جنوب افريقيا تستقبل « أعداء المملكة ».. وطائرة جزائرية خاصة لغالي    المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يشيد بمسلسل التصنيع بالمغرب    جمهورية بنين ترغب في تعزيز التعاون مع المغرب في المجال الصحي    “علماء المسلمين” ينتقد هرولة دول عربية للتطبيع مع “إسرائيل” ندد بأي محاولة لضم أرض "الجولان" للمحتلين    السلطات الموزمبيقية: شكرا جلالة الملك على المساعدات الإنسانية    زعيما الحزب الديمقراطي في الكونغرس يطالبان بنشر تحقيق مولر حول التدخل الروسي”كاملا”    إقالة مارك فوت مدرب المنتخب المغربي الأولمبي من منصبه    رونار يشيد بأداء بعدي ويعلق على غياب ميسي واختيار الأرجنتين خلال ندوة صحفية    أيسنر يلاقي إدموند في ثمن النهائي (دورة ميامي)    المنتخب الوطني المغربي لأقل من 15 سنة يفوز بكأس شمال إفريقيا    مرة تانية.. النيران كلات نخيل واحة تغمرت ضواحي گليميم    فكري تنضم إلى المتضامنين مع المتعاقدين.. وهذه رسالتها للحكومة في تدوينة لها بالخط الأحمر    ترشيح “تبوريدا” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو    توقع بارتفاع إنتاج الصناعة التحويلية وانخفاض نشاط البناء    انخفاض الأسهم الأوروبية في ظل مخاوف من خطر الركود    أزمة التعاقد..تفاصيل لقاء بين الوزير والنقابات..الحكومة تقدم مقترحا جديدا    مجلس الحكومة يناقش الخميس إجراءات الحكومة لمحاربة العنف ضد النساء    نوير ورفاقه يوضحون صعوبة الفوز على هولندا    اللجنة الاقتصادية لإفريقيا تدعو إلى إدراج أنشطة التكامل الإقليمي في الاستراتيجيات التنموية الوطنية    إصابة 7 إسرائيليين بصاروخ أطلق من غزة على تل أبيب وناتنياهو يتوعد برد غير مسبوق    نشرة خاصة: رياح قوية وأمواج خطيرة شمال المغرب    الشرطة تضع حدا لنشاط عصابة تزود مدن الشمال بالكوكايين    النيران تشتعل بحافلة لنقل العمال بطنجة..لا ضحايا في الحادث -فيديو    فرنسا.. إصدار ألفي حكم قضائي منذ بداية مظاهرات حركة “السترات الصفراء”    شرين تدافع عن نفسها: الفيديو مركب عن قصد لتستغله قنوات “مأجورة” ضد بلدي    مغربي يخسر جائزة « أفضل معلم في العالم ».. وهذه هوية الفائز    مورينهو: زيدان هو أكثر شخص مناسب لتدريب الريال    ودية المنتخبين المغربي والأرجنتيني .. إشعاع محدود دون ليونيل ميسي    تكريم مجموعة من النساء اللواتي ساهمن في التقريب بين إسبانيا والعالم العربي    الملك يهنئ الرئيس اليوناني بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    سجن سوق الأربعاء: اكتشاف حالتي اصابة بداء السل بين السجناء    العثور على "وثائق خطيرة" بمعقل "داعش" الأخير    مصري يقتل شريكه المغربي على طريقة خاشقجي    تعرف على قانون دور المجموعات من “الكان” الذي يطبق لأول مرة    مهرجان تطوان لسينما المتوسط يكرم الفنان محمد الشوبي في نسخته الفضية    مومو ينتقد بشدة “لالة العروسة”: “أش هاد الحالة؟” – فيديو    الأمير هشام: الاختلاف لا يجب أن يمتد للتعليم.. ونحتاج لندوة وطنية عبر تغريدة على "تويتر"    طيار ينتقم من زوجته!    