بعد انجراف للتربة.. تدخلات ميدانية تعيد فتح طريق كورنيش مرقالة بطنجة    رغم السقوط المدوي أمام الأرسنال... سيدات الجيش الملكي يرفعن راية العرب وإفريقيا في سماء    دوري أبطال أوروبا .. برشلونة يحجز بطاقة ثمن النهائي و ريال مدريد يسقط إلى الملحق    6 مليارات مشاهدة تُكرّس نسخة المغرب الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا    كريستين يشلّ حركة العبور البحري بين إسبانيا وطنجة    رد قانوني حازم من المغرب على اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم    بعد تهديدات ترامب لإيران.. وزير الخارجية التركي يؤكد إستعداد طهران لإجراء محادثات حول برنامجها النووي    مجلس الحسابات يكشف متابعة 154 رئيس جماعة و63 مدير مؤسسة عمومية    السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس    من سانتياغو إلى الرباط    افتتاح السنة القضائية الجديدة بمراكش    غياب أخنوش عن اجتماع العمل الملكي يكرس واقع تصريف الأعمال    سلطات مقريصات تتدخل بشكل عاجل عقب انهيار صخري بالطريق المؤدية إلى وزان    الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    المجلس الأعلى للحسابات: ميزانية سنة 2024: ضغط على النفقات رغم تحسن في الموارد مما استلزم فتح اعتمادات إضافية بقيمة 14 مليار درهم    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    عالم جديد…شرق أوسط جديد    أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    المجلس الوطني..    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    الاتحاد الإفريقي في ورطة ويبحث عن "مُنقذ" لتنظيم نسخة 2028    المغرب أكبر من هزيمة... والإنجازات أصدق من الضجيج    الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين        الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقتل الرئيس اليمني السابق: انفتاح على السعودية ثمنه الموت

مقتل صالح دعم كبير للحوثيين وضربة للتحالف بقيادة السعودية
قال خصوم وأنصار للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إنه قتل في إطلاق نار اليوم الاثنين بعد أن بدل ولاءه في الحرب الأهلية التي تشهدها اليمن متخليا عن حلفائه الحوثيين المدعومين من إيران لصالح التحالف الذي تقوده السعودية.
وقالت مصادر بجماعة الحوثي إن مقاتلين أوقفوا سيارته المصفحة بقذيفة صاروخية خارج صنعاء ثم أطلقوا عليه النار فقتلوه. وأكد مسؤولون في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح مقتله في هجوم على ركب سياراته. ونعى الحزب على موقعه الإلكتروني زعيمه صالح.
وقال مراقبون للوضع في اليمن إن مقتل صالح سيمثل دفعة معنوية كبيرة للحوثيين وضربة قوية للتحالف بقيادة السعودية. وذكروا أن أي آمال للتحالف في إمكانية استمالة صالح لمساعدتهم ضد الحوثيين قد تبددت الآن بعد مقتله.
وهنأ زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي الشعب اليمني في خطاب تلفزيوني اليوم الاثنين. وقال «في هذا اليوم الاستثنائي والتاريخي نتوجه بالتهاني لكل أبناء شعبنا العزيز وبالشكر لله العزيز القدير الحكيم».
وأضاف «اليوم هو يوم سقوط مؤامرة الغدر والخيانة واليوم الأسود لقوى العدوان».
وشدد الحوثي على أن جماعته التي تعتنق المذهب الشيعي ستحافظ على النظام الجمهوري في اليمن ولن تسعى للانتقام من حزب صالح.
وقاد أنصار الحوثي سياراتهم في شوارع صنعاء للاحتفال على وقع الأغاني الحربية.
وأشاد الحوثي أيضا بإطلاق جماعته صاروخا باتجاه الإمارات هذا الأسبوع ووصفه بأنه «رسالة مهمة لقوى العدوان». ونصح الدول التي تستثمر أموالها في الإمارات والسعودية بسحب استثماراتها إذا ما استمرت حملتهما في اليمن.
من جانبه دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي جميع اليمنيين إلى الانتفاض ضد الحوثيين بعد مقتل صالح. وطالب، خلال كلمة بثتها قناة العربية على الهواء مباشرة، بفتح صفحة جديدة في القتال ضد الحوثيين.
