أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن مشروع القانون الجديد بشأن إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لا يختلف من حيث الشكل والجوهر عن المشروع السابق، إلا ببعض التغييرات الطفيفة التي همت بعض المقتضيات، ومنها على وجه الخصوص التي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها. وشددت المنظمة في مذكرة لها حول المشروع أن النسخة الجديدة حافظت على نفس هندسة النص السابق، وإن تضمنت بعض الإيجابيات منها حذف فئة الناشرين الحكماء التي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها، وتحقيق المساواة العددية بين الناشرين والصحفيين المهنيين بسبعة أعضاء عن كل فئة، التنصيص على تعزيز حضور النساء داخل فئة الناشرين.
ونبهت إلى أن المقتضى الخاص بتمثيلية النساء ضمن فئة الناشرين لا يسري على المنظمات المهنية التي لا تحصل سوى على مقعد واحد، إذ لا تكون ملزمة في هذه الحالة بتخصيصه لإمرأة، وهو ما قد يفضي إلى إقصاء النساء بشكل كامل من التمثيلية في المجلس الوطني للصحافة، خاصة إذا آال توزيع المقاعد إلى حصول كل منظمة على مقعد واحد فقط. ودعت المنظمة إلى اعتماد كوطا صريحة للنساء داخل مجموع أعضاء فئة الناشرين، على غرار فئة الصحفيين المهنيين، مقترحة أن تكون هناك ثلاث عضوات على الأقل من أصل سبعة ضمن تمثيلية فئة الناشرين بالمجلس. وسجلت أن اعتماد عتبة 10 في المائة للمشاركة في توزيع المقاعد من شأنه أن يحد من التعددية داخل المجلس، ويقصي المؤسسات المهنية الصغرى، بما يكرس همينة التنظيمات الأكبر حجما، مؤكدة أن اعتماد معيار عدد المستخدمين في حالة تعادل أكبر البقايا قد يؤدي إلى أفضلية غير عادلة للمنظمات الكبرى، وقترحة تخفيض العتبة المنصوص عليها في المادة 49 من أجل تكريس التعددية المهنية، واعتماد معيار أكثر موضوعية في حالة تعادل أكبر البقايا، مثل اعتماد القرعة العلنية عوض عدد المستخدمين العاملين في قطاع الصحافة والنشر. وفيما يتعلق بالعقوبات المتعلقة بالصحف والمطبوعات الدورية، رحبت المنظمة بحذف البند المتعلق بتوقيف إصدار المطبوع الدوري أو الصحيفة الإلكترونية لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوما، لأنه من شأن تطبيق مثل هذه العقوبة إعدام مقاولات صحفية. واعتبرت أن المشروع الجديد احتفظ بصلاحيات واسعة في مجال التأديب، فبعد حذف الغرامات ووقف الدعم المالي، أصبحت العقوبات تس الصحفيين المهنيين أساسا دون المؤسسات الإعلامية، وهذا يساهم في الإخلال بمبدأ المسؤولية المشتركة، فالأخطاء المهنية قد تكون نتيجة سياسة تحريرية للمؤسسة وليست قرارا فرديا للصحفي. وانتقدت المنظمة عدم تناسب العقوبات التأديبية في حق الصحفيين المهنيين، فسحب بطاقة الصحافة لمدة ثلاث سنوات يشكل عقوبة قاسية، قد تؤدي إلى إقصاء مهني دائم، وهو ما يتعارض مع الحق في العمل وحرية التعبير ومبدأ التناسب. واقترحت مراجعة مدة عقوبة سحب البطاقة بتقليص المدة القصوى من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة قابلة للتجديد فقط في حالة ارتكاب أخطاء جسيمة يتم تدقيقها في مشروع القانون، مع إمكانية التخفيف أو الإيقاف بعد مرور ستة أشهر. وأشارت المنظمة أن الملاحظات والاقتراحات الواردة في مذكرتها السابقة لازالت قائمة بالكامل بالنسبة للمشروع الجديد، وخاصة المتعلقة بعدالة التمثيلية والمناصفة داخل المجلس الوطني للصحافة، واستقلاليته عن السلطة التنفيذية وطبيعة سلطته الأخلاقية لا التأديبية، وإلزامية نشر تقاريره وإحالتها على البرلمان، وضرورة توسيع تشكيلته لتشمل منظمات المجتمع المدني المعنية بالحقوق والحريات.