دعت النقابات الأكثر تمثيلية بمجموعة العمران رئيس الحكومة، بصفته رئيس مجلس الرقابة للمجموعة ووزير السكنى وسياسة المدينة بصفته الوزير الوصي، إلى التدخل العاجل من أجل إنقاذ المجموعة من «الانهيار الاجتماعي والاقتصادي الذي بدأت بوادره تلوح في الأفق ببعض الشركات الفرعية». ونددت هذه النقابات، في بلاغ مشترك تتوفر «الاتحاد الاشتراكي» على نسخة منه، بسياسة صم الآذان التي تنهجها إدارة المجموعة واستمرارها في «استهجان العمل النقابي ومحاولاتها لتركيع النقابات وممثلي المأجورين وتكميم أفواههم، ضاربة عرض الحائط بالسلم الاجتماعي ومصير المجموعة الذي أصبح رهين القرارات الارتجالية»، معلنة عن إدانتها الشديدة لأساليب التضييق التي وصفت ب»المنحطة» و»الممنهجة» على الحريات النقابية، مع التأكيد على تمسكها بالوحدة النقابية واستعدادها التام للحوار الجاد المفضي لحلول ملموسة. ودقت النقابات الثلاث (النقابة الوطنية لمجموعة العمران والشركات التابعة لها المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، النقابة الوطنية لمستخدمي مجموعة العمران المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل والنقابة الوطنية لمجموعة العمران المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) (دقت) ناقوس الخطر بخصوص ما آلت إليه الوضعية العامة بالمجموعة، مشيرة إلى أنها أصبحت تعرف أزمة على مستوى التدبير والحكامة. وذكرت النقابات أن من تجليات «أزمة التدبير والحكامة» في مجموعة العمران «التعتيم التام» على «رؤية 2020» وعدم إشراك الشركاء الاجتماعيين في رسم معالمها، مع العلم أنها تهم المجموعة ومستخدميها بشكل مباشر، وعدم تقديم مخطط وتدابير إدارة المجموعة فيما يتعلق بالمواكبة الهيكيلة للشركات الفرعية تماشيا مع التقسيم الجهوي الجديد، ثم انعدام سياسة عقارية واضحة المعالم في ظل الاحتياط العقاري للشركات الفرعية، إلى جانب الأزمة المالية والهيكلية التي أصبحت تعيشها بعض الشركات الفرعية والتي أضحت تطرح معها تساؤلات كبرى حول مصيرها ومصير مستخدميها، زيادة على ملف الهيكلة التنظيمية «الذي صرفت فيه أموال طائلة ليعلن فشله بمجرد تنزيله؛ وذلك نتيجة للاستفراد بالقرار وغياب الاستشارة مع الفعاليات التي تزخر بها المجموعة والشركاء الاجتماعيين في الوقت المناسب»، بالإضافة إلى «الاستعانة بمكتب للدراسات يفتقر للخبرة والكفاءة اللازمين»، وتتساءل النقابات «عن المعايير التي يتم الاعتماد عليها من طرف المجموعة لاختيار مكاتب الدراسات في مشاريع هيكلية تكلف ملايين الدراهم». ومن التجليات أيضا التي وردت في بلاغ النقابات الثلاث نجد «التعتيم التام على ملف المغادرة الطوعية الذي لم تشرك الإدارة الفرقاء الاجتماعيين في إعداده، كما لم تطلعهم على تفاصيله، عكس ما وعدت به في محطات سابقة»، ثم ملف المنظومة المعلوماتية «التي استنزفت بدورها أموالا طائلة من ميزانية المجموعة، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدواها»، إضافة إلى نظام الترقية في الدرجات المهنية والذي أصبح يشكل عاملا أساسيا للإحباط لدى غالبية مستخدمي المجموعة، «نظرا لما يسببه من تمييز مفضوح بين مختلف الفئات»، زيادة على التعيينات في مناصب عليا داخل الإدارة المركزية وبالشركات الفرعية «برواتب وامتيازات ضخمة دون إضافة نوعية ملموسة، في الوقت الذي تشتكي فيه الإدارة الجماعية من ارتفاع ميزانية التسيير بشكل عام»، واستهجان النقابات والعمل النقابي بشكل عام من طرف الساهرين على المجموعة وعدم استيعابهم للمقاربة التشاركية التي تعمل النقابات من أجل ترسيخها والتوافق لحل المشاكل المطروحة وإقرار سلم اجتماعي دائم. وكان مستخدمو مجموعة العمران المنضوون تحت لواء النقابات الثلاث المذكورة، قد نفذوا وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر المجموعة يوم الجمعة 11 دجنبر الجاري، وخاضوا إضرابا عاما عن العمل يوم الجمعة 18 دجنبر، مع الإعلان عن استعدادهم للتصعيد بجميع الوسائل المشروعة في حال عدم فتح الإدارة لباب الحوار الجاد المفضي إلى حلول ملموسة.