مع طرح مشروع المرسوم الجديد لتخفيض أسعار الأدوية، تجدد النقاش حول هامش ربح الصيدلي، في ظل اتهامات بتضخم أرباحه مقارنة بدول أخرى، مقابل دفاع مهني عن هشاشة مداخيله. فهل هوامش الربح فعلاً مرتفعة؟ وهل سيؤدي تخفيض الأسعار إلى تهديد استقرار الصيدليات أم إلى تعزيز العدالة الدوائية؟
حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات (2021)، فإن هامش ربح الصيدلي في المغرب على الأدوية ذات السعر المنخفض (أقل من 166 درهمًا دون احتساب الرسوم) يصل إلى 57%. وهو رقم يتجاوز بكثير ما هو معمول به في دول مثل:
بل حتى مع الأدوية مرتفعة الثمن، قد يستفيد الصيدلي من تعويض ثابت (Fixed fee) يصل إلى 400 درهم عن العلبة الواحدة، مما يجعل المغرب استثناءً على مستوى بنية التسعير وهامش الربح.
في المقابل، تعتبر الهيئات المهنية للصيادلة أن الحديث عن هوامش ربح "خام" دون احتساب التكاليف الفعلية مضلل ومجحف. فوفق تقديراتها، لا يتجاوز الربح الصافي الفعلي للصيدلي 8% بعد احتساب تكاليف الكراء والتجهيزات، وأجور المستخدمين والضرائب والرسوم والمصاريف الإدارية واللوجستية والأدوية المتلفة والمنتهية الصلاحية.
النقابات ترى أن مشروع تخفيض الأسعار، إذا لم يكن مصحوبًا بمراجعة هيكل الربح وتوزيعه العادل، فإنه قد يؤدي إلى إفلاس تدريجي للصيدليات، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية حيث هامش الدور الاجتماعي للصيدلي أعلى بكثير من الربح التجاري.
مشروع المرسوم الجديد، الذي أعلنت وزارة الصحة يتضمن مراجعة الأسعار المرجعية بشكل دوري كل 3 سنوات بدل 5 إلى جانب تحفيز الإنتاج المحلي والدواء الجنيس بالإضافة ضمان تسعيرة أكثر شفافية وعدالة.
وتؤكد الحكومة أن المرسوم لن يؤثر على دخل الصيادلة، وأنه يأخذ بعين الاعتبار مصالح كل الفاعلين.
لكن في المقابل، تصر النقابات الصيدلانية على أن الصيغة الحالية "أُعدّت دون استشارة مهنية حقيقية"، وتحذر من فرضها دون آليات مرافقة، معتبرة ذلك ضربًا لمبدأ الشراكة وتجاهلًا لخصوصيات القطاع.
وفي مواجهة هذا التوتر، رحبت جمعيات المستهلك بالمرسوم، مطالبة بتسريع تنزيله لإنهاء "الاحتكار الدوائي"، وتسهيل الولوج إلى الدواء، خصوصًا للفئات الهشة.