قال ناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، إن الارتدادات الزلزالية أحيانا لا تدعو إلى القلق، معتبرا أن الجاهزية تبقى مسألة محورية في التعامل مع هذه الظواهر الطبيعية، ومشددا على أن "الاستعداد المسبق يظل أكثر نجاعة من ردّ الفعل بعد وقوع الهزات". وسجلت منطقة جبل طارق، أمس الثلاثاء، هزة أرضية بلغ عمقها 55 كيلومترا، فيما بلغت قوتها 4.9 درجات على مقياس ريشتر، وقد شعر بها سكان عدد من المدن المغربية؛ من بينها طنجة والرباط والدار البيضاء والقنيطرة، رغم بُعد بعضها النسبي عن مركز الهزة. وأوضح جبور، ضمن إفادات قدمها لجريدة هسبريس، أن هذه الهزة تُصنَّف ضمن الهزات متوسطة الشدة، مشيرا إلى أنها وقعت قبالة السواحل الشمالية للمملكة، على مسافة تُقدَّر ببعد واضح من اليابسة، في نطاق جغرافي معروف تاريخيا بنشاطه الزلزالي المتكرر. وأضاف مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء أن الإحساس بالهزة في مناطق بعيدة يُعد أمرا طبيعيا؛ بالنظر إلى قوتها وعمقها. وأبرز المتحدث عينه أن المجال الجيولوجي الممتد بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا يعرف وجود صدوع نشطة تُفرغ من خلالها الطاقة التكتونية بشكل دوري؛ ما يؤدي إلى تسجيل هزات من حين إلى آخر. وأشار جبور إلى أن مسألة التنبؤ بالزلازل تظل محدودة علميا، إذ لا يمكن الجزم بموعد أو مكان حدوثها بدقة. وفي هذا الصدد، أوضح أن بعض المناطق قد تعرف هدوءا زلزاليا لفترات طويلة قبل أن تستأنف نشاطها، في إطار دينامية طبيعية مرتبطة بحركة الصفائح الأرضية وتحرر الإجهادات المتراكمة. وفي السياق ذاته، لفت مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء إلى تسجيل هزة خفيفة صباح اليوم نفسه بمنطقة المضيق، بلغت قوتها 3.1 درجة على مقياس ريشتر. وأفاد بأن هذه الهزة تندرج ضمن الهزات الضعيفة التابعة، ولا تُقارن من حيث التأثير بالهزة الرئيسية التي وقعت خلال الليل. كما لفت المسؤول ذاته إلى أن عمق الهزة الأخيرة، الذي تجاوز 50 كيلومترا، يُعد من الخصائص المعروفة في هذه المنطقة، حيث تتميز ببؤر زلزالية عميقة نسبيا؛ وهو ما يفسر امتداد الإحساس بها إلى رقعة جغرافية واسعة داخل التراب الوطني. وسجل المتحدث أن الارتدادات الزلزالية المرتبطة بزلزال الحوز لا تزال مستمرة إلى حدود اليوم، موضحا أن مثل هذه الارتدادات قد تستمر لسنوات بعد الزلازل الكبرى، نتيجة اختلال التوازن التكتوني الذي تُحدثه، وتأثيره على مجموعة من الصدوع حتى البعيدة منها. وأفاد ناصر جبور بأن هذه المعطيات لا تدعو إلى القلق، بقدر ما تستدعي اليقظة والاستعداد، مبرزا أن المغرب راكم تجربة مهمة في هذا المجال، خصوصا بعد زلزال الحسيمة 2004. وأورد في هذا السياق أن المصالح المختصة أولت مزيدا من الاهتمام للدراسات الزلزالية وتعميق البحث العلمي، إلى جانب إعادة تقييم المخاطر وتعزيز المعايير؛ بما يساهم في رفع مستوى الجاهزية، والتقليل من آثار مثل هذه الظواهر الطبيعية.