نبّه رشيد بنعلي، رئيس الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، الخميس، إلى "مفارقة لافتة"، تتمثّل في أن المؤشرات الإيجابية للموسم الفلاحي الحالي على مستوى إنتاج الحبوب لا تنعكس بالضرورة على دخل الفلاح، مشيراً إلى تسبب الحرب على إيران في ارتفاع أسعار الأسمدة الأزوتية بما يقارب النصف. وقال بنعلي، خلال كلمته الافتتاحية للندوة الوطنية التي نظمتها الكنفدرالية (الباطرونا الفلاحية)، في موضوع "سلسلة الحبوب بالمغرب..أية آليات لتعزيز الإنتاج الوطني والمساهمة في تحقيق السيادة الغذائية؟"، إن "هذه السلسلة تحتل مكانة محورية داخل المنظومة الفلاحية الوطنية، بالنظر إلى المساحات التي تغطيها وعدد الفلاحين الذين ينشطون فيها". ولفت المتحدث ذاته إلى أدوار السلسلة الاقتصادية والاجتماعية، "خاصة في المساهمة في استقرار دخل الفلاحين، وضمان حد أدنى من الاكتفاء الذاتي خلال المواسم الفلاحية الجيدة، وارتباطها الوثيق بأنشطة فلاحية أخرى، ولا سيما تربية المواشي، والحفاظ على التوازنات البيئية من خلال الدورة الزراعية، ودعم استمرارية وصمود النشاط الفلاحي في المناطق البورية". واستدرك رئيس الكنفدرالية، خلال الندوة المنظمة بحضور الوزير الوصي أحمد البواري، ومسؤولين حكوميين، وممثلين عن الفيدراليات البيمهنية وفلاحين، بأن "ما يميز الظرفية الحالية هو مفارقة لافتة تستحق الوقوف عندها؛ فبعد سنوات من الجفاف تشير التوقعات إلى موسم فلاحي جيد على مستوى إنتاج الحبوب، وهو ما كان يفترض أن يشكل فرصة حقيقية لتحسين وضعية الفلاحين". وتابع بنعلي شارحاً المفارقة: "لكن، رغم هذه المؤشرات الإيجابية فإن هذا التحسن في الإنتاج لا ينعكس بالضرورة على دخل الفلاح، وهو ما يطرح بإلحاح إشكالية تثمين الإنتاج وربحية هذا النشاط". الربحية "مهددة" نبّه رشيد بنعلي إلى أن الفلاح يعيش "ارتفاع تكاليف المدخلات، وتقلب الأسعار، وضعف مردودية العديد من الاستغلاليات الفلاحية"، معتبراً أن هذه "كلها عوامل تجعل مسألة ربحية زراعة الحبوب قضية أساسية تجب معالجتها بجدية". كما أن الإكراهات المرتبطة بتنظيم السوق، وضعف قدرات التخزين، واستمرار ضياع جزء من المحصول بعد الحصاد (خاصة بسبب تقادم معدات الحصاد)، "كلها أمور تبرز الحاجة إلى إصلاح حقيقي وشامل لسلسلة الحبوب"، بحسب المتحدث ذاته. وشدد رئيس "الباطرونا الفلاحية" على أن "الرهان اليوم لا يقتصر على الرفع من الإنتاج، بل يتمثل في بناء نموذج متكامل ومستدام لسلسلة الحبوب، قائم على تحسين الإنتاجية، تعزيز التنافسية، تثمين الإنتاج الوطني، ودعم صمود السلسلة في مواجهة التغيرات المناخية والاقتصادية"، وقال: "هذا ما يستدعي تعبئة جماعية لكافة الفاعلين في إطار مقاربة تشاركية مندمجة". وخلص بنعلي إلى أن "الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية تعتبر أن تطوير سلسلة الحبوب يمر أساسًا عبر: جعل الفلاح في صلب السياسات العمومية، وتحسين شروط الربحية المستدامة، والاستثمار في البنيات التحتية للتخزين واللوجستيك؛ مع تعزيز التكامل بين الإنتاج الفلاحي والصناعة التحويلية والتسويق". واعتبر المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن سلسلة إنتاج الحبوب تعيش تحديات كثيرة، وأشار مثالاً لا حصراً إلى "ارتفاع أثمان المدخلات بشكلٍ كبير؛ بينما ظلّ ثمن البيع هو نفسه منذ ما يفوق ثلاثين سنة"، وتابع بأن "أثمان بعض المدخلات تضاعفت خمس إلى عشر مرات أحياناً"، مؤكداً أن "هذا كله ينعكس على ربح الفلاح، الذي لم يعد يربح من هذا القطاع". "التهاب الأسمدة" وتفاعلاً مع سؤال لجريدة هسبريس الإلكترونية عمّا إذا كان الفلاحون لمسوا تأثيرات وتداعيات حرب الشرق الأوسط أورد بنعلي أن "لديها تأثيراً كبيراً على أسعار المدخلات الفلاحية، خاصةً ما يتعلّق بالأسمدة الآزوتية التي شهدت ارتفاعاً جد مهمٍ بل مهولاً"، وأشار إلى تسجيل أسعار الأسمدة الآزوتية زيادات تلامس النصف، وزاد: "مررنا من أربعمائة وثلاثين درهما للقنطار إلى ثمانمائة درهم للقنطار"، مشدداً على أن "هذا كله (..) ينعكس على جيب الفلاح المغربي وعلى قدرته على مواكبة هذه المهنة". ولفت المتحدّث نفسه إلى تضرر الفلاح المغربي أيضاً من ناحية ارتفاع أسعار المحروقات، موردا أن هذه كذلك نقطة تحضر في نقاشات الندوة الوطنية اليوم.