وقال «أدعو جميع أبناء شعبنا اليمني في كل المحافظات التي لازالت ترزح تحت وطأة هذه المليشيات الإجرامية الإرهابية إلى الانتفاض في وجهها ومقاومتها ونبذها وسيكون جيشنا البطل المرابط حول صنعاء عونا وسندا لهم، فقد وجهنا بذلك».
وأضاف في إشارة إلى الحوثيين «يكفي شعبنا اليمني هذه المعاناة التي سببتها له تلك العصابات الإجرامية… هذا الشعب لا يستحق إلا الحياة الكريمة والعيش الكريم».
كما دعا قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان يتزعمه صالح «للتوحد خلف قيادتها الشرعية وخلف الشرعية الدستورية والحكومة الشرعية التي كانت وستظل خيمة وطنية لكل أبناء الوطن من المهرة (في أقصى الشرق) إلى صعدة (في أقصى الشمال)».
وكان صالح (75 عاما) قال يوم السبت إنه مستعد لفتح «صفحة جديدة» في العلاقات مع التحالف بقيادة السعودية ووصف الحوثيين بأنهم ميليشيا انقلابية وهو ما دفعهم لاتهامه بالخيانة.
وشهدت مناطق في صنعاء ذات كثافة سكانية عالية قتالا بين الحليفين السابقين على مدى أيام وسيطر الحوثيون على مناطق كثيرة بالعاصمة وفجروا اليوم الاثنين منزل صالح، بينما قصفت طائرات التحالف مواقع للحوثيين.
وبدا أن إنهاء التحالف بين صالح وجماعة الحوثي سيحول مجريات الحرب وهو ما أعطى التحالف الذي تقوده السعودية ميزة جديدة في مواجهة الحوثيين.
وتسببت الأزمة اليمنية في حدوث كارثة إنسانية إذ دفع حصار فرضه التحالف والاقتتال الداخلي الملايين إلى شفا مجاعة وعجل بتفشي أوبئة مميتة.
وقالت الأمم المتحدة إن القتال والضربات الجوية اشتدت في صنعاء، حيث الطرق مغلقة والدبابات منتشرة في العديد من الشوارع، مما أدى إلى تقطع السبل بالمدنيين ووقف تسليم المساعدات الإنسانية العاجلة بما في ذلك الوقود وإمدادات المياه النظيفة.
وقالت المنظمة الدولية في بيان في أعقاب مناشدتها هدنة إنسانية غدا الثلاثاء إن بعضا من أعنف الاشتباكات وقعت حول المنطقة الدبلوماسية قرب مجمع الأمم المتحدة بينما تم تعليق رحلات المساعدة من مطار صنعاء وإليه.
وقالت الأمم المتحدة «الوضع المتصاعد يهدد بدفع الخدمات الأساسية التي لا تعمل تقريبا… إلى التوقف. هذه الخدمات تعرضت لأضرار شديدة بالفعل جراء الحصار».
وأضافت أن القتال امتد أيضا إلى محافظات أخرى مثل حجة.
وفي واشنطن قال مسؤول بالإدارة الأمريكية اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة تدعو جميع الأطراف في اليمن إلى إحياء المفاوضات السياسية لإنهاء الحرب الأهلية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن ادعاء الحوثيين أمس الأحد بأنهم أطلقوا صاروخا على أبوظبي يظهر «مدى الاضطراب الذي تسببه هذه الحرب للمنطقة وكيف يستغل النظام الإيراني الحرب من أجل طموحاته السياسية».
وستتجه الأنظار الآن إلى حلفاء صالح السياسيين وقادته العسكريين الذين يقول محللون إنهم ساعدوا تقدم الحوثيين باتجاه الجنوب في 2014 للسيطرة على مناطق في غرب اليمن. * رؤوس الثعابين
قال ادم بارون الخبير في الشأن اليمني بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية «ما حدث الآن وما إذا كانت عائلته وحلفائه السياسيين سيخوضون القتال لم يتضح بعد».
وأضاف «رجاله سيتملكهم الغضب وكثير منهم سيتعطشون للدماء بالتأكيد، لكن هناك العديد يقفون في المنتصف خاصة بين القبائل التي ستقف مع من يبدو أقوى أيا كان هو».
وتابع «التحالف ربما وضع الكثير من البيض في سلة صالح قبل أن تسقط . بدوا يدعمون محاولته بقوة لمواجهة الحوثيين لكن ربما فشل هذا المسعى الآن».
