يعتبر الكاتب العام أعلى سلطة إدارية داخل الجماعة أو المقاطعة، ومن موقعه هذا ومن التكوين الذي حصل عليه أصبح من المفروض أن يكون الكاتب العام هو المسؤول عن وضع الهيكل التنظيمي الخاص بالموظفين بالجماعات المحلية أو المقاطعات. إلا أن الممارسة اليومية التي تعرفها معظم الجماعات والمقاطعات شيء آخر، فالرئيس المنتخب للجماعة والمقاطعة هو من يقوم بهذه الأمور، بل حتى الكاتب العام يصبح تحت رحمته. وتزداد الأمور تعقيدا، وأحيانا «تعسفا» بالنظر للمستوى الثقافي للرئيس أو مستواه التعليمي وخبرته الميدانية وتجربته السياسية، خصوصا باستحضار عينة الرؤساء الذين فقط يتمكنون من القراءة والكتابة، فتصبح «رقاب» جميع الموظفين، بمن في ذلك الكتاب العامون ، بين أيدي هذه الشريحة من الرؤساء. إن الكاتب العام إطار بوزارة الداخلية ملحق بالجماعات المحلية أو المقاطعات ، وحاصل على دبلوم الكتاب العامين بعد الاستفادة من فترة تكوين لمدة سنة يخضع خلالها لتدريب يشمل جميع المصالح الادارية للجماعات المحلية، وبالتالي فهو ، حسب هذا التكوين ، مخول للقيام بممارسة مهام التدبير والتسيير بجميع المصالح، وذلك للارتقاء بتدبير الشأن المحلي اليومي. لكن مع وجود رؤساء لا تفصلهم عن الأمية سوى شهادة مدرسية، تؤكد حصولهم على شهادة نهاية الدروس الابتدائية ، وبذلك لا يتوفرون على الحد الأدنى من المعرفة الميدانية، خاصة في المجالات التقنية والمعمارية التي توجد من بين المصالح التي تتحكم فيها الجماعات المحلية والمقاطعات، تتم إعاقة الارتقاء بالشأن المحلي اليومي. أيضا ما يتسبب في عرقلة التنمية، المنشودة في ظل مقتضيات الدستور الجديد ، وجود كتاب عامين لايتوفرون على دبلوم الكتابة العامة، ولم يقضوا أي فترة تكوينية، وبالتالي تغيب عنهم عدة أمور أساسية. إن عقلية العديد من رؤساء الجماعات والمقاطعات ببلادنا ، مع كامل الأسف، لا تعير أي اهتمام للكفاءات المتخرجة والحاصلة على دبلومات التخصص والاختصاص، وتلجأ إلى طرق أخرى، قد تستحضر الانتماء الحزبي قبل الكفاءة والشهادة والدبلوم، أو تتخذ موقفا انتقاميا أو تخضع لمزايدات بعيدة كل البعد عن الحس العملي الميداني الذي يعتمد الكفاءة وإنجاح التدبير اليومي للشأن المحلي. وأحيانا يكون التعيين كجزاء لأحداث سابقة أو كمكافأة إما لتقديم العون والمساعدة في الحملات الانتخابية السابقة أو شيئا من هذا القبيل. وقياسا مع ماهو موجود في جهة الدارالبيضاء الكبرى التي تخضع لنظام وحدة المدينة، فإن بعض المقاطعات تتوفر على كتاب عامين غير حاصلين على دبلوم الكتابة العامة، رغم وجود العديد من الأطر في هذا المجال، ملفاتهم توجد برفوف الجماعة الحضرية للدار البيضاء، ولهم ما يكفي من التجربة الميدانية، بالاضافة إلى تخرجهم واستفادتهم من التكوين الذي توجوه بالحصول على دبلوم ، إلا أنهم لم تتح لهم فرص إظهار قدراتهم وكفاءاتهم ، وأصبح بعضهم دائم الجلوس والتردد على المقاهي! مع العلم أن هذه العينة من الكتاب العامين الذين لا مكاتب لهم ، يتوصل أصحابها بانتظام، عبر حسابهم البنكي، بأجرتهم الشهرية، ويترقبون هم بدورهم الترقيات والتعويضات ،رغم عدم إشراكهم في أي عمل ، ولا تستفيد الدولة من خبراتهم وتكوينهم الذي صُرفت عليه أموال طائلة !؟