ما هو جديد مشروع القانون الخاص بتنظيم المجلس الوطني للصحافة؟ وهل تم الأخذ بعين الاعتبار لملاحظات المحكمة الدستورية بخصوص هذا المشروع؟ ولماذا رفضت الحكومة مشروع مرسوم بقانون لتعيين لجنة خاصة لتسيير المجلس؟ وما هو جديد الدعم المادي للمقاولات الإعلامية؟ وما مصير الصحفيين بخصوص تجديد بطاقات الصحافة والقطار؟ وغيرها من الأسئلة التي تم طرحها في ندوة مفاجئة دعا إليها وزير الثقافة والشباب والتواصل وأجاب فيها عن بعض من تلك الأسئلة فيما تجاهل الرد على أخرى… "الأيام" حضرت الندوة وعادت بما يلي… داخل قاعة الاجتماعات المحاذية لمكتب وزير الثقافة والشباب والتواصل بملحقة التواصل بمدينة العرفان في الرباط، كان يتواجد أزيد من 70 صحفيا أغلبهم جاء حاملا ميكروفونه الذي يحيل على هوية الموقع الإعلامي الذي يمثله.
في البوابة الرئيسية للملحقة حيث تجلس موظفة استقبال اعتادت التحقق من هوية الزائرين وطلب بطاقتهم الصحفية أو الوطنية حسب طبيعة الزيارة، حضر الاستثناء يوم الخميس 19 فبراير 2026، الذي صادف أول أيام شهر رمضان، وذلك بمناسبة الندوة الصحفية التي دعا إليها وزير الثقافة والشباب والتواصل يوما قبل ذلك. لم يطالب أحد ببطاقة. فقط سجل هوية المنبر الذي تمثله وتفضل بالدخول. دعوة فاجأت العاملين في مهنة صاحبة الجلالة، خاصة وأن توقيت الدعوة إليها جاء موازيا لنفس التوقيت الذي اعتاد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، عقد ندوته الأسبوعية للرد على تساؤلات نساء ورجال الإعلام حول مختلف ما راج داخل الاجتماع الأسبوعي للحكومة، وفي أحيان أخرى يكون ذات الناطق مصحوبا بوزير ما من أجل الرد على تساؤلات الصحفيين بخصوص قضية من القضايا التي تم تداولها داخل المجلس.
ندوة استثنائية
الخميس الماضي كان استثنائيا، الوزير بايتاس غاب عن المشهد وقرر التخلي عن عقد ندوته الأسبوعية وفسح المجال أمام الوزير الوصي على قطاع الإعلام لتقديم توضيحاته حول ما راج داخل الاجتماع الحكومي بخصوص مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بتنظيم المجلس الوطني للصحافة، وهو النسخة المنقحة، حسب ما أعلنه الوزير نفسه، للقانون رقم 26.25 الذي سبق إقراره من طرف غرفتي البرلمان قبل أن تسقطه المحكمة الدستورية. الوزير برر عقد ندوته الخاصة بعيدا عن بناية الوزير بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة بكون ذلك تم بتوافق معه ومع رئيس الحكومة وأن لا صحة لم راج قبل ذلك عن خلاف مبطن داخل الأغلبية، وأن سبب عقدها داخل بناية العرفان راجع لكونه كان مرتبطا بلقاءات عمل مع بعض الوزراء مباشرة بعد نهاية اجتماع المجلس الحكومي، وهي تبريرات حاول من خلالها نفي أي خلافات قد تمس بصورة الانسجام التي تتم محاولات الحفاظ عليها حتى نهاية الولاية الحالية بسلام.
كان موعد الندوة محددا في الساعة الثالثة مساء. لم يتأخر الوزير كثيرا، إذا حضر بعد مرور ذات التوقيت بحوالي 10 دقائق، لكن القاعة كانت عبارة عن "حمام شعبي" بسبب كل الضجيج المثار من طرف الحاضرين ورغبة كل "منبر" في إبراز هويته البصرية… عشرات الميكروفونات تم رصها أمام كرسي الوزير حتى أصبح غارقا فيها رغم محاولات رفع الكرسي عاليا بدون جدوى. هل يحضر التوافق قبل التصويت؟!