وقال حافظ البكاري رئيس المركز اليمني لقياس الرأي العام لرويترز إنه يتوقع تصاعد الصراع. وأضاف أن ما حدث سيعطي التحالف وحكومة هادي الفرصة للضغط عسكريا على الحوثيين في عدة جبهات في محاولة للاستفادة من التطور الجديد.
وأضاف أن هذا يحمل خطرا كبيرا على المدنيين خاصة إذا ما حاول التحالف السيطرة على صنعاء حيث أن الحوثيين سيقاتلون بشراسة.
قال دبلوماسي غربي لرويترز «الانتقام الوحشي قد يكون السبيل الوحيد أمام عشيرة صالح».
وأضاف أن التحالف قد يهدف إلى شن هجوم خاطف على المراكز الحضرية الرئيسية التي أضعفت سيطرته خلال سنوات الحرب.
وقال «دعونا نرى ما إذا كانوا سيستغلون ضباب الحرب ويحاولون أخذ صنعاء أو الحديدة (المطلة على البحر الأحمر)».
وشبه صالح في الماضي حكمه لليمن الذي استمر 33 عاما بالرقص على رؤوس الثعابين وهي فترة شهدت توحيد الشمال المحافظ والجنوب الماركسي وحربا أهلية وانتفاضات وحملات لمتشددين إسلاميين وصراعات قبلية.
ولكن صالح أ جبر على التنحي في 2012 تحت وطأة إحدى انتفاضات الربيع العربي وبعد إصابته أثناء محاولة لاغتياله، وذلك ضمن خطة للانتقال السياسي توسطت فيها السعودية.
وفر إلى السعودية التي كانت حليفا له وقتها للعلاج وسمحت له الرياض بالعودة إلى اليمن بعد ذلك بشهور في خطوة ندمت عليها كثيرا بسبب تقويضه خطة انتقال السلطة وانضمامه في وقت لاحق للحوثيين.
ومهد ذلك لدوره الأخير وهو أن يصبح حليفا للحوثيين، الذين حاربهم ست مرات أثناء رئاسته لليمن، وحليفا لإيران الداعم السياسي للحوثيين.
ولكن أنصار صالح والحوثيين تنافسوا بعد ذلك على السيادة على المنطقة التي كانوا يديرونها معا بما في ذلك العاصمة التي سيطر عليها الحوثيون في سبتمبر أيلول عام 2014 وتحول العداء إلى قتال مفتوح يوم 29 نوفمبر تشرين الثاني.
وانتهت المناورة اليوم الاثنين. وانتشرت لقطات على مواقع التواصل الاجتماعي لجثة صالح مصابا بجرح غائر في جانب رأسه ومحمولا على غطاء أحمر اللون أثناء نقله إلى شاحنة صغيرة فيما لوح مقاتلون قبليون بأسلحتهم.
وكانوا يهتفون قائلين «الحمد لله… يا علي العفاش» وهو لقب عائلة صالح.
وأكد مسؤولون في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح لرويترز مقتله مع ياسر العواضي الأمين العام المساعد للحزب خارج صنعاء في هجوم بالقذائف الصاروخية والرصاص استهدف موكبه.
وأكد يحيى محمد عبد الله صالح رئيس أركان الأمن المركزي اليمني السابق وابن شقيق صالح مقتل عمه في منشور على موقع فيسبوك. ووصف عمه الراحل بالشهيد.
هدوء المعارك؟
ذكر سكان أن الوضع في صنعاء هدأ. وظل معظم الناس داخل منازلهم وباتت الشوارع مهجورة وسط حالة من الخوف مع فرض الحوثيين السيطرة الكاملة. واستمرت مقاتلات التحالف في التحليق في السماء.
وزعم محمد عبد السلام المتحدث باسم الحوثيين اليوم الاثنين تحقيق مكاسب ملحوظة في معركة صنعاء.
وقال في بيان «بعون الله وتوفيقه استطاعت الأجهزة الأمنية مساء أمس مسنودة بتأييد شعبي واسع من تطهير الأماكن التي تمترست فيها ميليشيات الخيانة والغدر».
واتهم في تصريحات للجزيرة دولة الإمارات بدفع صالح لتبديل ولائه وقال إن المؤسسة الأمنية ستنشر وثائق عن اتصالاته بالتحالف الذي تقوده السعودية.
