وجهت النقابات التعليمية الخمس يوم 07 يونيو 2017 (النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) والجامعة الحرة للتعليم (إ ع ش م) والجامعة الوطنية لموظفي التعليم (إ و ش م) والنقابة الوطنية للتعليم ( ك د ش) والجامعة الوطنية للتعليم (الجناح الديمقراطي)، رسالة لمدير أكاديمية كلميم وادي نون تسجل فيها عددا من الاختلالات على تدبير المنظومة في الأكاديمية. وبذلك تكون النقابات قد قامت بأحد أدوارها المتمثلة في إثارة انتباه المسؤولين إلى جوانب القصور التي تعتري سير المنظومة. وكان من المفترض أن يقوم مدير الأكاديمية من جهته بالدور الذي تتطلبه المسؤولية الملقاة على عاتقه وهو دعوة النقابات الموقعة على الرسالة إلى جلسة حوار وتقديم كافة التوضيحات عن الملاحظات التي تضمنتها مراسلتها التي لم تعمل على نشرها. غير أن المدير اختار نهجا آخر، حيث عمد إلى إصدار «بيان توضيحي» على الرسالة النقابية التي وجهت له، ناشرا بذلك فحوى الرسالة النقابية من جهة، وناقلا النقاش من إطاره العادي إلى الساحة العمومية ليعطي الانطباع بأنه يريد أن يحتمي بالرأي العام من النقابات. غير أن هروب مدير الأكاديمية إلى الأمام يكشف، من جهة عن ضعف دفين يعاني منه المدير في إدارة وتدبير قضايا المنظومة التعليمية، والتعامل مع مشاكلها بالحكمة والهدوء اللازم، ومن جهة أخرى عن نظرة تبخيسية لكل من خالفه الرأي من خلال نعته للنقابات الموقعة على الرسالة بأنها منساقة. إن موقف مدير الأكاديمية يبدو غريبا ومثيرا للتساؤل والتعجب، فهو يدعي حرصه على التواصل « الذي تعتمد فيه (الأكاديمية) التواصل ركيزة أساسية…»في حين يتهرب من استقبال النقابات ومحاورتها. كما أن جوابه في بيانه على عدد من الملاحظات النقابية لا يتجاوز حدود "المونولوج» الذي يكتفي فيه بالحديث مع ذاته عن إنجازاته صاما آذانه عما حوله، ودون أن تكون له الشجاعة في إقناع المعنيين بالأمر. وختم مدير الأكاديمية بيانه التوضيحي بفضيحة من العيار الثقيل عندما تقمص دور محقق الشرطة ناعتا النقابات الموقعة على الرسالة الموجهة إليه بأنها"زج بها في صراع مختلق.." للضغط عليه لتلبية مصالح خاصة. هكذا حسم مدير الأكاديمية الأمر وأصدر الحكم، معتبرا أن الهدف من رسالة النقابات، ليس هو إثارة انتباهه إلى مواطن ضعف تدبير المنظومة بأكاديمية كلميم وادي نون، بل هو خدمة مصالح ضيقة. وبذلك حكم مدير الأكاديمية على النقابات بالجهة بأنها تحولت إلى "لوبي" مصالحي لتبرير قراراته الأحادية التحكمية. لكننا عندما نقرأ بيان الأكاديمية بعمق نتبين لماذا رد المدير بهذا الانفعال والغضب الزائدين لأن ملاحظات النقابات مست جوانب من التدبير في الأكاديمية تسائل مدير الأكاديمية مباشرة باعتباره المسؤول الأول بالجهة في القطاع. ويحق لنا في الأخير أن نتساءل عن الأجندة والجهات السياسية التي يصب فيها موقف المدير وبيانه التوضيحي المتشنج. فالكل يعرف كثافة التقاطبات السياسية في جهة كلميم وادي نون، ولدينا تخوفات صريحة من توظيف الأكاديمية في خدمة أجندة لا علاقة لها بالمنظومة التعليمية بالجهة نتمنى أن تتحمل وزارة التربية الوطنية مسؤوليتها في إجلاء حقيقة الوضع بهذه الأكاديمية.