كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، عن قضية اغتصاب قالت إن ضحيتها المواطنة (ع.غ) تعرضت لها بتاريخ 30 نونبر 2025 على يد شخص يدعى (ب.ع)، مؤكدة أن الضحية أرفقت شكايتها بمعطيات تفيد تعرضها لعنف جسدي وجنسي شديد خلف لها أضرارا مادية ونفسية بليغة موثقة طبيا، كما خضعت لعملية جراحية مستعجلة عقب الواقعة التي وصفتها بالاغتصاب الوحشي. وأوضح فرع الجمعية في بلاغ صادر بمراكش بتاريخ 11 مارس 2026 أنه توصل بطلب مؤازرة من الضحية، التي أشارت أيضا إلى وجود خروقات خطيرة شابت مسطرة البحث، من بينها إجبارها على توقيع تصريحات قالت إنها مزورة تفيد رضائية العلاقة، إلى جانب ما اعتبرته إخفاء لملف الاغتصاب، فضلا عن تعرضها لشكايات كيدية انتقامية بعد تقدمها بشكايتها الأصلية. وأعربت الجمعية عن قلقها البالغ إزاء ما ورد في الشكاية، معتبرة أن المعطيات المتضمنة فيها تشكل، في حال ثبوتها، انتهاكا صارخا لحقوق النساء ومسا بكرامتهن، كما تمثل جناية خطيرة تتعارض مع المرجعيات الأممية والدولية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 الذي يضمن الحق في الكرامة والسلامة الجسدية والمعنوية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 الذي ينص على الحق في محاكمة عادلة، إلى جانب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) لسنة 1979 التي تلزم الدول بحماية النساء من العنف الجنسي وضمان ولوجهن إلى العدالة، فضلا عن إعلان القضاء على العنف ضد المرأة لسنة 1993. كما اعتبرت الجمعية أن الخروقات التي قيل إنها شابت البحث القضائي، في حال تأكدها، تتناقض مع المرجعيات الوطنية، خاصة الفصل 22 من الدستور المغربي الذي يحمي السلامة الجسدية والمعنوية لكل شخص، والفصل 19 الذي ينص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات، فضلا عن مقتضيات القانون الجنائي التي تجرم الاغتصاب بشكل صريح، ولا سيما الفصول 486 و487 و488 التي تشدد العقوبات في حالات العنف أو التهديد أو إذا ترتب عن الجريمة افتضاض بكارة أو حمل أو عاهة مستديمة. وسجل البلاغ أن الشكايات الكيدية التي قالت الضحية إنها رفعت ضدها بعد تقديم شكايتها الأصلية، والتي اعتبرتها ذات طابع انتقامي، تكشف عن محاولة لتوظيف القضاء في تصفية حسابات شخصية وإرغامها على الصمت، وهو ما أعلنت الجمعية رفضه بشكل قاطع. وأكد فرع الجمعية تضامنه المطلق مع الضحية (ع.غ)، معلنا مؤازرته لها من أجل ضمان حقوقها وصون كرامتها، ومطالبا بتعميق البحث في الوقائع والخروقات المحتملة التي قد تكون شابت مسطرة التحقيق، مع التشديد على ضرورة حماية الضحية من أي ضغوط أو متابعات انتقامية قد تدفعها إلى التنازل عن مطالبها في الإنصاف وجبر الضرر. كما دعت الجمعية السلطات القضائية المختصة إلى التعامل مع هذه القضية وغيرها من قضايا العنف الجنسي ضد النساء بما تستحقه من جدية وشفافية، وبما يضمن حماية الضحايا وتعزيز الثقة في العدالة باعتبارها حامية للحقوق، مجددة إدانتها الشديدة لما وصفته بالجريمة البشعة والخروقات التي رافقتها.