ونقلت قناة المسيرة التلفزيونية التابعة للحوثيين عن شهود قولهم إن مقاتلي الحوثي سيطروا على منزل العميد طارق ابن شقيق صالح.
وذكر سكان أن الأطراف المتحاربة تبادلت إطلاق نيران أسلحة آلية ومدفعية في الوقت الذي تقدم فيه الحوثيون في وسط الحي السياسي حيث معقل صالح وأسرته.
وقال أحد سكان المنطقة «عشنا أياما من الرعب. دبابات الحوثي تطلق النار وتتساقط القذائف على أحيائنا السكنية».
وأضاف «القتال شرس للغاية ونشعر أننا سنموت في أي لحظة. لا يمكننا الخروج من منازلنا».
وقالت وسائل إعلام ومصادر سياسية حوثية أيضا إن مقاتلي الحوثي تقدموا باتجاه مسقط رأس صالح في قرية تقع خارج صنعاء وحيث يمتلك قصرا محصنا.
وسيطر صالح على الجيش على مدى عقود ووضع وحدات رئيسية تحت قيادة أقاربه، ولكن السرعة التي حقق بها الحوثيون مكاسب على حلفائه تشير إلى أن لهم اليد العليا القوية في الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها معا.
وساهمت سيطرة الحوثيين على الوزارات الرئيسية ووسائل الإعلام الحكومية منذ ما يقرب من ثلاث سنوات على تحويل جزء كبير من المجتمع اليمني لدعم حملتهم العسكرية ذات الشعارات الدينية، وفي المقابل لم يقبل زعماء القبائل والقادة العسكريون الرئيسيون المشاركة في انتفاضة صالح.
وربما يعني هذا أن وضع الحوثيين في جبهات القتال المختلفة في أنحاء البلاد ضد القوات الموالية للسعودية سيبقى قويا مع استمرار حالة الجمود.
انفتاح ثمنه الموت
وقد شكلت انعطافة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح نحو السعودية حدثا قد يغير شكل الحرب في اليمن في اتجاه عزل الحوثيين، ومؤشرا الى عودة صالح الى أحضان الرياض.
وتفجر الاستياء المتصاعد بين صالح والحوثيين على خلفيات مالية وتقاسم السلطة والنفوذ وشبهات بإتمام صفقات سرية، في اليومين الاخيرين حين أعلن الرئيس السابق استعداده ل»طي الصفحة» مع السعودية. وترافق ذلك مع مواجهات عسكرية على الارض في صنعاء بين الفريقين قتل فيها اكثر من ستين مقاتلا، وتمددت خلال الساعات الماضية الى خارج صنعاء.
وكان صالح حليفا للرياض قبل ان يخوض في السنوات الثلاث الاخيرة حربا ضدها الى جانب الحوثيين. وكان الحوثيون ينفذون عمليات ضد قواته عندما كان لا يزال في السلطة قبل تنازله لصالح الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في 2012.
وسيؤدي فك التحالف بين صالح والحوثيين الذي كان متوقعا الى حد كبير، وما يستتبع ذلك من خلط للتحالفات في اليمن، دورا مفصليا في تغيير قواعد النزاع يرى محللون انه لن يكون بالضرورة نحو الافضل.
في المقابل، يزداد وضع المدنيين العالقين وسط المعارك بين الحوثيين المدعومين من ايران والقوات الموالية لصالح، تعقيدا في بلاد مزقتها الحرب والفقر والاوبئة والمجاعة.
وتقول المحللة السياسية المتخصصة في شؤون شبه الجزيرة العربية في مجموعة الازمات الدولية ابريل لونغلي آلي «لا شك أنه أمر مفصلي، ولكن اتجاهه غير واضح»، مضيفة «المعارك جارية في العاصمة وتتجه نحو الاسوأ. قد تكون معارك دامية جدا».
وكان صالح عب ر على مدى شهور عن عدم رضاه من تنامي نفوذ الحوثيين الذين وصفهم قبل ايام بانهم «ميليشيا».
والحوثيون يمنيون شماليون تربطهم علاقات بايران، وقد اتهموا صالح على مدى شهور بانه غدر بهم على خلفية شبهات بعقده لقاءات سرية مع السعودية، العدو اللدود لايران.
