المعطيات التي قدمها مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، الخميس الأخير، بمدريد، حول الاتصالات بين "البوليساريو" والهياكل الإرهابية في منطقة الساحل، تؤكد التقارير التي صدرت عن عدة مراكز للدراسات، متخصصة في قضايا الإرهاب، بالإضافة إلى تحقيقات صحافية، نشرت في عدة وسائط دولية. وليست هذه هي المرة الأولى، التي يثير فيها المغرب، هذه الحقائق، بل سبق له أن حذر المجتمع الدولي، على لسان وزير الداخلية الأسبق، شكيب بنموسى، موجها أصابع الاتهام إلى تواطؤ المخابرات العسكرية الجزائرية، التي تتحكم في الانفصاليين و في مخيمات تندوف. فقد تحولت هذه المخيمات إلى مركز تنطلق منه عمليات التهريب، على اختلاف أشكالها، عبر شبكات تنشط في الصحراء والساحل، كما أكدت التقارير والمعطيات، أن عددا من الأشخاص، المقيمين في تندوف، والذين تلقوا تدريبا عسكريا، انخرطوا في صفوف الجماعات الإرهابية، منذ سنوات، أشهرهم، المعروف باسم عمر الصحراوي، الذي يشرف على شبكات واسعة متعددة «الخدمات». وقدم الخيام، معطى هاما، ذكر فيه أن أكثر من مِئة من الانفصاليين يعملون في صفوف تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وغيرها، كما اعتبر أن مخيمات تندوف تشكل مصدر قلق بمنطقة الساحل والمنطقة المتوسطية، إلى درجة أنها أضحت قاعدة خلفية بامتياز لناشطي تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي. التداخل بين تهريب السجائر والمواد الممنوعة والسلاح، والأنشطة الإرهابية، في الصحراء والساحل، يتم تحت أعين السلطات الجزائرية، التي تتحكم في المنطقة، ولا تفوتها شاردة ولاواردة، وهي من ينبغي أن تحاسب أمام المجتمع الدولي، على التواطؤ الواضح، الذي يهدد كل دول المنطقة. و من الأمور المثيرة في هذا الملف، أن تقارير الأمين العام، بان كي مون، إلى مجلس الأمن، حول قضية الصحراء المغربية، تعترف بوجود الخطر الإرهابي في هذه المخيمات، غير أنها لا تُرَتب عنها أي شيء. بل إنها تستغلها للمطالبة بدعم «اللاجئين» الصحراويين، في المخيمات، وبضرورة الإسراع في تطبيق حق تقرير المصير ! بان كي مون، والذين يقفون وراءه، يصمتون عن موضوع إحصاء المقيمين في مخيمات تندوف، من طرف المفوضية العليا للاجئين، لأن هذه العملية ستفضح الكثير من الحقائق، من أهمها أن المخابرات العسكرية الجزائرية، جعلت منها مركزا لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وإنعاش الإرهاب، وأن عددا كبيرا ممن يقيمون بها، لاعلاقة لهم بالصحراء المغربية.