قال عبد الرحمان العزوزي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، إن التصريح الحكومي، الذي قدمه رئيس الحكومة أمام البرلمان «شكل خيبة أمل للفئات الواسعة من الشعب المغربي». ونبه العزوزي، في كلمة له أمام المجلس الوطني الفيدرالي أول أمس السبت بالدارالبيضاء، إلى عدد من الفراغات التي شملها التصريح الحكومي بخصوص معالجة عدد من الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ذات الارتباط بالطبقة العاملة. وأشار الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل خلال هذه الجلسة التي سيرها عبد الحميد فاتحي، إلى أن التصريح لم يحدد وسائل التمويل لإنجاز هذه المشاريع، كما أنه لم يحدد أولويات وإجراءات لمواجهة الحاجات المستعجلة، بل تحدث بصفة عامة وعمومية عن التصور الحكومي للخمس سنوات المقبلة. وأكد العزوزي على وحدة الفيدرالية الديمقراطية للشغل وضرورة الاشتغال بمنطق جماعي وحدوي، من أجل تعزيز الصف الوطني الديمقراطي في القدرة على الدفاع عن مرجعياتنا المشتركة القائمة على قيم التقدم والحداثة، وفتح الآفاق أمام الشعب المغربي لخيارات إنسانية أكثر تسامحا وانفتاحا. كما أشار الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل نمن ٍستحضر التطورات السياسية والتحولات المجتمعية التي يعيشها المغرب اليوم، إلى الخطوات التي قطعتها الفيدرالية من أجل تحقيق مصالحة شاملة كي تضطلع بدورها الكامل كفاعل اجتماعي ديمقراطي حداثي قادر على تدبير المسألة لاجتماعية في كل تجلياتها. وشدد العزوزي، باسم جميع أغضاء المجلس الوطني، على كفاءة كل الفيدارليين والفيدرليات في تدبيرهم لشأن الفيدالية على جميع المستويات، وثمن في السياق ذاته الجهود الذي قامت بها الأمانة المركزية السابقة، في شخص العربي الحبشي «المنزه عن كل ماقيل في ظرف معين وفي فترة قلق وتوتر» التطورات السياسية والتحولات المجتمعية تفرضان مقاربة جديدة لتدبير المسألة لاجتماعية من موقع الفاعل الاجتماعي الديمقراطي الحداثي أخواتي إخواني، ينعقد مجلسنا الوطني في سياق وطني وعربي عرف ويعرف تطورات كبرى وعميقة، تم توصيفها بالربيع الديمقراطي وشكلت حركة 20 فبراير عنوانا لها ببلادنا. وإذا كانت بعض البلاد العربية كتونس ومصر وليبيا قد عرفت ثورات شكلت قطيعة مع الأنظمة السابقة، وإفراز أنظمة جديدة بهدف بناء الدولة على قاعدة الحرية والديمقراطية، فإن بلادنا اختارت منطق الإصلاح في ظل الاستمرارية. وإذا كان الخطاب الملكي ل 09 مارس 2011 قد مثل شكلا من الإنصات والتجاوب المؤسساتي مع الحراك المجتمعي من خلال الدعوة إلى إعادة صياغة المتن الدستوري، بما يضع قواعد جديدة لتوازن السلطات وتعاونها للتوجه نحوالملكية البرلمانية، فإن الدستور وإن لم يعكس بشكل كامل القوة السياسية لطموحات الشعب المغربي، فقد شكل نقلة نوعية في التراكم الدستوري ببلادنا بإقراره علاقات جديدة بين السلطات وخاصة تقوية مركز رئيس الحكومة والسلطتين التنفيذية والتشريعية ودسترة السلطة القضائية، وإقرار آليات للحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. لقد شكلت محطة الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها ل 25 نونبر 2011 أول محك حقيقي لتفعيل المضمون الدستوري باعتبار الانتخابات الآلية الأساسية لإفراز الإرادة الشعبية، والتي من المفروض أن تنعكس في تشكيل وتكوين المؤسسات الدستورية ذات الصلة. وإذا اعتبرنا أن انتخابات 25 نونبر، الانتخابات التشريعية التي تسلم من الخروقات، فيجب الإقرار أن المجال الانتخابي ببلادنا لايزال يجتر ثقافة الإفساد من خلال قوة المال والنفوذ والسلطة والأعيان. ولاشك