بلاغ صحافي : بمناسبة تأسيس الفرع الإقليمي لمنظمة الشروق الوطنية بالرباط ينظم مكتب الفرع حفلا فنيا متنوعا    أرقام كتخلع على داء السل فالمغرب    من أجل التعريف بالمؤهلات السياحية لورزازات بإسبانيا    النتيجة الصافية للبنك الشعبي ترتفع إلى 3.5 مليار درهم : كريم منير: سنركز على تمويل المقاولات الصغرى وتمويل المخططات الجهوية    نقاشات جريدة «لو فيغارو» الفرنسية.. أمين معلوف و ريمي براغ وموضوع «الإسلام-الغرب وتفادي غرق الحضارات»    اللقاءات الدولية السادسة للسينما «أفلام»    جهة الدار البيضاء تعلن انخراطها في إنجار عدة أقطاب للأنشطة الاقتصادية المتخصصة    مجزرة المسجدين.. رئيسة وزراء نيوزيلندا تأمر بإجراء تحقيق قضائي مستقل    مواجهته تتطلب تعبئة صحية، اجتماعية واقتصادية : أكثر من 3 آلاف مغربي يفارقون الحياة كل سنة بسبب السل ومضاعفاته    منظمة المحامين تدعو بنك الجزائر إلى عدم تسهيل تهريب الأموال إلى الخارج    القضاء يأمر بوقف تصنيع نسخة مقلدة من سيارات رباعية الدفع “رنج روفر”    «A Private War».. «حرب خاصة»    مندوبية وزارة الصحة بإقليم الجديدة تحتفي باليوم العالمي لمحاربة داء السل    علماء روس يبتكرون لقاحا جديدا مضادا للسل    حيل الفقهاء..وموسم الرواج!!    25 حيلة مذهلة للطعام    التَّرْنِيمَةُ السَّاكِنَةُ: أَهْلاً بِكُم يَا بَابَا الفاتيكان في المغرب    أبو حفص « يُجلد » فقهاء المغرب بسبب مجزرة نيوزيلندا    على ضفاف علي    ما بين الأوثان والأديان ظهرت فئة الطغيان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العالم المغربي محمد الحجوي الثعالبي.. نصير المرأة المظلوم
نشر في العمق المغربي يوم 19 - 02 - 2019

لم يعد يفصلنا عن شهر مارس إلا أيام معدودات ،ولم يعد يماري أحد أنه شهر بطعم أنثوي لمصادفته اليوم العالمي للمرأة .وهي محطة للاحتفاء بالنساء وبإنجازاتهن ،كما نتذكر فيه بعض المناضلين والمدافعين عنها وعن قضاياها .ومن المفكرين الذين يحتلون واسطة العقد في قضية المرأة المفكر المصري قاسم أمين المتوفى عام 1908 م الذي اشتهر في ربوع الوطن العربي من خلال كتابه (تحرير المرأة) و رغم أنه خصص حديثه في هذا الكتاب عن المرأة المصرية لكن أفكاره كتب لها الرواج في كل الربوع العربية، والمغرب من الأوطان التي قررت بعض نصوص الكتاب في مقرراتها الدراسية .
في غياب شبه تام لمفكرين وعلماء مغاربة أدلوا بدلوهم في هذه قضية .لذلك يمكن القول إن المغرب زخر بعلماء أفذاذ أرقهم واقع أمتهم فأنتجوا أفكارا نيرة إلا أنهم لاقوا التهميش المريع ،وأهيل على كتابتهم تراب كثيف يصعب اليوم نفضه للكشف عن جهودهم ،لذلك سأحاول في هذه الإطلالة الخفيفة على العالم الجليل محمد الحجوي الثعالبي لتسليط بعض الضوء على أفكاره الإصلاحية في قضية المرأة مع كل الرجاء أن يتم الترويج لأفكار علمائنا و العهد مازال قريبا بزمانهم وإلا سيسقطون في مهاوي النسيان البعيدة التي يستحيل معها تذكرهم. يعد الحجوي الثعالبي صاحب كتاب (الفكر السامي في الفقه الإسلامي والمتوفى عام 1956م )من أبرز العلماء الذي انتبه إلى مكامن الداء والمعضلات المفضية إلى التخلف وقد نظر بعين البصيرة إلى قضية التعليم باعتبارها ركيزة للنهوض مدرجا المرأة في صلب العملية الإصلاحية مبينا :
