عاجل : تمديد حالة الطورئ الصحية في المغرب إلى غاية ال10 من شهر غشت المقبل    إعدامات خارج نطاق القضاء في مخيمات تندوف تصل المفوضية الأوروبية    قمة مبكرة بين سان جرمان ومرسيليا مطلع موسم 2020-2021    السلطات تعلن السيطرة على حريق أوريكا    فاس .. مصابة بكورونا تضع مولودها سليما من العدوى    المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو لإصلاح نظام مقاصة غاز البوتان    السودان يعلن عن تعديل حكومي جديد    إعدامات خارج نطاق القضاء في مخيمات تندوف    زيدان "في ورطة".. بعد راموس وكارفاخال وناتشو مارسيلو هو الآخر مهدد بالغياب أمام ألافيس    قطاع الصحافة المغربية تكبد خسائر فاقت 240 مليون درهم خلال ثلاثة أشهر بسبب جائحة كورونا.. الإيرادات الإشهارية انهارت بنسبة 110 في المائة    أكادير : إتلاف كمية كبيرة من المخدرات والمشروبات الكحولية    الخطوط الملكية تنظم تبرمج رحلات استثنائية لعدد محدود من الجهات    رجاء بني ملال يواجه واد زم والرجاء البيضاوي استعدادا لعودة البطولة الاحترافية    حصلو بزناس رُوشِرْشِي فكرسيف عندو جميع أنواع المخدرات    أمراض مفاجئة تظهر على المصطافين بشاطئ بالعرائش    من جديد.. تأجيل البت في قضية دنيا بطمة وشقيقتها ومصممة الأزياء    هذا ما قررته إبتدائية مراكش في حق بطمة ومن معها    بعد أشهر من التجنيد لمواجهة كورونا.. وزارة الصحة تسمح بعطل إدارية للأطر الطبية    النصر يؤكد رسميا شفاء امرابط من كورونا    لقجع يجتمع بأعضاء الإدارة التقنية الوطنية ويحدد التوجهات الجديدة    للمرة الثالثة.. تأجيل النظر في قضية المغنية دنيا بطمة    كان يستهدف مقرات سيادية.. تونس تعلن إحباط مخطط إرهابي    جندي متقاعد يعيد كورونا إلى جهة سوس !    "مؤسف".. انقلاب سيارة "بيكوب" وإصابة 20 عاملة زراعية ضواحي أكادير (فيديو)    البام: مشروع قانون المالية المعدل مخالف للقانون    المغرب ينشد تخفيف أثر "كورونا" والجفاف بتعديل قانون المالية لسنة 2020- تقرير    انطلاق تداريب المنتخبات الوطنية    تظاهرة "الليلة البيضاء" تعود افتراضيا بعرض أفلام وثائقية وروائية من 6 دول حول "السينما والبيئة"    عبد الوهاب الدكالي يصدر ألبوما غنائيا    التباعد بين المصلين في المساجد.. ناظوريون يستقبلون خبر افتتاح بيوت الله بالفرح والسرور    فنلندا ترفع قيود السفر على مجموعة من الدول وتستثني المغرب    سيدي إفني.. اجتماع تقييمي لاستراتيجية مكافحة الحشرة القرمزية    أبو حفص يدعو إلى تغيير طريقة الصلاة بعد جائحة كورونا    واش هادي حكومة كتحتارم راسها باش فرضات شروط دخول المغاربة والأجانب للبلاد..المنصوري: الاقتصاد كينهار والحكومة معندهاش توضحيات    ودّع أمه وأطفاله.. تسجيل جديد يكشف الكلمات الأخيرة لجورج فلويد قبل وفاته    المالية المعدلة ».. بنشعبون يدعو القطاع الخاص لفتح « حوار مسؤول » لتجاوز الأزمة »    غضب عارم داخل هيئة المحامين بتطوان بعد الاعتداء على مكتب محامي بشفشاون    تسجيل 178 إصابة جديدة بفيروس كورونا في المغرب.. الحصيلة : 14949    المغرب يقرر الرفع من رسوم الإستيراد إلى 40 في المائة من اجل تشجيع الإنتاج الوطني    المغرب يحظى بصفة عضو ملاحظ لدى مجموعة دول الأنديز    المغرب يسجل 178 حالة من أصل 7659 تحليلا مخبريا في آخر 16 ساعة بنسبة إصابة تصل إلى 2.3%    الدار البيضاء .. انتخاب عبد الإله أمزيل رئيسا جديدا للتعاضدية الوطنية للفنانين    