أكد عبد الحق حيسّان، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن اللقاءات التي جمعت ممثلي المركزيات النقابية بمسؤولي الصندوق المغربي للتقاعد لم تُفضِ إلى أي اتفاق نهائي، مشددًا على أن الأمر يتعلق بعروض تقنية قدمها الصندوق في إطار سلسلة اجتماعات تشاورية لتشخيص وضعية أنظمة التقاعد. وأوضح حيسان، في تصريح لموقع "الأول"، أن العرض الذي قدمه مسؤولو الصندوق المغربي للتقاعد تضمن مقترحًا يقضي برفع نسبة الاقتطاعات الإجمالية إلى 32.6 في المائة، باعتبارها النسبة التي من شأنها ضمان التوازن المالي للصندوق، وفق المعطيات الاكتوارية المقدمة، خاصة في ظل توقع نفاد احتياطاته في أفق سنة 2031. في المقابل، أبرز المتحدث أن مقترح الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب باقي النقابات، يتمثل في العودة إلى الصيغة المعتمدة سابقًا، والقائمة على تحمل الدولة لثلثي المساهمات مقابل ثلث واحد على عاتق الأجير، وهي صيغة، حسب قوله، معمول بها في مختلف أنظمة التقاعد عبر العالم، ومعتمدة كذلك في المغرب داخل الصندوق الوطني للتقاعد. وأشار حيسان إلى أن النقابات اقترحت تنزيل هذه الصيغة بشكل تدريجي، مراعاة للظرفية الاقتصادية، عبر الرفع من مساهمة الدولة بنقطتين سنويًا، انطلاقًا من سنة 2026، للوصول في أفق سبع سنوات إلى نسبة إجمالية تبلغ 42 في المائة، تتحمل الدولة منها 28 في المائة، مقابل 14 في المائة يؤديها الأجير. واعتبر أن هذا الخيار من شأنه تجنيب الأجراء أي زيادة إضافية في الاقتطاعات، أو رفع سن التقاعد، أو المساس بقيمة المعاشات. وأضاف المتحدث أن العودة إلى هذه الصيغة ستُجنب المغرب توترات اجتماعية محتملة، مستحضرًا ما شهدته فرنسا من احتجاجات واسعة عقب رفع سن التقاعد، مؤكدا أن التجربة المغربية تختلف من حيث أمد الحياة ومستوى الأجور والقدرة الشرائية. وسجل المسؤول النقابي أن الدولة مطالَبة بتحمل مسؤوليتها في هذا الملف، لكونها، حسب تعبيره، مدينة للصندوق المغربي للتقاعد بمبالغ مالية تعود إلى فترات سابقة، خاصة ما بين 1971 و1989، حيث لم يتم احتساب المتأخرات بدعوى غياب نص قانوني صريح آنذاك. وفي ما يخص مسار الإصلاح، أوضح حيسان أنه إلى حدود الساعة لم يتم الانتقال بعد إلى مناقشة سيناريوهات الحكومة، مؤكدا أن اللقاءات الجارية تندرج فقط في إطار دراسة وضعية الصناديق، وطرح الأسئلة والتداول حول المعطيات التقنية المقدمة من طرفها. وشدد المتحدث على أن حل إشكالية صناديق التقاعد يمر أساسًا عبر اعتماد سياسة تشغيل فعالة ومتوازنة، مبرزًا أن أنظمة التقاعد القائمة على مبدأ التوزيع تعتمد على التضامن بين الأجيال، حيث يموّل الأجراء النشيطون معاشات المتقاعدين، محذرًا من أن أي توقف أو تراجع في التشغيل يشكل تهديدًا مباشرًا لديمومة الصناديق. وفي هذا السياق، كشف حيسان أن الكونفدرالية أنجزت دراسة حول سياسات التشغيل خلال الثلاثين سنة الماضية، أظهرت أن عدد مناصب الشغل المعلن عنها يتراوح بين 18 ألفًا و25 ألفًا سنويًا، ولا تتجاوز في أحسن الأحوال 32 ألف منصب، غير أن نسبة المناصب التي يتم تفعيلها فعليًا لا تتعدى 50 في المائة، ما يفاقم اختلال التوازن بين عدد المتقاعدين وعدد المنخرطين الجدد. وبخصوص ما يُعرف ب"الخطوط الحمراء"، أوضح حيسان أن الواقع الاجتماعي والاقتصادي يفرضها، في ظل ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية، معتبرا أن أي زيادة جديدة في الاقتطاعات أو في سن التقاعد، الذي يبلغ حاليًا 63 سنة، تُعد مرفوضة، خاصة بالنظر إلى الفوارق بين المغرب ودول أوروبية مثل فرنسا من حيث أمد الحياة ومستوى الأجور. وفي ختام تصريحه، عبّر المسؤول النقابي عن تخوفه من تمرير إصلاح جاهز سلفًا عبر البرلمان، محذرًا من تداعياته الاجتماعية، وداعيًا إلى تغليب منطق الحكمة وتفادي أي قرارات من شأنها تأجيج الاحتقان الاجتماعي في البلاد.