي كل صباح وتوزيع ابتسامتك الملائكية كل حين.. فلا تحزن إن الله معنا.
رضى يا ولدي يحزنني أنهم أخذوني منك بجريرة ما كتبت من آراء.. وها أنا الآن بلا رأي، وأنت بلا أب.. فهل هذا يدخل بعض السرور على قلوبهم القاسية؟.. وهل هذا يحل بعض مشاكلهم مع شعب يئن في صمت ويقاطع بضائع لأنه عاجز عن القطيعة مع زمن الخوف وكبت الحريات.
عذرا ولدي إن أنا تأخرت عن الحضور إلى البيت، فمن صنع هذه المحاكمة وهندس هذا الملف حمل مسدسا وصوبه نحو رأسي وقلبي وحلقي بتهمة مَس هيبة الدولة والاعتداء على عذرية السلطة...
يا ولدي إنهم لا يسلبون حريتي فقط، بل يسلبون مني حقي في محكمة وقاض ومحام وقانون... إنهم يسارعون إلى ذبحي على سنة "إن ذبحتم فأحسنوا الذبح". لهذا أطلقوا كلاب الصيد من رباطها تنهش في سمعتي وشرفي حتى قبل أن ينزل الحكم فوق رأسي.
يا ولدي، لقد دفعوا صحفا ومواقع وتلفزات لتغرز أنيابها المسمومة في لحمي.. لكنها تحولت كلها إلى بغايا تعرض بضاعتها في السوق... لا تلتفت إليها يا ولدي، فليس فيها من الحقيقة سوى زمن الصدور وثمن البيع والفرق كبير بين الثمن والقيمة وبين الزمن والتاريخ..
يا ولدي يوم اعتقلوني من مكتبي لم يفاجئوني.. كان قلبي دائما ينبئني أنهم في الطريق لاعتقالي لأني كنت أعلم أن طاقة صبرهم قد نفذت أمام كلمة حرة، وجريدة حرة، وصحافة حرة، ونفس أبية...
هل رأيت يا ولدي دولة تتسلل في الظلام لصناعة تهم بديلة لقلم بلا تهمة، حتى القاتل المحترف له أخلاق ويطلق النار على الضحية في وجهه، لا في ظهره.
يا ولدي، لم أكن أعرف حجمي ولا تأثيري إلى أن هاجموني ذات مساء بكتيبة من أربعين رجل أمن، فتأكدت أن رأسي أصبح مطلوبا وريشتي أصبحت خطرا...
صدق نزار قباني يا ولدي عندما كتب: أي عصر عربي ذلك العصر الذي أفتى بقتل الكلمات، أي عصر ماضوي.. فوضوي.. بدوي.. قبلي.. سلطوي.. دموي.. ذلك العصر الذي يطلق النار علينا ويرمي جثث الكتاب في قعر الدواة...
فعذرا يا ولدي عن الغياب وكل عام وأنت بخير وأجمل هدية أقدمها لك ولجيلك ألا يتكرر معكم ما وقع معنا، وأن تفتحوا يوما كتاب هذه المِحنة وتستغربوا أن هذا وقع في مغرب آخر، لم يعد له صلة بمغربكم...
عذرا على الغياب، فلعل الله يجمعنا رغم أنهم أرادوا فراقنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.