انتهت رحلة المنتخب الوطني المغربي إلى الاراضي المصرية بخيبة أمل صادمة، إقصاء في دور ال16 عشر أما منتخب مغمور بضربات الجزاء بعد التعادل لهدف لواحد في الوقت الأصلي والإضافي، عرف تضييع حكيم زياش ضربة جزاء حاسمة. ولم يكن أشد المتشائمين من جماهير المنتخب المغربي يتوقع أن ينتهي مشوار أسود الأطلس ببطولة كأس الأمم الأفريقية في دور الستة عشر، وبتلك الطريقة أمام منتخب البنين، خصوصا بعد تحقيق العلامة الكاملة في دور المجموعات.
ضربة الجزاء التي أضاعها حكيم زياش كان تأثيرها الذهني كبيرا جدا على العناصر الوطنية، حيث انتابهم خوف شديد لحظة تسديد ضربات الترجيح، فمثلا أسامة الإدريسي سدد بقوة وبعشوائية ولولا العارضة لأرسل الكرة خارج مصر، وسفيان بوفال الذي "فزع" إن صح التعبير الكرة خارج أرضية الملعب، ويوسف النصيري الذي ضيعها بكل أريحية، وهنا يظهر أن التركيز كان غائبا لحظة تسديد لاعبي المنتخب الوطني لركلات الجزاء، لأنه وبتحليل بسيط كان الحارس البينيني يختار دائما الزاوية اليمنى ولم يفكر ولا واحد بتغيير زاوية التسديد لعل وسعى أن يسجل وينقذ المنتخب من الفضيحة.
العامل الذهني الذي نتحدث عنه كان فارقا حتى بعد أزمة عبد الرزاق حمد الله، الذي خلف أثرا واضحا في معسكر المنتخب المغربي بالمعمورة قبل كأس أمم إفريقيا، وبدا المنتخب شاردا وتائها في المباريات الإعدادية ومباراة ناميبيا في دور المجموعات.
يفتقد اللاعب المغربي، سواء تكون في المغرب أو أوروبا، إلى القوة الذهنية التي يمتاز بها الأجانب، قوة تجعله يتحكم في أعصابه وقت الشدة، ويتداركالأخطاء، ولعل ابرز مثال هو اللاعب كريستيانو رونالدو الذي كلما قيل إنه انتهى أو أصبح خارج السباق، يعود ويسجل ويحمل فريقه إلى القمة، وهذا راجع إلى قوته الذهنية ومعنوياته المرتفعة.
إن تحقيق الألقاب القارية الكبرى وتسجيل نتائج إيجابية في المسابقات العالمية يحتاج إلى عناصر قوية ذهنيا ولا تتأثر بالأزمات والفضائح، إضافة إلى التقنيات والتكتيكات والتحضير وقليل من الحظ، والمنتخب المغربي لم يكن يتوفر على كل هذه المكونات الاساسية للنجاح في المسابقات القارية وبالتالي وجب الاشتغال على الجانب الذهني للاعبين منذ نعومة أظافرهم.