ضمن فعاليات الدورة 2013 من المهرجان الوطني لفنون أحواش بورزازات، المهرجان، في الفترة الممتدة مابين 15 16 و17 نونبر، قدمت فرقة مسرح الأراجوز بقلعة مكونة عرضها المسرحي الجديد «من أخبار عازف الناي» وذلك يوم السبت 16 نونبر على الساعة العاشرة صباحا بقصر المؤتمرات. العرض الذي يحظى بدعم وزارة الثقافة، والذي لقي تجاوبا كبيرا مع الجمهور واصل سلسلة عروضه وجولاته، وهكذا التقى جمهور تنغير بعرض «عازف الناي» يوم الاثنين 18 نونبر على الساعة الرابعة والنصف بالمركز الثقافي التابع للمجلس البلدي، تلاه عرض ببومالن، في نفس اليوم، بقاعة دار الثقافة على الساعة السابعة مساء. وتواصلت جولة مسرح الأراجوز بتقديم عروض جديدة احتضنتها مدينتي تزنيتوأكادير، إذ قدمت الفرقة عرضها لجمهور مدينة تزينت يوم الخميس 21 نونبر بدار الثقافة بتزنيت على الساعة الثامنة ليلا، ومن المنتظر أن تكون الفرقة أنهت جولتها بمدينة أكادير بالمسرح البلدي يوم 22 نونبر على الساعة السابعة ليلا. مسرحية «من أخبار عازف الناي» لمسرح الأراجوز من قلعة مكونة، حظيت بدعم إنتاج وترويج العروض المسرحية المحترفة لوزارة الثقافة للموسم 2012 -2013 . العرض من تأليف وإخراج: د ابراهيم الهنائي، إدارة وسينوغرافيا: الحسين الهوفي تشخيص: بشرى أهريش، أمين غوادة، وليد مزوار، عبد الغني اولاد بنيزة، محمد أيت عدي م الشريف وكلاندور يونس أيت هكو . وتحكي المسرحية عن بلد غريب، يتعاطى فيه الناس إلى المتاجرة في كل شيء وبكل شيء...كل شيء قابل للبيع: الأرض والسلع المختلفة والمبادئ والحزن والضحك والأولاد... ويحدث أن يحل بالمدينة تاجر من نوع خاص: تاجر يشتري كل قطط المدينة. وبما أن أهالي البلد بخلاء فهم يرون في القطط حيوانات عديمة المنفعة تتطلب منهم أن يطعموها دون أن تؤدي عن ذلك أجرا...يبيعون كل قططهم. ولكن بمجرد بيع القطط، تكتسح المدينة فئران غريبة وخطيرة. فئران تتوالد بسرعة جنونية وتستوطن البلد. ويحدث أن يحل بالمدينة عازف ناي غريب يتفق مع الأهالي أن يخلصهم من الفئران مقابل مائة قطعة ذهبية...يقبل الأهالي الاتفاق فيعزف العازف مقطوعة ناي تجعل كل الفئران مسحورين ليقودهم دون عناء خارج المدينة نحو البحر حيث يغرقون.. يعود العازف للمدينة ليطالب بالثمن، ثمن خدمته فيتنكر له ناس المدينة البخلاء. يحل الليل فيعود العازف للعزف....وما هي إلا لحظات حتى يخرج كل الأطفال مسحورين باللحن الغريب. والأهالي نيام، يتبع الأطفال العازف خارج المدينة...نحو البحر حيث تنفتح صخرة كبيرة لتحضن بداخلها وإلى الأبد العازف وجوقة الأطفال. واستطاع المخرج المسرحي ابراهيم الهنائي الاشتغال على رؤية إخراجية تقوم على وحدتين، إذ هناك الأسطورة الألمانية القديمة لعازف الناي الذي يخلص المدينة من الفئران لكن الأهالي يتنكرون له. وهناك الحكاية التي يحاول التصور الإخراجى بلورتها. حكاية تتناول ثنائية الجشع/الموت. الفئران رمز الموت. تغزو الفئران المدينة....ت فشل كل المحاولات فيضطر الأهال إلى استيراد الجبن ليرشوه بالسم ويعطوه كطعم للفئران....نفس التاجر الذي اشترى الفئران عود بوجه آخر ليبيع الجبن لأهالي المدينة. الفئران رمز مفتوح للغزو في جميع تمظهراته المادية والمعنوية كما هو الشأن في مجموعة من الأعمال المسرحية والسينمائية التي تتخذ من الحيوان رمزا لكل غزو ناتج عن فقدان الهوية ومقايضة القيم بمصالح زائلة. كما هو الشأن في مسرحية «الذباب» لجان بول سارتر حيث الذباب يحاصر مدينة سكت أهاليها عن الجريمة وكما هو الشأن أيضا في مسرحية «الخرتيت» لأوجين يونسكو حيث يهاجم الخرتيت المدينة التي فقدت إنسانيتها ليتحول الأهالي إلى خراتيت... يحل العازف بالمدينة ليخلصها من الفئران مقابل قطعة ذهبية... يغرق الفئران بأن يجرهم خلفه نحو البحر بعزفه الغريب. لكن الأهالى يتنكرون له ويستهزئون به عندما جاء يطالب بالقطعة الذهبية....لقد فقدوا انسانيتهم منذ زمن...لهذا لا غرابة أن لا يفوا بوعد أخذوه على أنفسهم من قبل...عندما كان الموت يحاصرهم متجسدا في الفئران الغازية... مقابل الأهالي الناكرين للوعد يعود العازف لا لينتقم من الأهالي بل ليخلص الأطفال من مدينة بلا ضمير. مدينة باعت إنسانيتها دون تردد....إنها الحكاية الثانية التي يراهن عليها الإخراج...حكاية الخلاص. فالأطفال هم هذه الإنسانية التي يجب الحفاظ عليها وترحيلها إلى عالم أفضل. وما الصخرة التي تنفتح وتنغلق على الأطفال إلا رحم كبير لأم تعي حق الأمومة.... فالأطفال لا يموتون داخل الصخرة...ضحكاتهم تؤشر أنهم في عالم أفضل....داخل صخرة في حجم وطن.