انطلقت الندوة بتأكيد الوزير بنسعيد على أنه يعقدها من أجل إخبارنا نحن المعنيون الأولون بها بمستجدات موضوع المجلس الوطني للصحافة والنشر، والذي صادقت الحكومة على نسخة جديدة من مشروع القانون المتعلق به بعد الأخذ بعين الاعتبار للملاحظات الواردة بشأنه من طرف المحكمة الدستورية. ملاحظات لم يجب الوزير حول ما إذا كان قد تم التشاور بشأنها مع فرقاء المشهد الإعلامي كما أكدت على ذلك "الأيام" في واحد من أسئلتها الكثيرة التي بقيت بلا جواب.
سؤال تكرر على لسان أكثر من منبر رغبة في الوصول إلى محطة الدورة الربيعية للبرلمان حيث يرتقب أن تتم المصادقة على مشروع القانون قبل دخوله إلى حيز التنفيذ. تشاور حمل السائلون بخصوصه هم خلق توافق قبلي حول المشروع يجنبه "ويلات" ما عاشه الجسم الإعلامي منذ نهاية ولاية المجلس الوطني للصحافة قبل 4 سنوات تقريبا، لكن بقي كل ذلك مجرد صيحة في واد. فضل الوزير التفصيل في المواد الخمس التي وردت ملاحظات المحكمة الدستورية بخصوصها مقدما تفاصيل ما حمله القانون الجديد خاصة في الجانب المتعلق بالتمثيلية التي قال بأنها أصبحت نسبية وأن الحاصل على 70% من أصوات الناشرين سيحصل على 70% من المقاعد، قبل أن يعود للتشديد على الحفاظ على نفس طريقة الانتداب التي تنص على الحصص حسب رقم المعاملات، فضلا عن كون التعديلات جاءت تجاوبا مع الدستور خاصة الفصول 25 و27 و28.
تبريرات سحب مرسوم لجنة جديدة النقطة الثانية التي تطرق إليها الوزير بنسعيد همت مشروع المرسوم بقانون رقم 2.26.135 القاضي بإحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر، والذي تم تقديمه من طرفه، حسب جدول الأعمال الذي تم تعميمه يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، قبل أن يقوم أيضا بسحبه خلال اليوم الموالي بعد نقاش داخل المجلس الحكومي حول جدوى تعيين هذه اللجنة الخاصة التي تبرأ منها بنسعيد نفسه خلال الندوة الصحفية عندما قال أنه طالب أيضا بسحب المرسوم الذي أعده بسبب عدم جدوى تعيين لجنة خاصة بعد مرور أربعة أشهر على نهاية عمل اللجنة المؤقتة، وأن الأهم هو استمرارية الإدارة، وذلك في سياق رده على أسئلة "الأيام" بخصوص مآل العاملين بالمجلس بعد سحب هذا المرسوم، ومن سيقوم بأداء أجورهم، وماذا عن مصير بطائق الصحافة والقطار برسم عام 2026، وأيضا مصير الصحفيين الجدد الذين ينتظرون الحصول على البطاقة لأول مرة، مضيفا أنه قد اجتمع مع الكاتب العام لقطاع التواصل من أجل ضمان استمرارية العمل ببطائق الصحافة والقطار لحامليها حتى انتخاب المجلس الوطني للصحافة الجديد الذي توقع أن يرى النور قبل شهر يونيو القادم إذا ما سارت الأمور كما هو مخطط لها، ليؤكد على أن المرسوم قدمت بخصوصه ملاحظات تعري نواقص عدة فيه اقتضت التخلي عنه، والواقع أن أعضاء الحكومة تفاعلوا مع مجمل الملاحظات التي قدمت حوله خاصة من طرف الأمين العام للحكومة ما أفضى في النهاية إلى سحبه خاصة وأنه نص على استعباد تمثيلية الصحفيين والناشرين منها وتعويضهم بخبيرين يعينهما رئيس الحكومة إلى جانب قاض يترأسها ومعه عضوين يمثلان كلا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وذلك في محاولة من الوزير الوصي ضمان استمرارية المرفق الإداري للمجلس بحكم تحديد مهام هذه اللجنة في إصدار قرار بتمديد العمل ببطاقات الصحافة والسهر على صرف أجور العاملين في المجلس وتلقي الشكايات دون البث فيها.