الرجاء يوضح حقيقة إعارة وأحقية شراء عقد أحداد    ناشط عقوقي    أكادير.. غرق قارب للصيد البحري وفقدان أكثر من 11 بحارا    كورونا حول العالم.. تسجيل 1323 وفاة و36.153 إصابات جديدة بفيروس كورونا    أمريكا تنفي نقل قاعدة عسكرية بحرية من إسبانيا إلى المغرب    عدد الإصابات بفيروس كورونا يرتفع إلى 14949 إصابة بعد تسجيل 178 حالة جديدة    رسائل قوية للمغرب في مجلس الأمن.. بوريطة: ليبيا ليست أصلا للتجارة الديبلوماسية    وزارتا الداخلية والفلاحة تبقيان على المهن الموسمية المرتبطة بعيد الأضحى    جولة في "قصر الفنون" طنجة.. مشاهد من المعلمة الضخمة قبل الافتتاح- فيديو    طقس الخميس.. استمرار ارتفاع درجات الحرارة لتصل ال46 بهذه المناطق المغربية    الدار البيضاء.. تقديم جهاز 100 في المائة مغربي لتصنيع الكمامات الواقية    فيديو.. حمزة الفضلي يطرق باب معاناة الشباب مع »الدرهم »    بعد إصابة شرطي بكورونا.. فرض الحجر الصحي على جميع موظفي دائرة أمنية بطنجة        رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مقتل الرئيس اليمني السابق: انفتاح على السعودية ثمنه الموت

مقتل صالح دعم كبير للحوثيين وضربة للتحالف بقيادة السعودية
قال خصوم وأنصار للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إنه قتل في إطلاق نار اليوم الاثنين بعد أن بدل ولاءه في الحرب الأهلية التي تشهدها اليمن متخليا عن حلفائه الحوثيين المدعومين من إيران لصالح التحالف الذي تقوده السعودية.
وقالت مصادر بجماعة الحوثي إن مقاتلين أوقفوا سيارته المصفحة بقذيفة صاروخية خارج صنعاء ثم أطلقوا عليه النار فقتلوه. وأكد مسؤولون في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح مقتله في هجوم على ركب سياراته. ونعى الحزب على موقعه الإلكتروني زعيمه صالح.
وقال مراقبون للوضع في اليمن إن مقتل صالح سيمثل دفعة معنوية كبيرة للحوثيين وضربة قوية للتحالف بقيادة السعودية. وذكروا أن أي آمال للتحالف في إمكانية استمالة صالح لمساعدتهم ضد الحوثيين قد تبددت الآن بعد مقتله.
وهنأ زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي الشعب اليمني في خطاب تلفزيوني اليوم الاثنين. وقال «في هذا اليوم الاستثنائي والتاريخي نتوجه بالتهاني لكل أبناء شعبنا العزيز وبالشكر لله العزيز القدير الحكيم».
وأضاف «اليوم هو يوم سقوط مؤامرة الغدر والخيانة واليوم الأسود لقوى العدوان».
وشدد الحوثي على أن جماعته التي تعتنق المذهب الشيعي ستحافظ على النظام الجمهوري في اليمن ولن تسعى للانتقام من حزب صالح.
وقاد أنصار الحوثي سياراتهم في شوارع صنعاء للاحتفال على وقع الأغاني الحربية.
وأشاد الحوثي أيضا بإطلاق جماعته صاروخا باتجاه الإمارات هذا الأسبوع ووصفه بأنه «رسالة مهمة لقوى العدوان». ونصح الدول التي تستثمر أموالها في الإمارات والسعودية بسحب استثماراتها إذا ما استمرت حملتهما في اليمن.
من جانبه دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي جميع اليمنيين إلى الانتفاض ضد الحوثيين بعد مقتل صالح. وطالب، خلال كلمة بثتها قناة العربية على الهواء مباشرة، بفتح صفحة جديدة في القتال ضد الحوثيين.
وقال «أدعو جميع أبناء شعبنا اليمني في كل المحافظات التي لازالت ترزح تحت وطأة هذه المليشيات الإجرامية الإرهابية إلى الانتفاض في وجهها ومقاومتها ونبذها وسيكون جيشنا البطل المرابط حول صنعاء عونا وسندا لهم، فقد وجهنا بذلك».
