مشروع قانون المحاماة يرفع حدة المواجهة بين هيئات الدفاع ووزارة العدل    مطالب برلمانية للحكومة بالتوضيح حول تحركات الجيش الجزائري قرب فجيج    نشرة انذارية جديدة تحذر من امطار رعدية قوية ورياح عاصفية    مع اقتراب اختتام الشطر الأول.. الإثارة تتصاعد في مقدمة الترتيب    اتحاد طنجة لكرة السلة يتعاقد مع مدرب بلجيكي    مقاييس الأمطار المسجلة بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية    إحباط محاولة تهريب 5 أطنان و600 كلغ من مخدر الشيرا بالكركرات    البنك الإفريقي يدعم تعميم الأداء الإلكتروني بالمغرب ب510 آلاف دولار    الجولة ال11.. الرجاء يطارد الصدارة والنادي المكناسي يراهن على الأرض والجمهور        عودة الهدوء إلى منطقة "إيش" بفكيك    الأرصاد: الشتاء الحالي ثالث موسم مطير منذ عقود واستقرار جوي الثلاثاء    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    بتوقيع مذكرتي تفاهم..الاتحاد العام لمقاولات المغرب يعزز التعاون الدولي مع الصين    قتلى وجرحى في تفجير مسجد بباكستان    اتفاق منحة بين مجموعة البنك الإفريقي للتنمية وبنك المغرب لتطوير المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي    مستشارو "فيدرالية اليسار" ينتقدون اختلالات جماعة أكادير    بدء مفاوضات إيرانية أمريكية في سلطنة عمان    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    المغرب واجتماع المعادن الاستراتيجية والنادرة    الوداد يشدّ الرحال إلى كينيا استعدادًا لمواجهة نيروبي يونايتد    قضية نغوموها تكلف ليفربول ملايين الجنيهات لصالح تشيلسي    النفط يواصل التراجع مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات    الجليد يوقف حركة الطيران بمطار برلين    أسطول الصمود العالمي يعلن إطلاق "أكبر تحرك" لكسر حصار غزة    غرفة الجنايات باستئنافية سطات تؤجل محاكمة المتهم بجرائم قتل بابن أحمد لإخضاعه لخبرة عقلية        جمعية "عدالة": منطق التخويف يحل محل تشجيع التبليغ عن الفساد في المغرب    الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    كأس إسبانيا.. أتلتيكو مدريد يفوز على بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف النهاية    تقرير رسمي: عدد مستخدمي الإنترنت في الصين يبلغ 1.125 مليار شخص    كيوسك الجمعة | المغرب يتصدر شمال إفريقيا في مؤشر الدول المؤثرة في العالم    أسعار الذهب والفضة يتجهان لتراجع أسبوعي وسط قوة الدولار        النقابة الوطنية للصحة تعلن تضامنها المطلق مع ضحايا الفيضانات وتؤكد جاهزيتها لخدمة المواطنين المتضررين    باريس تحقق مع جاك لانغ بشأن إبستين    العثور على جثة شرطي متقاعد داخل شقته بطنجة    "عمرة وهمية" تستنفر شرطة مراكش    قصر إيش... شاهد حي على مغربية الأرض وعمق التاريخ في الجنوب الشرقي للمملكة    مخزون الوقود يسد حاجيات المغرب    رواية محمد سعيد الأندلسي: "لعنة الدم الموروث" ثلاثية كاملة تغطي الماضي والحاضر والمستقبل    مراجعة ArabTopCasino ما الذي يقدمه الموقع وكيف هو منظّم ولمن هو موجّه    مركز التنّور يصدر كتاب (Critical Inflections) لسناء الشّعلان    رمضان على القناة الثانية.. برمجة استثنائية تحتفي بالإنتاج الوطني    الوداد يسعى لتجاوز آثار الهزيمة الأخيرة واللحاق بأولمبيك آسفي إلى ربع نهائي كأس "الكاف    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»    الاتحاد السعودي يحسم صفقة يوسف النصيري رسميًا        "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تأملات حول حالة توتر معلن بين شرعيتي «التمثيل »و «الاقتراح»
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 12 - 01 - 2013

خلال الشهور الاخيرة، ومنذ دخول دستور 2011 حيز التنفيذ، فإن الملاحظ لا يمكن أن يتجاهل بعض الصعوبات في تدبير علاقة سلسة وعادية، بين ما أصبح يصطلح عليه بهيئات الحكامة الجيدة من جهة، وبين البرلمان.