أن الحدث الأبرز في هذه الانتخابات هو إفراز خارطة سياسية جديدة عدلت من مواقع الفاعلين السياسيين ببلادنا، وتميزت بتقدم واضح للتيار المحافظ في مواجهة التراجع البين لقوى التقدم والحداثة، إذ تصدر الحزب الإسلامي المشهد السياسي بفارق جلي عن باقي الأحزاب السياسية. إنه إفراز للاستشارات الشعبية التي أعقبت الحراك المجتمعي في عدد من البلدان العربية بحيث أن الفاعلين الأساسيين في الثورات العربية و20 فبراير ببلادنا، الرافعين لشعارات المطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، وجدوا أنفسهم خارج نتائج هذه الاستشارات التي آلت إلى التيارات الإسلامية التي لم تكن فاعلا أساسيا في حركة الشارع. وإذا كانت الدولة قد احترمت المقتضى الدستوري بلا تردد من خلال تعيين زعيم الحزب الفائز كرئيس للحكومة، فإن التشكيلة الحكومية قد أثارت جدلا دستوريا وسياسيا واسعا لدى الرأي العام حول مدى توظيف الإمكانيات التي يتيحهاالدستور في هيكلة الحكومة، ومدى احترام مقتضياته في تدبير الزمن السياسي، بحيث أن الحكومة في صيغتها الحالية كان من الممكن أن توجد أيضا في ظل الدستور السابق مع وجود وزراء بلا لون سياسي وكذا التخلص من اللون الحزبي لارتداء جبة الوزارة. لكن العجز الأكبر الذي اعترى البنية الحكومية هو وجود امرأة واحدة بين 30 رجلا وزيرا في تراجع عن مبدأين أساسيين، أولاهما مبدأ المناصفة استنادا إلى الفصل التاسع عشر من الدستور وثانيها إنكار التراكمات التي حققتها الحركة النسائية المغربية عبر نضالات مريرة، إضافة إلى الارتباكات المتجلية في تدبير الزمن السياسي وهيكلة المؤسسات وفق الدستور الجديد مما عطل عمل الإدارات والمؤسسات. إن هذا المنحى التراجعي الذي مس مضمون الإصلاح السياسي منذ خطاب 09 مارس 2011 إلى غاية تشكيل الحكومة، سيتم تكريسه بشكل واضح في البرنامج الحكومي والذي شكل خيبة أمل لدى الفاعلين السياسيين والاجتماعيين وخاصة لدى الشرائح الواسعة من الفئات الشعبية والتي علقت آمالا كبرى على هذه التجربة لانتشالها من أوضاعها الاجتماعية المتردية. كانت تلك بعض المؤشرات على التعثر الذي يعتري بدايات تفعيل الدستور الجديد، والذي سيحتاج إلى قوة الإرادة السياسية لترجمة مضامينه إلى أرض الواقع لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها بلادنا في محيط جهوي وإقليمي يعيش تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، بانعكاساتها على الاقتصاد الوطني الذي تعرف مؤشراته تراجعات أساسية أثرت بشكل سلبي على المسألة الاجتماعية. الاقتصاد الوطني وتداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية عرفت مؤشرات التنمية في الاقتصاد الوطني تراجعات واضحة في السنوات الأخيرة، خاصة معدل النمو الذي لم يتجاوز 3.5 بالمائة مع ارتفاع نسبة التضخم إلى 4 بالمائة وارتفاع عجز الميزانية إلى 5 بالمائة بموازاة ارتفاع المديونية الخارجية التي وصلت 29 مليار دولار، والمديونية الداخلية عرفت مستويات قياسية، وفي نفس الآن، ارتفعت بشكل لافت تحملات الدولة في الحفاظ على استقرار أسعار المواد المدعمة مما جعل صندوق المقاصة يصل إلى 46 مليار درهم. وفي ظل تداعيات الأزمة العالمية والتي كانت معالمها واضحة في تراجع نسبة تغطية الصادرات للواردات وتراجع مداخيل السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، جعل قدرة الدولة على مواجهة المعضلات الاجتماعية خاصة محاربة البطالة وخلق فرص الشغل ومواجهة مظاهر الهشاشة الاجتماعية، وتنفيذ السياسات الإصلاحية المعلنة لتحسين أداء القطاعات الاجتماعية الأساسية من تعليم وصحة وسكن ... إلخ تتقلص. كما أن ضعف التصور