1_ أنها صنو الرجل في البناء الحضاري : إذ اعتبرها شريكا أساسيا لأخيها ولا يمكن النظر إليها بمعزل عنه لأن ذلك سيزيد من إرهاق المجتمع ومن نكوصه الحضاري فطالب بإجبارية التعليم للنساء والرجال معا يقول رحمه الله مبديا إعجابه بما رآه في أوربا “فالتعليم عندهم إجباري على الرجال والنساء ،فكل صبي بلغ سن التعليم لابد أن يدخل المدرسة ويتعلم التعليم الابتدائي :القراءة والكتابة ومبادئ الحساب …
لذلك نرى قدرا من العلم اشترك فيه الذكر والأنثى والغني والفقير ” (من كتابه الرحلة الأوربية ) ولكي يعزز كلامه وهو الفقيه العالم فقد رجع إلى صفحات السيرة النبوية يقلبها ليرد بها على خصومه الذين أغلظوا له القول واشتد نكيرهم عليه فاستنتج أن” الإسلام ثقافة وعلم وتهذيب وأخلاق ،فكيف يتصور عاقل أن يمنع من تعلم المرأة ويترك نصف المتدينين خلواًمن الثقافة والتهذيب ” (من كتابه تعليم البنات ) ويقول كذلك”العلم يصون المرأة وينفعها ،والجهل هو سبب المعرة العظمى” (المصدر نفسه ص115 )
2- أن تعليم المرأة ضمان لجيل صالح وناصح : لا يفتأ الحجوي يذكر جدته التي كان لها الفضل الكبير في تكوينه والتأثير الإيجابي على حياته، ومما لا شك فيه أن هذه المرأة الفاضلة كانت متعلمة فبذرت في حفيدها حب المعرفة والتربية الحسنة فنشأ على قدر كبير من الهمة العالية فأراد أن لا تبقى حكرا عليه بل يشرك فيها أبناء وطنه يقول رحمه الله :”تأثير هذه التربية الأولى على حياتي هي التي أوضحت لي أن تربية الأمهات لها دخل كبير في تهيئة الرجال النافعين وإعداد الأمم للنهوض ،لذلك أرى وجوب تعليمهن وتهذيبهن تعليما يليق بديننا ويزين مستقبل أولادنا” (من كتابه تعليم البنات )
3- أن تستر المرأة ضمان لصلاح المجتمع : لم تكن دعوة الحجوي لإشراك المرأة في الإصلاح رعناء هوجاء تربط تخلفها بحجابها وتطالب بسفورها حتى تستطيع مواكبة التطور والتقدم وإنما كانت دعوته أصيلة تريد الاستفادة من خير ما وصلت إليه أوربا من رقي حضاري وترك كل ما يزري بهذه الحضارة لذلك قال عن النساء الفرنسيات :”فقد خلعن ربقة الحياء وتبرجن تبرجا لا يتصور فوقه إلا فساد الحيوانات في الطرق جهارا ” (من كتابه الرحلة الأوربية) ثم ترتفع لهجته بشكل قوي يظهر معه رفضه للسفور بل يراه معيبا للمرأة نفسها يقول : “وإنما السفور ويل وثبور على المرأة نفسها ذاهب بشرفها وعائق لها عن وظيفتها ” (من كتابه تعليم البنات) ويرى الحجاب واجبا لكنه يجب أن لا يمنع المرأة من العلم لأنه” لمحل العورة لا للأحوال كلها ” .و هذه هي النقطة التي يختلف فيها اختلافا شديدا مع قاسم أمين ويوجه له لوما مقرعا في كتابه تعليم البنات.
هذه بعض الومضات من فكر هذا العالم الغيور أردت بها الكشف اليسير عن آرائه التي إن فسح لها مجال التطبيق كانت ستحفظ للمغرب خصوصيته الأصيلة وستضمن للمرأة حرية مهذبة وسيسبق المغرب بها ما فرض عليه من دخول في نظام المستعمر الغالب في قضية المرأة .ولكن تسلط المتسلطين منعها وكتم أنفاسها وعلى رأسهم الصدر الأعظم محمد المقري العميل الفرنسي الذي كان من أشد الرافضين لدعوته بل بلغ به الحد أن منعه من زيارة مدارس البنات. وأختم بأبيات شعر من نظم عالمنا يرد فيها على معارضيه : يراني أناس بالخطأ متقلدا//وإن كنت لا أبني إلا المجد والعلا فيسعون في ذمي ونسف عزائمي//ويأبون إلا أن أكف وأهملا ولكن صدري لا يضيق بحالهم//فشيمتهم جهل وحسبي أن أعملا فأي غيور لا يفدى ويزدري؟//وكل الذي يسعى إلى الحق يبتلى
1. وسوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.