حقوق المؤلف الصحفي حضرت قضايا عديدة في ندوة الوزير بنسعيد مثل الدعم المالي والمطالبة بإنهاء الوضع الاستثنائي بالمطالبة بضرورة تسريع توزيع الدعم على المقاولات من أجل ضمان حقوق الصحفيين خاصة فيما يتعلق بالزيادات في الأجور، ليعيد التأكيد على أن تأخر بعض المقاولات في وضع ملفاتها هو العائق وراء إطلاقه، وأن الدعم الاستثنائي بدأ العمل به قبل أن يكون وزيرا للقطاع، وأنه قرر استمرار أداء أجور الصحافيين حتى نهاية شهر مارس القادم، وذلك من أجل الدفع في اتجاه العمل وفقا للقوانين الجديدة خاصة مع رفع هذا الدعم من 65 مليون درهم إلى 264 مليون درهم، ما سيقتضي ضرورة تنفيذ الزيادات المقررة للصحافيين.
مقابل ذلك، استغل وزير الثقافة الندوة الصحفية ليعلن عن تفعيل مقتضى قانوني يتعلق بحقوق الصحفيين وذلك بشراكة مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف. تفعيل سيمكن الصحفيين، حسب بنسعيد، من الاستفادة مباشرة من حقوق مادية ترتبط بمنتوجهم الصحفي وذلك من خلال تخصيص غلاف مالي يناهز 3 ملايير سنتيم لهذا الأمر، وذلك ضمن آلية جديدة تضمن استفادتهم من هذه العائدات التي لا تعتبر دعما أو أجرا إضافيا، ولكن حق قانوني للصحفي من أجل تقوية وضعيته الاجتماعية، وتعزيز مكانته داخل المنظومة الإعلامية، مطالبا بضرورة انخراط المقاولات الإعلامية والصحافيين لإنجاح هذا الورش في إطار شفاف وواضح.
مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف، دلال محمدي علوي، التي كانت حاضرة في الندوة قدمت بعض التوضيحات بخصوص هذا المقتضى القانوني، والذي أشارت إلى أن المكتب الذي تترأسه بصدد إعداد هذه الآلية ووضع نظام معلوماتي لتسجيل الصحافيين، من أجل مضان تعويضهم عن كل مقال تحليلي أو ذو صبغة تحقيقية بناء على ما سمته "الاستنساخ التسويقي"، مؤكدة أن كل صحفي سيتمتع بحق معنوي من خلال نسبة العمل إليه وآخر مادي سيتم توفيره من العائدات التي تأتي من عمليات الاستنساخ، وهو ما فسرته بكونه عبارة عن رسم يتم استخلاصه من الأجهزة والمعدات التي يتم من خلالها نسخ الاعمال، حيث من المرتقب أن يتم توزيع العائدات المادية ما بين الصحفي والمقاولة الصحفية التي ينتمي إليها، قبل أن تشدد على أن المكتب بصدد وضع الآليات التقنية والقانونية لتفعيل هذا المقتضى الذي أكد الوزير بنسعيد بدوره أنه سيكون موضوع يوم دراسي يجمع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والصحافيين للتعريف أكثر بهذه الآلية.
أسئلة معلقة انتهت ندوة وزير الثقافة والشباب والتواصل لكن كثير من الأسئلة بقيت معلقة، خاصة وأن أغلب ما طرح على الوزير بقي دون جواب أو تعمد عدم الجواب عليه ومنها سؤال أساسي يتعلق بالجهة التي ستشرف على عملية انتخاب الأعضاء الجدد للمجلس الوطني للصحافة، وكذا الدعم المالي للمقاولات الإعلامية والذي لم يتم الكشف عن الموعد الرسمي لإطلاقه من أجل إنهاء سنوات من الدعم الاستثنائي الذي أضر بالمقاولات كما بالصحفيين بحكم بقاء الأجور جامدة منذ إقراره قبل ست سنوات وفقا للوائح أكد بنسعيد أنه لا يمكن تغييرها أو الرفع من قيمة الأجور التي قدمت منذ البداية لأن الأمر مجرد دعم استثنائي.