والحوثيون على خلاف مع السلطة المركزية في اليمن منذ حوالى عقد من الزمن. في العام 2014، شنوا هجوما كاسحا انطلاقا من معقلهم في صعدة في الشمال، ودخلوا صنعاء في 21 سبتمبر وسيطروا على مقر الحكومة بعد أيام من المعارك خاضوها بالتحالف مع وحدات من الجيش اليمني بقيت موالية لصالح. وواصلوا تقدمهم في اتجاه وسط البلاد، وسيطروا على مناطق واسعة.
وظهر العداء بين الحوثيين وفريق علي عبد لله صالح الى العلن في غشت عندما تبادل الطرفان الاتهامات بالخيانة وترافق ذلك مع اشتباكات في صنعاء.
في الاشهر اللاحقة، ساءت العلاقات قبل ان ينهار التحالف. ورحبت الرياض بانفتاح صالح على التحالف الذي تتزعمه.
وتتواصل المعارك بين مقاتلي الطرفين للسيطرة على مواقع رئيسية في صنعاء، ما يثير مخاوف من فتح جبهة جديدة في النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات والذي حصد ارواح الآلاف وأدى الى اسوأ ازمة انسانية في العالم، بحسب الامم المتحدة.
ولم يتضح بعد ما يمكن ان يؤدي اليه قلب الموازين في صنعاء.
ويقول لوران بونفوا، الخبير في شؤون اليمن في مركز ابحاث العلوم السياسية «سيانسبو» ومقره باريس، «لا شك ان السعودية شجعت صالح على انهاء التحالف عبر تقديم وعود سياسية».
وأعلن رئيس الوزراء اليمني احمد بن دغر قبل قليل أن الرئيس اليمني سيعلن قريبا عن «عفو عام وشامل» عن كل من تعاون مع الحوثيين، ويعلن تراجعه عن ذلك، في مبادرة واضحة تجاه أنصار صالح.
وتقول لونغلي آلي «لا يزال من غير الواضح لماذا اختار صالح التحرك الآن. مهما كانت دوافعه، نحن الآن امام حرب مختلفة لا يمكن التكهن بمن سيفوز فيها».
وتتابع «النتيجة مرهونة بعدد من العوامل المتشابكة، بما فيها موقف القبائل اليمنية حول صنعاء، وقدرة الحرس الجمهوري على التوحد بقيادة صالح، والسيطرة على وسائل الاعلام المحلية وكيفية تحرك التحالف الذي تقوده السعودية».
وخدم صالح (75 عاما) في سلاح المشاة اليمني وتقدم سريعا ليصبح زعيما لليمن الموحد، وهو منصب وصفه في الماضي بانه «رقص فوق رؤوس الثعابين».
وانتخب رئيسا لليمن الشمالي في 1978، وأعلن اول رئيس لليمن الموحد في 1990، بعدما اتحد شمال البلاد ذو الغالبية الزيدية مع الجنوب حيث الغالبية الاشتراكية.
وحكم صالح اليمن طيلة 33 عاما أحكم خلالها قبضته على السلطة وناصب الحوثيين العداء، وشن حروبا ضدهم، وقد لقيت شكواهم من التهميش اصداء في جنوب البلاد.
وغرق اليمن في ازمة منذ تنحي علي عبد لله صالح في فبراير 2012 بعد 11 شهرا من الاحتجاجات ضد نظامه، قبل ان يضطر إلى نقل السلطة إلى عبد ربه منصور هادي الذي كان نائبه آنذاك.
وانضم بعد سنتين الى الحوثيين الذين اقاموا حكومة لهم في صنعاء.
ويقول محللون ان موقف صالح الحالي ينبع من عدم رضاه على تصاعد نفوذ الحوثيين في صنعاء.
وتقول لونغلي آلي «منذ بدء الشراكة بينهما، كان استمرار التحالف بين الحوثيين وصالح مستبعدا، بسبب شعور بعدم الارتياح بين الفريقين اللذين لهما عداوات مشتركة، إنما تفرقهما اختلافات عقائدية وسياسية كبيرة».
وتضيف «مهما حصل في المعركة الجارية في صنعاء، يجب ان يتم التفاوض حول حل دائم للنزاع يؤمن المكانة السياسية والحماية لجميع الفرقاء. ولا يمكن استبعاد اي فريق لان ذلك سيؤدي الى مزيد من العنف».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.