في الخلفية الأولى للمشهد قد يبدو التوتر راجعا لحسابات سياسية مباشرة بين حزب العدالة والتنمية بحجمه العددي والسياسي داخل مجلس النواب، وبين مسؤولي بعض هذه المجالس، حيث بالنسبة للحزب الفائز في الاستحقاق الانتخابي الأخير ليس من المقبول تماما أن يغيب عن خريطة التمثيلية السياسية والحقوقية، مثلا داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بصيغته الجديدة على المستويين الوطني والجهوي، وهي الحسابات التي قد تغذيها «حساسية» الحزب الفائز في الانتخابات تجاه بعض «النخب» المقربة من «الدولة» والقادمة من قنوات تنخيب «أخرى » والحاملة لبروفيلات قريبة من «اليسار».
هذا الجزء من التحليل قد يساعد على قراءة بعض الوقائع المتواترة المتعلقة بما أثير حول اللقاء الدراسي المخصص لمناقشة وضعية حقوق الإنسان من طرف لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب يوم الثلاثاء 23 أكتوبر 2012 ،من الإشكالية الدستورية من عدمها في ما يتعلق بحضور الوسيط و رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان، ثم ما ارتبط بدعوة السيد إدريس اليازمي - بصفته رئيسا لمجلس الجالية المغربية بالخارج - للاستماع إليه أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية. وهو ما أثار الكثير من الصخب الإعلامي الذي انطلق بتصريحات أعضاء من اللجنة يحتجون على رفض رئيس المجلس المذكور المثول أمامها، ثم انتهى بتوضيح من مجلس الجالية ينفي نهائيا توصله بأية دعوة من أي لجنة نيابية.
واقعة أخرى تدخل في نفس الخانة، تتعلق بتحفظ نواب من العدالة والتنمية على الطلب الذي تقدمت به المعارضة الاتحادية لمكتب مجلس النواب، والقاضي بتفعيل مسطرة طلب الرأي الاستشاري للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص مشروع القانون المتعلق بالضمانات الممنوحة للعسكريين.
لكن رغم هذه الوقائع، يبقى من «السهولة» اعتبار هذا التوتر يعود فقط إلى هذه الخلفية السياسية. إن الأمر يتعلق في نهاية التحليل بأحد «التوترات المهيكلة» التي أفرزها دستور 2011 والتي يشكل قطبيها :«البرلمان» من جهة و «هيئات الحكامة الجيدة» من جهة أخرى.
الدستور المغربي الذي جاءت إصلاحاته الجديدة، لكي تحاول إغناء الطابع التمثيلي وسلطة الاقتراع العام وتقوية التأويل البرلماني، هو نفسه الذي أفرد بابا كاملا لما أسماه بهيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية.
وإذا كان النظام الداخلي لمجلس النواب في صيغته الأولى، قبل ملاحظات المجلس الدستوري، قد جعل من وضعية هذه المؤسسات شبيهة بالمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية التي توجد تحت طائلة الرقابة البرلمانية، بما في ذلك إمكانية مثول رؤسائها أمام اللجن النيابية المعنية بمجال اشتغالها، فإن المجلس الدستوري أقر عدم دستورية ذلك المقتضى من النظام الداخلي انطلاقا من مبدأ «استقلالية» هذه المؤسسات المدرجة في خانة هيئات الحكامة الجيدة.
