في تطور لافت يعكس تصاعد حدة الصراع، تحوّل اسم علي لاريجاني من أحد أبرز صناع القرار في إيران إلى عنوان جديد ضمن قائمة الاغتيالات التي أعلنتها إسرائيل، منذ اندلاع المواجهة الأخيرة أواخر فبراير الماضي. وأفادت مصادر إسرائيلية بمقتل لاريجاني، الذي شغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى جانب مسؤولين آخرين، في وقت لم تصدر فيه إيران أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأنباء.
ويُنظر إلى استهداف لاريجاني باعتباره ضربة قوية لبنية القرار في طهران، خاصة في ظل مرحلة دقيقة تعيشها البلاد عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وما أعقب ذلك من انتقال القيادة إلى نجله مجتبى خامنئي، وسط تقارير عن وضع صحي معقد للأخير.
ورغم أن لاريجاني لم يكن ضمن الأسماء المطروحة لخلافة المرشد، بحكم عدم انتمائه إلى المؤسسة الدينية، إلا أنه كان يُعد من أبرز مهندسي القرار الأمني والسياسي، بحكم قربه من دوائر الحكم وتوليه مواقع حساسة داخل الدولة. وقد برز مباشرة بعد مقتل خامنئي بخطاب متشدد توعد فيه الولاياتالمتحدة وإسرائيل برد قاس.
وينتمي لاريجاني إلى واحدة من أكثر العائلات نفوذا في إيران، حيث شغل والده مكانة دينية بارزة، فيما تولى شقيقه صادق آملي لاريجاني رئاسة السلطة القضائية لسنوات، كما يُعد شقيقه الآخر محمد جواد لاريجاني من الوجوه البارزة في السياسة الخارجية.
ولد سنة 1958، وانخرط مبكرا في الحرس الثوري الإيراني، قبل أن يجمع بين التكوين العسكري والمسار الأكاديمي، حيث درس الرياضيات وعلوم الحاسوب، ثم نال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران، متأثرًا بأفكار الفيلسوف إيمانويل كانط.
وبدأ صعوده الفعلي في تسعينيات القرن الماضي، حين عُيّن رئيسا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، قبل أن يخوض غمار الانتخابات الرئاسية سنة 2005 دون نجاح أمام محمود أحمدي نجاد.
لاحقا، تولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وقاد المفاوضات النووية، قبل أن يستقيل سنة 2007 إثر خلافات داخلية، ليعود بقوة إلى الواجهة بانتخابه رئيسا للبرلمان سنة 2008، وهو المنصب الذي شغله لمدة 12 عاما.
وخلال هذه الفترة، لعب دورا محوريا في تمرير الاتفاق النووي لعام 2015، الذي أبرمته إيران مع قوى دولية، قبل أن ينهار لاحقا بعد انسحاب الولاياتالمتحدة في عهد دونالد ترامب.
في السنوات الأخيرة، برز لاريجاني كأحد مهندسي الشراكات الاستراتيجية لإيران، خاصة مع فلاديمير بوتين، كما ساهم في صياغة اتفاق تعاون طويل الأمد مع الصين، إلى جانب أدواره في القنوات غير المباشرة للحوار مع واشنطن بشأن الملف النووي.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي متوتر، يطرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل موازين القوى داخل إيران، وحدود التصعيد بين طهران وتل أبيب في المرحلة المقبلة.