وأضاف في إشارة إلى الحوثيين «يكفي شعبنا اليمني هذه المعاناة التي سببتها له تلك العصابات الإجرامية… هذا الشعب لا يستحق إلا الحياة الكريمة والعيش الكريم».
كما دعا قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان يتزعمه صالح «للتوحد خلف قيادتها الشرعية وخلف الشرعية الدستورية والحكومة الشرعية التي كانت وستظل خيمة وطنية لكل أبناء الوطن من المهرة (في أقصى الشرق) إلى صعدة (في أقصى الشمال)».
وكان صالح (75 عاما) قال يوم السبت إنه مستعد لفتح «صفحة جديدة» في العلاقات مع التحالف بقيادة السعودية ووصف الحوثيين بأنهم ميليشيا انقلابية وهو ما دفعهم لاتهامه بالخيانة.
وشهدت مناطق في صنعاء ذات كثافة سكانية عالية قتالا بين الحليفين السابقين على مدى أيام وسيطر الحوثيون على مناطق كثيرة بالعاصمة وفجروا اليوم الاثنين منزل صالح، بينما قصفت طائرات التحالف مواقع للحوثيين.
وبدا أن إنهاء التحالف بين صالح وجماعة الحوثي سيحول مجريات الحرب وهو ما أعطى التحالف الذي تقوده السعودية ميزة جديدة في مواجهة الحوثيين.
وتسببت الأزمة اليمنية في حدوث كارثة إنسانية إذ دفع حصار فرضه التحالف والاقتتال الداخلي الملايين إلى شفا مجاعة وعجل بتفشي أوبئة مميتة.
وقالت الأمم المتحدة إن القتال والضربات الجوية اشتدت في صنعاء، حيث الطرق مغلقة والدبابات منتشرة في العديد من الشوارع، مما أدى إلى تقطع السبل بالمدنيين ووقف تسليم المساعدات الإنسانية العاجلة بما في ذلك الوقود وإمدادات المياه النظيفة.
وقالت المنظمة الدولية في بيان في أعقاب مناشدتها هدنة إنسانية غدا الثلاثاء إن بعضا من أعنف الاشتباكات وقعت حول المنطقة الدبلوماسية قرب مجمع الأمم المتحدة بينما تم تعليق رحلات المساعدة من مطار صنعاء وإليه.
وقالت الأمم المتحدة «الوضع المتصاعد يهدد بدفع الخدمات الأساسية التي لا تعمل تقريبا… إلى التوقف. هذه الخدمات تعرضت لأضرار شديدة بالفعل جراء الحصار».
وأضافت أن القتال امتد أيضا إلى محافظات أخرى مثل حجة.
وفي واشنطن قال مسؤول بالإدارة الأمريكية اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة تدعو جميع الأطراف في اليمن إلى إحياء المفاوضات السياسية لإنهاء الحرب الأهلية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن ادعاء الحوثيين أمس الأحد بأنهم أطلقوا صاروخا على أبوظبي يظهر «مدى الاضطراب الذي تسببه هذه الحرب للمنطقة وكيف يستغل النظام الإيراني الحرب من أجل طموحاته السياسية».
وستتجه الأنظار الآن إلى حلفاء صالح السياسيين وقادته العسكريين الذين يقول محللون إنهم ساعدوا تقدم الحوثيين باتجاه الجنوب في 2014 للسيطرة على مناطق في غرب اليمن. * رؤوس الثعابين
قال ادم بارون الخبير في الشأن اليمني بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية «ما حدث الآن وما إذا كانت عائلته وحلفائه السياسيين سيخوضون القتال لم يتضح بعد».
وأضاف «رجاله سيتملكهم الغضب وكثير منهم سيتعطشون للدماء بالتأكيد، لكن هناك العديد يقفون في المنتصف خاصة بين القبائل التي ستقف مع من يبدو أقوى أيا كان هو».
وتابع «التحالف ربما وضع الكثير من البيض في سلة صالح قبل أن تسقط . بدوا يدعمون محاولته بقوة لمواجهة الحوثيين لكن ربما فشل هذا المسعى الآن».
وقال حافظ البكاري رئيس المركز اليمني لقياس الرأي العام لرويترز إنه يتوقع تصاعد الصراع. وأضاف أن ما حدث سيعطي التحالف وحكومة هادي الفرصة للضغط عسكريا على الحوثيين في عدة جبهات في محاولة للاستفادة من التطور الجديد.