التكاملي للسياسة الحكومية للاستراتيجيات القطاعية والتوظيف الأمثل للاستثمار العمومي حال دون وجود استراتيجية وطنية للتنمية من خلال التكامل ما بين السياسات القطاعية والمشاريع المهيكلة. وفي ظل استمرار اعتماد الاقتصاد الوطني على التساقطات المطرية، والشراكة مع الاتحاد الأوربي التي تعرف كثير من دوله أزمات حادة وخاصة تلك ذات الشراكات الأساسية مع بلادنا مثل إسبانيا وفرنسا، لا يمكن التفاؤل بتحسن المؤشرات الاقتصادية الوطنية في المدى المنظور، وخاصة نسبة النمو، وما سيكون لذلك من تداعيات سلبية على الأوضاع الاجتماعية من تعميق للاختلالات والخصاصات الاجتماعية وتوسع مظاهر الهشاشة الاجتماعية. كما أن القطاع غير المهيكل يساهم بشكل أساسي في عرقلة النمو الاقتصادي وتفويت مداخيل أساسية على الدولة، واستعباد الشغيلة المغربية في خرق سافر للقانون. وتتسم الأوضاع بقوة اقتصاد الريع تحت أعين الدولة من خلال المقالع والرخص في أعالي البحار ورخص النقل، كبؤر أساسية للمال السهل والفساد، ناهيك عن آفة الرشوة والزبونية والمحسوبية المستشرية في الإدارة المغربية. حدة المسألة الاجتماعية تضع الدولة في مواجهة انفجار الطلبات الاجتماعية بأنماط جديدة من الاحتجاج لقد اكتسحت المسألة الاجتماعية أهمية كبرى في النقاش السياسي العام، بجعلها محور اهتمامات الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، بعد أن ظهر بأنها من بين الأسباب الأساسية التي كانت وراء الحراك الاجتماعي في بعض البلدان العربية، إذ مكنت هذه التحولات السياسية كل التعبيرات المجتمعية من الدخول إلى فضاء الاحتجاج والتعبير عن مطالبها. فعمق الأزمة التي أصابت المجتمع في المرتكزات الأساسية للتنمية البشرية، من تعليم وصحة وسكن وتشغيل، جعل فئات واسعة من الشباب تنخرط في الحركات الاحتجاجية وخاصة حركة 20 فبراير كتعبير اجتماعي عن الاحتجاج السياسي. ففي ظل استمرار نظام التربية والتكوين، رغم البرامج الإصلاحية والاعتمادات المرصودة، في إنتاج تعليم يفقتقد إلى الجودة واستمرار الهدر المدرسي وعدم التمكن من ضمان مقعد بالمدرسة لكل الأطفال في سن التمدرس، مع ضعف التأطير التربوي والبيداغوجي، أضحت المدرسة المغربية في حاجة ملحة إلى إعادة المقاربة. ولا يشذ النظام الصحي عن القاعدة فمازالت الخصاصات مهولة في البنيات الاستشفائية خاصة في المجال القروي وفي الأطباء والممرضين في غياب التجهيزات والأدوية، مما يؤثر على جودة الخدمات وبداية التخلي التدريجي عن المجانية، مما يجعلنا في صفوف متأخرة عن المعايير الدولية لنظام صحي متوازن. وإذا كان نظام التغطية الصحية الإجبارية قد شكل بداية للتغطية الصحية، فإنه لايزال قاصرا عن التعميم إلى جميع الفئات المستهدفة مع النقص الملحوظ في سلة العلاجات وكذا لائحة الأدوية القابلة للاسترداد، أما نظام المساعدة الطبية فلايزال حبيس الرفوف بعد عشر سنوات من إقراره. كما ينضاف إلى هذا الوضع السكن غير اللائق لفئات عريضة من المواطنين بمدن الصفيح، وعدم قدرة الفئات ذات الدخل المحدود على الولوج إلى السكن لغلاء العقار وهو نفس الأمر الذي يهدد حتى الطبقة الوسطى نفسها. أما المعضلة الكبرى التي تعتري المسألة الاجتماعية، فهي البطالة التي تطال فئات واسعة من الشباب، بينهم نسبة عالية من العاطلين حاملي الشهادات كنتيجة موضوعية لعدم قدرة الاقتصاد الوطني على خلق مناصب للشغل وعدم إنتاج المنظومة التعليمية لكفاءات تستجيب لسوق الشغل. هذا مع استمرار مظاهر الهشاشة التقليدية من فقر وتسول وطفولة مشردة وبطالة مقنعة. كما عرف الشارع المغربي تعبيرات جديدة للاحتجاج من فئات اجتماعية جديدة بفعل الحراك المجتمعي، مما جعل جل مظاهر الخصاص الاجتماعي بتعبيراتها البشرية تنزل إلى الشارع للتعبير عن مطالبها، وهو ما يستدعي مقاربة شمولية وجديدة للمسألة الاجتماعية وإقرار برامج لمصاحبتها. إنها إشكالات كبرى تواجهالاقتصاد الوطني مع تداعيات المسألة الاجتماعية، فهل التصريح الحكومي في مستوى الإجابة عنها؟ البرنامج الحكومي يشكل خيبة أمل للفئات الواسعة من الشعب المغربي في ظل هذا الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وأمام الانتظارات الكبرى والآمال التي تعلقها فئات عريضة من الشعب المغربي على الحكومة الحالية، قدمت هذه الأخيرة برنامجها أمام البرلمان بمجلسيه يوم الخميس 19 يناير 2012، لكن خلافا لكل التوقعات جاء البرنامج على شكل إعلان للنوايا، خاليا من الأرقام ومفتقدا للآليات والوسائل المالية والعملية لتفعيل هذه النوايا وباعتبارنا مركزية نقابية تدافع عن قضايا الشغيلة المغربية لا يمكننا إلا أن نعبر عن خيبة الأمل فقد خلا التصريح من أية إشارة لتحسين أوضاع الطبقة العاملة. وفي هذا السياق يمكن أن نشير إلى الفراغات التالية في البرنامج الحكومي : تم التغييب الكامل لتحسين أوضاع الطبقةالعاملة من خلال الزيادة في الأجور، بل تم التراجع حتى عن الرفع من الحد الأدنى للأجر إلى 3000 درهم الواردة في البرامج الانتخابية ولم تتم الإشارة إلى أي رقم إطلاقا. عدم التنصيص على التخفيض من الضريبة على الدخل ولا من الضريبة على القيمة المضافة، خاصة ما تعلق بالمواد الأساسية والأدوية. لم يحدد التصريح آليات إصلاح أنظمة التقاعد الموشك بعضها على الإفلاس. لم يشر التصريح إلى إحداث آليات لفرض احترام قانون الشغل الذي يتم خرقه يوميا في كثير من المؤسسات الإنتاجية بالقطاع الخاص. صمت التصريح عن آليات ووسائل حماية الحقوق والحريات النقابية التي تمس كثيرا من الشركات والمقاولات العمومية. غيب التصريح الديبلوماسية النقابية لم ينص التصريح على مقاربة مؤسسية للحوار الاجتماعي لم يتم الالتزام بالعمل على تفعيل الاتفاق الذي تم توقيعه مع الحكومة السابقة لم يتحدث عن أية مقاربة لإصلاح صندوق المقاصة، اللهم دعم الأسر الفقيرة شرط تعليم أطفالها. وخارج الشأن الخاص بالطبقة العاملة وفي إطار التصورات النظرية لمعالجة الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لم يحدد التصريح وسائل التمويل لإنجاز هذه المشاريع، في ظل محدودية الإمكانات التمويلية للاقتصاد الوطني المتأثر بالأزمة، كما أنه لم يحدد أولويات وإجراءات لمواجهة الحاجات المستعجلة، بل تحدث بصفة عامة وعمومية عن التصور الحكومي للخمس سنوات المقبلة. وإذ تتشبث الفيدرالية الديمقراطية للشغل بجعل الملف اللاجتماعي في صلب العمل الحكومي، فإنها تجدد التذكير والتأكيد على ضرورة حل المشكل المفتعل لقضية الصحراء المغربية في إطار حكم ذاتي موسع وديمقراطي، وتطالب بتحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية من الاستعمار الإسباني القديم. وحدة الفيدرالية وتمتين هياكلها التنظيمية كفيل بالمساهمة في التفعيل الديمقراطي للدستور، ومعالجة اختلالات المسألة الاجتماعية من خلال مقاربة منتجة للحوار الاجتماعي. لقد أعطى الدستور الجديد مكانة أساسية للنقابات من خلال الفصل 8، مما يجعل منها فاعلا أساسيا في مقاربة المسألة الاجتماعية، ويعطيها الشرعية الكاملة للعب أدوارها في الدفاع عن القضايا المادية والمهنية للشغيلة المغربية. إن الفيدرالية الديمقراطية للشغل التي تعي هذه المكانة وتدرك أهميتها، يضعها التصريح الحكومي في مواجهة تحديات الدفاع عن مكتسبات الطبقة العاملة المغربية وانتهاج كل السبل المشروعة لانتزاع