أقام الملك محمد السادس، ليلة أمس الجمعة بالرباط، مأدبة عشاء على شرف رئيس اللجنة الدائمة للجمعية الشعبية الوطنية لجمهورية الصين الشعبية، زاوو ليجي، والوفد رفيع المستوى المرافق له، ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش. وحضر مأدبة العشاء هذه رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، ومستشار جلالة الملك عمر القباج، وأعضاء من الحكومة، وشخصيات أخرى، في حين كان زاوو ليجي مرفوقا، على الخصوص، برؤساء عدة لجان تابعة للجنة الدائمة للجمعية الشعبية الوطنية للصين، وسفير الصين بالرباط.
زيارة زاوو ليجي للمغرب ولقائه بعدة شخصيات على رأسها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، وبرئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العالمي، والخليفة الأول لرئيس مجلس المستشارين محمد حنين، ما طرح التساؤلات حول مدى تغير موقف الصين من قضية الصحراء المغربية خاصة وعلاقتها بشكل عام مع المملكة.
وتعليقا على الموضوع، قال حسن بلوان، الخبير في العلاقات الدولية، في حديثه مع موقع "الأيان 24″، إن العلاقات المغربية الصينية دخلت منعطفات جديدة منذ الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى جمهورية الصين الشعبية، والمعلوم أن الصين لها وزن اقتصادي وسياسي دولي كبير اعتبارا لكونها من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.
وأضف بلوان، أن أهم إنجاز حققته الدبلوماسية المغربية في هذا الصدد هو أن الصين أصبحت أكثر برغماتية في مواقفها اتجاه قضية الصحراء داخل أروقة الأممالمتحدة خاصة وأنها لم تسجيل أي موقف عدائي اتجاه الوحدة الترابية للمملكة، مضيفا أنه "إنجاز كبير استطاعت به المملكة أن تزيح به الصين من المنطقة الضبابية إلى منطقة أكثر وضوحا فيما يتعلق بقضية الصحراء المناصرة للشرعية الدولية وللأمم المتحدة".
وأشار المتحدث نفسه، إلى أن المغرب استفاد من سياسية الدبلوماسية الجديدة القائمة على تنويع الشركاء والانفتاح على جميع القوى المؤثرة في الشرق والغرب خاصة الصين وروسيا دون التفريط في علاقاته التقليدية في الغرب خاصة الولاياتالمتحدةالأمريكية والاتحاد الأوروبي.
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أن "سياسة تنويع الشركاء بدأت تعطي ثمارها فيما يتعلق بالموقف الصيني من قضية الصحراء المغربية والذي أصبح أكثر توازن وأكثر وضوحا"، مبرزا أنه "لم يرقى إلى المستوى الذي تنظر به المملكة المغربية نحو قضية الصحراء ولكن الدور الجيواستراتيجي الذي تلعبه الصين في السياحة الدولية يعتبر أكثر توازن ويصب في مصلحة المغرب".
وأكد بلوان أن الموقف الصيني "لم يأتي من فراغ وإنما جاء بعد سلسلة من تطور المبادلات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية"، مضيفا أن "المغرب من الدول التي تناصر مبدأ الصين الواحدة وصرح غير ما مرة إلى أنه يقف إلى جانبها في وحدتها الترابية في إشارة إلى النزاع الذي تدعمه الدول الغربية فيما يتعلق بجزيرة تايوان".
وقال المتحدث عينه، إنه "في حالة نضجت بعض الشروط الدولية فيما يتعلق بقيضة الصحراء، أعتقد أن الموقف الصيني سيكون أكثر وضوحا وقوة على غرار ما حققته المملكة المغربية في الموقف الأمريكي وموقف مجموعة من الدول الغربية".