كيف حضرت المطالب المتعلقة بهيئات الحكامة في الحوار العمومي الذي سبق دستور 2011، وكيف أصبح هذا الاخير يتوفر على باب كامل خاص بالحكامة الجيدة، مبادئها وهيئاتها؟
ما معنى هذه «الاستقلالية» خاصة في علاقة بالسلطة التشريعية؟، أين تبدأ سلطة المنتخبين وأين تنتهي، أين موقع «المؤسسات الوطنية» من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
وباختصار، كيف يمكن تصور علاقة المؤسسات التمثيلية بالمؤسسات الوطنية وهيئات الحكامة الجيدة؟
أولا: حضور هيئات الحكامة
والمؤسسات الوطنية، في الحوار
العمومي حول دستور 2011
لم يشكل هاجس دسترة المؤسسات الوطنية والمجالس الاستشارية، هاجسا كبيرا لدى الاحزاب السياسية المغربية، في مرحلة ما قبل مارس 2011، غير أن هذا لا يعني أن موضوع تدعيم البناء المؤسسي بهيئات جديدة، لم يكن حاضرا لديها بالمرة، فالعودة مثلا الى المذكرات التي سبق أن رفعت للمؤسسة الملكية من طرف الكتلة الديمقراطية، خلال سنوات التسعينات، توضح انخراط هذا المطالب في اقتراح إحداث مؤسسات ؛من قبيل: المجلس الاقتصادي والاجتماعي، المجلس الاعلى للأمن والدفاع، المجلس الاعلى للتربية والتكوين، المجلس الاعلى للإعلام، مؤسسة الوسيط..
غير ان دعوة الملك خلال خطاب 9مارس 2011 ، الى دسترة هيئات الحكامة، وحقوق الانسان، وحماية الحريات، كأحد المرتكزات السبعة للتعديل الدستوري الشامل، سيفتح المجال بشكل اكبر امام اقتراحات دسترة بعض الهيئات الموجودة، او الدعوة الى إحداث مؤسسات جديدة، و هو الامر الذي سيصل الى إعلان الملك بمناسبة خطاب تقديم وعرض مشروع الدستور الجديد على الاستفتاء يوم 17يونيو 2011، عن دسترة المجلس الوطني لحقوق الانسان، ومؤسسة الوسيط، ومجلس الجالية المغربية بالخارج و الهيأة العليا للاتصال السمعي-البصري، والمجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وتوسيع اختصاصات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لتشمل القضايا البيئية.
وفي نفس السياق سيتم الاعلان عن إحداث مجلس للشباب والعمل الجمعوي، «عملا على تمكين الشباب من فضاء مؤسسي للتعبير والنقاش» حتى «يشكل قوة اقتراحية، لتمكينهم من المساهمة، بروح الديمقراطية والمواطنة، في بناء مغرب الوحدة، والكرامة والعدالة الاجتماعية». بالإضافة الى دسترة مجلس المنافسة، والهيأة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة والوقاية منها.
وفي نفس الخطاب سيعتبر الملك أن دسترة بعض المؤسسات الاساسية، لا تتنافى مع ترك المجال مفتوحا لإحداث هيئات وآليات أخرى لتعزيز المواطنة والمشاركة الديمقراطية.
وقبل ذلك، وفي الفترة ما بين الخطابين المذكورين، كانت الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، قد خصصت جزءا من مطالبها، لمسألة ما بات يعرف، بهيئات الحكامة وحقوق الانسان وحماية الحريات.
وهكذا، طالب مثلا حزب العدالة والتنمية في المذكرة المرفوعة للجنة الاستشارية لمراجعة الدستور بدسترة مجلس المنافسة، باعتباره السلطة العليا للمنافسة وتخويله الصلاحيات اللازمة لضمان المنافسة السليمة في الحقل الاقتصادي والحفاظ على النظام العام الاقتصادي، مما يجعل منه سلطة تقريرية تدخلية، وبدسترة المؤسسة الوطنية لمكافحة الفساد وجعلها ذات اختصاصات تقريرية. كما دعا الى التنصيص على ان إحداث الهيئات المستقلة وما في حكمها مثل بنك المغرب وهيئات الرقابة في المجال المالي وهيئات الرقابة في ميدان التأمين يتم بمقتضى قانون.
أما بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فقد أكد في مذكرته حول الإصلاحات الدستورية ، في باب ما يتعلق بوضعية المجالس الاستشارية، على حذف المجلس الاعلى للإنعاش والتخطيط من الدستور، مقابل «دسترة المجالس التالية:
-المجلس الوطني لحقوق الانسان.
-المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
-الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري.
-مؤسسة الوسيط.
-المجلس الأعلى للمهاجرين.
-مجلس المنافسة.»
وبالنسبة للحركة الشعبية، فقد دعت مذكرتها الى دسترة الهيئات المهتمة بتخليق الحياة العامة و حماية الحقوق: هيئة محاربة الرشوة، مجلس المنافسة، هيئة الوسيط، المجلس الوطني لحقوق الانسان إضافة الى المجلس الاعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات.
في المقابل دافع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على التنصيص على دسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد اقترح أن ينص «الدستور على آليات الحكامة والوساطة والتمثيلية والتقنين، ويمنحها اختصاصات جديدة، وخاصة حق المبادرة بالتدخل في مجال اختصاصها، مع العمل على تنظيمها بما يعزز استقلاليتها وفعاليتها وتكاملها. ويهم هذا الموضوع بالأساس الآليات المختصة بحماية حقوق الانسان، وتأطير الشباب، والهيئات المعنية بالشفافية والمساواة في قطاع الاعمال وضمان دولة القانون في المجال الاقتصادي، والتخليق ومحاربة الرشوة، اضافة الى الهيئات التمثيلية لبعض فئات المواطنين والمواجهات، ومؤسسات الضبط والتقنين في بعض القطاعات الاستراتيجية الاساسية.»
وفي سياق مخالف لغالبية الاحزاب، عبر حزب الاستقلال عن تخوفه من دسترة كل هيئات الحكامة التي لاتزال آلياتها في طور التأسيس، باستثناء المجلس الوطني لحقوق الانسان، مثيرا الانتباه الى أنه من المطلوب قبل الدسترة، تمنيع هذه الآليات جميعها وتأهيلها قانونيا وبشريا وتنظيميا، وأساسا تقوية بنيتها القانونية وتوضيح اختصاصاتها وضبط مصادرها ومجال تدخلها بدقة، وتمكينها من وسائل العمل .
أما في ما يتعلق بحضور المطلب المتعلق بهيئات الحكامة داخل مذكرات المجتمع المدني، فيمكن الوقوف على حالة الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث دعت هذه الجمعية الحقوقية الى حل المجلس الاعلى للتعليم ونقل اختصاصاته الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة الى حذف المجلس الاعلى للإنعاش الوطني و التخطيط الذي لم يتم تفعيله، ولم تعد هناك حاجة إليه».
من جهتها دعت المنظمة المغربية لحقوق الانسان، في مذكرتها المتعلقة بالإصلاحات الدستورية، الى خلق هيئات جديدة، منها على الخصوص:
- محكمة وطنية لحقوق الانسان
- الهيئة الوطنية لمراقبة نزاهة الانتخابات وتعمل تحت إشراف السلطة القضائية، وباستقلال عن باقي السلطات والمؤسسات الدستورية.
- الهيئة الوطنية للشفافية ومحاربة الفساد وحماية المال العام.
- المجلس الوطني للمساواة ومناهضة كل اشكال التمييز ضد المرأة.
- المجلس الاعلى للثقافة والفنون.
- المجلس الاعلى للطفولة و الشباب.
وفي ما يتعلق بوضعية المؤسسات الوطنية العاملة في ميدان الرقابة والحكامة، فقد دعت المنظمة الى ضرورة النص الدستوري على ربطها بالجهاز التنفيذي لضمان مساءلتها ومراقبتها .
أما مركز دراسات حقوق الانسان والديمقراطية، فقد انطلق من الرغبة في تفادي سلبيات التعدد، والجدل حول أسباب دسترة مؤسسات دون أخرى ،لكي يدعو الى إخضاع هيئات الحكامة لمجال القانون في اطار توسيع صلاحيات البرلمان ،وذلك من خلال إحداث ما يسمى بالهيئات الادارية المستقلة، حيث يحدد القانون معايير التعيين بها ،واستقلاليتها إداريا وماليا ،وعلاقتها بباقي السلط، وطرق محاسبتها.
