كشف تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست أن ضغوطا مارستها كل من السعودية وإسرائيل كان لها دور في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتخاذ قرار شن هجوم واسع على إيران، رغم تقديرات استخباراتية أميركية لم ترصد تهديداً وشيكاً يستهدف الأراضي الأميركية. وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، نقلا عن مصادر مطلعة فضلت عدم الكشف عن هويتها، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سلسلة اتصالات هاتفية خاصة مع ترامب خلال الأسابيع التي سبقت العملية، دعا خلالها إلى توجيه ضربة عسكرية لطهران، في وقت كانت فيه الرياض تعلن رسمياً دعمها للمقاربات الدبلوماسية. وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واصل بدوره حملة ضغط علنية استمرت سنوات من أجل الدفع نحو عمل عسكري ضد إيران، التي تعتبرها تل أبيب تهديدا وجوديا لأمنها. كما أشار التقرير إلى أن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان عقد لقاءات مغلقة في واشنطن مع مسؤولين أميركيين، حذر خلالها من مخاطر عدم استهداف إيران، معتبرا أن طهران قد تخرج من الأزمة أكثر قوة ونفوذا إذا لم يتم التحرك عسكريا. وأوضحت المصادر أن هذا الضغط المشترك من الرياض وتل أبيب ساهم في دفع الإدارة الأميركية إلى إطلاق حملة جوية استهدفت قيادات عسكرية وسياسية داخل إيران. وفي المقابل، بدا الموقف السعودي متناقضا، إذ أعلنت الرياض رسميا رفض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ أي هجوم، وذلك عقب اتصال هاتفي جمع ولي العهد السعودي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. غير أن المصادر نفسها أكدت أن القيادة السعودية كانت ترى في الضربة العسكرية خطوة ضرورية لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصاً في ظل التعزيزات العسكرية الأميركية المتزايدة في الشرق الأوسط. وأشار التقرير إلى أن القرار الأميركي جاء رغم تقييمات استخباراتية اعتبرت أن إيران لا تشكل تهديدا مباشرا للأراضي الأميركية في المدى القريب.