في إطار الدينامية العلمية المتواصلة التي تشهدها جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، وتعزيزًا لمكانتها كفاعل أكاديمي رائد في إنتاج المعرفة ودعم الابتكار والانفتاح على محيطها الوطني والدولي، بما يسهم في ترسيخ دور البحث العلمي كرافعة للتنمية المستدامة وأداة لتعزيز الحوار والتعاون بين الأمم، انطلقت يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمرتيل وكلية العلوم بتطوان، الدورة الخامسة والعشرون من أيام البحث العلمي، الممتدة من 7 إلى 8 أبريل 2026، تحت شعار: "البحث والابتكار في خدمة الدبلوماسية العلمية". وأكد المنظمون أن هذه التظاهرة العلمية متعددة التخصصات تهدف بالأساس إلى تثمين البحث العلمي، وتشجيع الابتكار، وجمع الباحثين والأكاديميين وطلبة الدكتوراه ومختلف الشركاء في منصة علمية متميزة لتقديم أحدث المستجدات في مجال البحث العلمي ومناقشة رهاناته المستقبلية.
وقد عرفت هذه الأيام تطورًا ملحوظًا يواكب التحولات التي يشهدها المشهد العلمي والتكنولوجي، لتصبح فضاءً حقيقيًا يجسد قيم المعرفة والإبداع وتبادل الخبرات بين الباحثين والأساتذة وطلبة الدكتوراه والشركاء السوسيو-اقتصاديين. كما انتقلت من مقاربة أكاديمية صرفة إلى رؤية أكثر انفتاحًا تقوم على الابتكار والتعددية التخصصية وتثمين نتائج البحث، بما يعكس مستوى النضج العلمي الذي بلغته الجامعة، والتزامها بتعزيز بحث علمي متميز منفتح على الأولويات الوطنية ومندمج في القضايا العالمية. ويعكس اختيار موضوع هذه الدورة، المتعلق بالدبلوماسية العلمية، راهنية هذا المفهوم وأهميته، باعتباره أصبح رافعة أساسية لمواجهة التحديات العالمية، سواء تعلق الأمر بالتغيرات المناخية أو الأمن الغذائي أو الصحي أو الانتقال الطاقي، وذلك من خلال التعاون العلمي وتبادل الخبرات وإطلاق مشاريع بحثية مشتركة. كما تضطلع الجامعات بدور محوري في تعزيز الحوار بين الدول، وهو ما يجعل جامعة عبد المالك السعدي بتطوان وكلياتها منخرطة في هذه الدينامية عبر تشجيع البحث التطبيقي وتعزيز الشراكات الدولية والانفتاح على محيطها.
وقد تميز برنامج هذه الأيام بتنظيم جلسات علمية رفيعة المستوى، مرفوقة بورشات موضوعاتية متعددة التخصصات، أطرها نخبة من الأساتذة والباحثين والخبراء بالجامعة، حيث تم التطرق إلى قضايا محورية من بينها: الدبلوماسية العلمية وآفاقها في ظل التحولات التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي ونقل المعرفة، وعلوم الهندسة والتقنيات الحديثة، والعلوم الصحية والابتكارات الطبية، والعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الإنسانيات ودورها في بناء مجتمع المعرفة.
كما عرفت التظاهرة عرض ومناقشة أحدث نتائج الأبحاث العلمية التي أنجزها طلبة الدكتوراه والباحثون الشباب، بما يعزز روح الابتكار ويكرس ثقافة التبادل العلمي. وشكلت هذه الدورة محطة بارزة للتفكير في الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به البحث العلمي في عالم يشهد تحولات متسارعة. كما هدفت هذه المبادرة إلى توفير فضاء أكاديمي مفتوح للحوار والتفكير الجماعي حول أنشطة البحث العلمي داخل الجامعة، وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين لمواجهة التحديات المجتمعية الراهنة والمستقبلية، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي، مع دعم إشعاع الجامعة وترسيخ مفهوم "دبلوماسية العلوم" كجسر للتواصل بين الثقافات والمعارف.
واختتمت أشغال هذه الدورة يوم الأربعاء 8 أبريل الجاري، بحفل رسمي لتكريم المتوجين، بقاعة الندوات محمد الرامي برئاسة الجامعة.
وقد تكللت هذه الدورة الخامسة والعشرون بالنجاح، وفتحت آفاقًا جديدة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجال الدبلوماسية العلمية.