ثانيا: الهيئات المكلفة بالحكامة
الجيدة داخل الدستور المغربي:
خصص الدستور المغربي، الباب الثاني عشر منه لما أسماه «الحكامة الجيدة»، حيث قدمت الفصول من 154 الى 160، تحت عنوان فرعي هو «مبادئ عامة»، فيما قدمت المواد من 161 الى171 تحت عنوان فرعي آخر هو «مؤسسات وهيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية»
المؤسسات والهيئات العشر، وزعت حسب الوثيقة الدستورية الى ثلاث مجموعات:
الأولى هي هيئات حماية حقوق الانسان و النهوض بها: تضم المجلس الوطني لحقوق الانسان، مؤسسة الوسيط، مجلس الجالية المغربية بالخارج، والهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع اشكال التمييز.
الثانية هي هيئات الحكامة والتقنين: وتضم الهياة العليا للاتصال السمعي البصري، مجلس المنافسة، الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
المجموعة الثالثة هي هيئات النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، وتضم :المجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.
الدستور اعتبر في الفصل 159 أن الهيئات المكلفة بالحكامة الجيدة، مستقلة؛
وتستفيد من دعم الدولة، ورغم ذلك سيتم تأكيد معطى الاستقلالية بالنسبة لثلاث هيئات بمناسبة الحديث المنفرد عنها في فصول خاصة، يتعلق الامر بالمجلس الوطني لحقوق الانسان، وبمؤسسة الوسيط، وبمجلس المنافسة، تستفيد من دعم الدولة.
في نفس الباب سيعتبر الدستور أنه يمكن إحداث هيئات إضافية للضبط والحكامة بقانون،
كما أوكل للمشرع أن يحدد بقوانين تأليف وصلاحيات وتنظيم وقواعد سيرها، وألزمها بتقديم تقرير عن أعمالها، مرة واحدة في السنة على الأقل، يكون موضوع مناقشة في البرلمان.
وبعض النظر عن الاثار السياسية الممكنة لهذا التضخم المؤسسي، ولإشكاليات تمفصل هذا الجيل الجديد للمؤسسات مع السلطة التنفيذية، في مجال صياغة وتقييم السياسات العمومية، وكذا عن مخاطر «استعارة» اللغة الدستورية لمقولة «الحكامة الجيدة» وهي مقولة لا يخفى مضمونها الايديولوجي الواضح. فانه يمكن تقديم الملاحظات التالية:
- يمكن تقسيم الهيئات العشر الى خانات ثلاث، الخانة الاولى تتعلق بما يعرف بلغة حقوق الانسان و أدبيات الامم المتحدة بالمؤسسات الوطنية، و يتعلق الامر هنا بالمجلس الوطني لحقوق الانسان، مؤسسة الوسيط، الهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع اشكال التمييز، الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
الخانة الثانية تتعلق بهيئات التقنين والضبط، ويتعلق الامر اساسا بمجلس المنافسة ، والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (الدستور أقحم ضمن هيئات التقنين الهيأة الوطنية للنزاهة..) ثم الخانة الثالثة المتعلقة ببعض المجالس ذات الوظيفة الاستشارية، وهي مجلس الجالية، المجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي (المجلس الدستوري في قراره رقم 12 /829 أقحم هو الآخر الهيأة المكلفة بالمناصفة ضمن الهيئات ذات الطابع الاستشاري).
- لاشك أن جمع كل الفئات الثلاث تحت توصيف «الاستقلالية»، يثير بعض الأسئلة، ذلك انه اذا كانت استقلالية المؤسسات الوطنية جزءا من هويتها وطبيعتها، وإذا كانت استقلالية هيئات الضبط والتقنين مكونا جوهريا ووظيفيا لهذه المؤسسات التي لا يمكن تصور عملها إلا بمسافة مع السلطة التنفيذية، فإن التنصيص على استقلالية هيئات عادية ذات طابع استشاري، تنحصر مهامه في إبداء الرأي حول سياسات عمومية معينة، لا يبدو مقنعا بشكل كبير.
- لم يتم إدراج المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ضمن الباب المتعلق بالحكامة الجيدة، وتم الاحتفاظ به في باب خاص به.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.