مكتسبات جديدة، وذلك في انتظار أن تباشر الحكومة الملفات الاجتماعية وعلى رأسها الملفات التي لا تحتمل الانتظار، من خلال إقرار مقاربة مؤسسية للحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي والتدبير التشاركي والاستباقي للقضايا الاجتماعية. وسيكون وفاء الحكومة بالالتزامات المتفق سابقا بشأنها مؤشرا على إرادتها في نوعية العلاقات التي تنوي تأسيسها مع المركزيات النقابية، وفي هذا السياق لا بد من : تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011 ... فتح الحوار حول نقط جدول الأعمال المتفق عليه والتي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها. إصلاح صندوق المقاصة بما يضمن لذوي الدخل المحدود استمرار الاستفادة من دعم المواد الأساسية. وضع الآليات القانونية الزجرية لاحترام الحقوق والحريات النقابية دعم العمل النقابي بما يتلاءم والمهام المطروحة على النقابات عقد دورة الحوار الاجتماعي في أقرب الآجال إخراج القوانين ذات الصلة بالعمل النقابي إلى الوجود ربح رهانات الاستحقاقات المقبلة يحتم على الفيدرالية القيام بنهضة تنظيمية مسندة ببرامج واضحة في التكوين والإعلام والتواصل لا خيار للفيدرالية الديمقراطية للشغل إلا ربح رهان الاستحقاقات القادمة، تكريسا لموقعها في الصف الوطني الديمقراطي للدفاع عن القيم الكونية للتقدم والحداثة والتعدد والاختلاف، فلا يمكن أن تضعف أو تختفي هذه القيم من المشهد الاجتماعي. إن نضالنا اليوم وصراعنا لا ينحصر فقط في أدوارنا المباشرة للقضايا المادية والمهنية للشغيلة، وإنما دورنا اليوم أن نجعل من قيم النضال التاريخي الذي خضناه في أحلك فترات تاريخ بلادنا، حاضرة في الزمن الراهن ومؤطرة لحراكنا المجتمعي دفاعا عن القيم الكونية والحريات والتقدم والحداثة. إن الحاجة قائمة إلى برنامج تنظيمي متكامل على المديين القصير والمتوسط لخلق الدينامية الضرورية لكل التنظيمات الفيدرالية أفقيا وعموديا، مما يعني إعطاء الدعم والمصاحبة لكل القطاعات من خلال تبني برامج واضحة في التنظيم والتكوين والمطالب والنضال. كما يتعين وضع خطة محددة في الزمن لتقوم الاتحادات المحلية بالأدوار المنوطة بها إن على مستوى تجديد هياكلها أو تأسيسها ووضع برامج للاشتغال. كما تطرح ضرورة تسطير برامج للتكوين للمناضلات والمناضلين لتمكينهم من الآليات والتقنيات الكفيلة بمساعدتهم على إنجاز مهامهم، سواء من خلال الاعتماد على الإمكانات الذاتية أو في إطار برامج التعاون مع الجهات المانحة،. ولا يمكن لعملنا أن يصل إلى الشغيلة المغربية وإلى الرأي العام الوطني إذا لم نتملك القدرة على التمكن من وسائل للإعلام والتواصل، وهو ما جعلنا نخصص ورشة لهذا الأمر. إنها بعض الأساسيات التي من شأنها أن تمكننا من الوقوف على الاختلالات قصد تجاوزها وأخذ موقعنا الأساسي في المشهد الاجتماعي الذي يعرف منافسة حادة في السبق والقدرة على تأطير الشغيلة المغربية، وهو ما لا يتنافى مع الاستمرار في العمل على وحدة العمل النقابي قصد الاصطفاف في جبهة اجتماعية لمواجهة الإشكالات الاجتماعية القائمة. أخواتي إخواني إننا مقبلون خلال الأشهر القليلة على الدخول في استحقاقات انتخاب ممثلي المأجورين في القطاعين العام والخاص، في ظل مرحلة صعبة، تقتضي منا جميعا تعزيز وحدة الفيدرالية الديمقراطية للشغل والاشتغال بمنطق جماعي وحدوي، ليس لربح رهان الاستحقاق فقط بحصولنا على التمثيلية، وإنما من أجل أن نعزز الصف الوطني الديمقراطي في القدرة على الدفاع عن مرجعياتنا المشتركة القائمة على قيم التقدم والحداثة، وفتح الآفاق أمام الشعب المغربي لخيارات إنسانية أكثر تسامحا وانفتاحا.