أفاد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال الجلسة الشهرية للمساءلة بمجلس المستشارين، المخصصة لموضوع "السياسة الحكومية في مجال الرياضة: الإنجازات والرهانات"، بأن الرؤية الملكية التي تم التعبير عنها في الرسالة السامية الموجهة إلى المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات سنة 2008 شكلت منعطفًا حاسمًا في مسار السياسة الرياضية بالمغرب، ورسّخت المكانة الحقيقية للرياضة داخل النموذج التنموي الوطني، باعتبارها رافعة أساسية للارتقاء بالفرد وتعزيز التماسك الاجتماعي. وأبرز أخنوش، أن الرؤية الملكية حملت تصورًا متقدمًا لوظيفة الرياضة داخل المجتمع، وجعلت منها شرطًا من شروط تحسين جودة العيش، وعنصرًا من عناصر التنمية البشرية، وأداة فعالة لتقوية الروابط الاجتماعية، وليس مجرد نشاط ترفيهي أو ممارسة تنافسية معزولة. وأكد المسؤول الحكومي الأول، أن هذا التوجه يتجلى بوضوح في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المناظرة الوطنية بالصخيرات سنة 2008، حيث أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن الممارسة الرياضية أصبحت حقًا من الحقوق الأساسية للإنسان، داعيًا إلى توسيع قاعدة ممارستها لتشمل مختلف فئات المجتمع، ذكورًا وإناثًا، وتمتد إلى المناطق المحرومة، وتدمج الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يجعل من الرياضة رافعة حقيقية للتنمية البشرية وللاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والتهميش. وأشار أخنوش إلى أن هذا التوجيه الملكي لا يندرج في إطار الخطاب الرمزي أو الأخلاقي، بل يشكل إعلانًا سياسيًا واضحًا يحدد مسؤوليات الدولة، ويؤطر السياسات العمومية في المجال الرياضي، ويضبط الغاية من الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، مضيفا أن اعتبار الرياضة حقًا أساسيًا يترتب عنه التزام واضح بضمان الولوج العادل إليها، وتوفير شروط ممارستها الفعلية، وعدم حصرها في فئات أو مجالات معينة، مع الحرص على إيصالها إلى المناطق الهشة، وإدماج الفئات في وضعية هشاشة ضمن صلب السياسات العمومية، لا في هامشها. واعتبر رئيس الحكومة أن الربط الذي أقامه جلالة الملك بين الرياضة والتنمية البشرية ينقل النقاش من منطق القطاع إلى منطق المجتمع، لأن التنمية لا تقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية أو بالبنيات التحتية، بل كذلك بالصحة، وبالثقة، وبالاندماج، وبالإحساس بالانتماء. كما شدد على أن اعتبار الرياضة أداة للاندماج ومحاربة الإقصاء يجعل الاستثمار فيها استثمارًا في الاستقرار الاجتماعي، وفي الوقاية، وفي ترسيخ قيم المواطنة، وفي بناء علاقة سليمة بين الفرد ومحيطه.