تشهد العاصمة الأمريكيةواشنطن العاصمة جولة جديدة من المشاورات السياسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، في خطوة تعكس استمرار الاهتمام الدولي بهذا النزاع الإقليمي ومحاولة دفع المسار الأممي نحو حل سياسي واقعي ومستدام. وتجمع هذه الجولة ممثلين عن عدد من الأطراف المعنية بالنزاع، من بينها المغرب والجزائروموريتانيا، إضافة إلى ممثل عن جبهة البوليساريو، وذلك في إطار مشاورات متعددة الأطراف تهدف إلى تقييم فرص استئناف العملية السياسية التي ترعاها الأممالمتحدة منذ سنوات. وتجري هذه اللقاءات بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، الدبلوماسي الإيطالي-السويدي ستافان دي ميستورا، الذي يقود منذ تعيينه سنة 2021 جهود الوساطة لإعادة إطلاق المفاوضات بين الأطراف المعنية بعد سنوات من الجمود السياسي. كما يشارك في هذه المشاورات المبعوث الأمريكي الخاص إلى المنطقة مسعد بولس، في مؤشر على اهتمام واشنطن بمتابعة تطورات هذا الملف ودعم المسار الدبلوماسي. وتأتي هذه الجولة في سياق دولي متغير يتسم بتزايد الدعم لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 كحل سياسي للنزاع. فقد اعتبرت عدة عواصم غربية هذا المقترح أساساً جدياً وواقعياً لتسوية النزاع، وهو الموقف الذي عبرت عنه دول وازنة مثل الولاياتالمتحدة وفرنسا وإسبانيا، إضافة إلى عدد متزايد من الدول الأوروبية والعربية والأفريقية. وكانت الولاياتالمتحدة قد أعلنت سنة 2020 اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في خطوة اعتُبرت تحولا مهماً في مواقف القوى الدولية المؤثرة، كما دعمت واشنطن منذ ذلك الحين الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي دائم يقوم على الواقعية والتوافق بين الأطراف. ويرى عدد من المراقبين أن اجتماع واشنطن يعكس محاولة جديدة لكسر حالة الجمود التي عرفها المسار السياسي خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تعثر جولات "الموائد المستديرة" التي كانت قد جمعت الأطراف نفسها في جنيف سنتي 2018 و2019 تحت رعاية الأممالمتحدة. وتكتسي مشاركة الجزائر في هذه المشاورات أهمية خاصة بالنظر إلى دورها المحوري في النزاع، سواء باعتبارها طرفاً رئيسياً في العملية السياسية أو لكونها الدولة التي تستضيف مخيمات تندوف حيث تنشط جبهة البوليساريو. كما أن حضور موريتانيا يندرج ضمن الصيغة المعتمدة منذ سنوات في المفاوضات الأممية باعتبارها طرفاً مراقباً في النزاع. وفي ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة شمال أفريقيا والساحل، يراهن المجتمع الدولي على دفع الأطراف نحو حل سياسي يضمن الاستقرار الإقليمي ويضع حداً لأحد أقدم النزاعات في القارة الأفريقية. ويرى مراقبون أن أي تقدم في هذا الملف سيظل رهيناً بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الحسابات السياسية الضيقة والانخراط في مقاربة واقعية تقوم على التوافق. وتؤكد الرباط في مختلف المحافل الدولية أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، فيما تدعو الأممالمتحدة إلى مواصلة الحوار وفق قرارات مجلس الأمن التي تشدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من جميع الأطراف.