وأضاف أن هذا يحمل خطرا كبيرا على المدنيين خاصة إذا ما حاول التحالف السيطرة على صنعاء حيث أن الحوثيين سيقاتلون بشراسة.
قال دبلوماسي غربي لرويترز «الانتقام الوحشي قد يكون السبيل الوحيد أمام عشيرة صالح».
وأضاف أن التحالف قد يهدف إلى شن هجوم خاطف على المراكز الحضرية الرئيسية التي أضعفت سيطرته خلال سنوات الحرب.
وقال «دعونا نرى ما إذا كانوا سيستغلون ضباب الحرب ويحاولون أخذ صنعاء أو الحديدة (المطلة على البحر الأحمر)».
وشبه صالح في الماضي حكمه لليمن الذي استمر 33 عاما بالرقص على رؤوس الثعابين وهي فترة شهدت توحيد الشمال المحافظ والجنوب الماركسي وحربا أهلية وانتفاضات وحملات لمتشددين إسلاميين وصراعات قبلية.
ولكن صالح أ جبر على التنحي في 2012 تحت وطأة إحدى انتفاضات الربيع العربي وبعد إصابته أثناء محاولة لاغتياله، وذلك ضمن خطة للانتقال السياسي توسطت فيها السعودية.
وفر إلى السعودية التي كانت حليفا له وقتها للعلاج وسمحت له الرياض بالعودة إلى اليمن بعد ذلك بشهور في خطوة ندمت عليها كثيرا بسبب تقويضه خطة انتقال السلطة وانضمامه في وقت لاحق للحوثيين.
ومهد ذلك لدوره الأخير وهو أن يصبح حليفا للحوثيين، الذين حاربهم ست مرات أثناء رئاسته لليمن، وحليفا لإيران الداعم السياسي للحوثيين.
ولكن أنصار صالح والحوثيين تنافسوا بعد ذلك على السيادة على المنطقة التي كانوا يديرونها معا بما في ذلك العاصمة التي سيطر عليها الحوثيون في سبتمبر أيلول عام 2014 وتحول العداء إلى قتال مفتوح يوم 29 نوفمبر تشرين الثاني.
وانتهت المناورة اليوم الاثنين. وانتشرت لقطات على مواقع التواصل الاجتماعي لجثة صالح مصابا بجرح غائر في جانب رأسه ومحمولا على غطاء أحمر اللون أثناء نقله إلى شاحنة صغيرة فيما لوح مقاتلون قبليون بأسلحتهم.
وكانوا يهتفون قائلين «الحمد لله… يا علي العفاش» وهو لقب عائلة صالح.
وأكد مسؤولون في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح لرويترز مقتله مع ياسر العواضي الأمين العام المساعد للحزب خارج صنعاء في هجوم بالقذائف الصاروخية والرصاص استهدف موكبه.
وأكد يحيى محمد عبد الله صالح رئيس أركان الأمن المركزي اليمني السابق وابن شقيق صالح مقتل عمه في منشور على موقع فيسبوك. ووصف عمه الراحل بالشهيد.
هدوء المعارك؟
ذكر سكان أن الوضع في صنعاء هدأ. وظل معظم الناس داخل منازلهم وباتت الشوارع مهجورة وسط حالة من الخوف مع فرض الحوثيين السيطرة الكاملة. واستمرت مقاتلات التحالف في التحليق في السماء.
وزعم محمد عبد السلام المتحدث باسم الحوثيين اليوم الاثنين تحقيق مكاسب ملحوظة في معركة صنعاء.
وقال في بيان «بعون الله وتوفيقه استطاعت الأجهزة الأمنية مساء أمس مسنودة بتأييد شعبي واسع من تطهير الأماكن التي تمترست فيها ميليشيات الخيانة والغدر».
واتهم في تصريحات للجزيرة دولة الإمارات بدفع صالح لتبديل ولائه وقال إن المؤسسة الأمنية ستنشر وثائق عن اتصالاته بالتحالف الذي تقوده السعودية.
ونقلت قناة المسيرة التلفزيونية التابعة للحوثيين عن شهود قولهم إن مقاتلي الحوثي سيطروا على منزل العميد طارق ابن شقيق صالح.
وذكر سكان أن الأطراف المتحاربة تبادلت إطلاق نيران أسلحة آلية ومدفعية في الوقت الذي تقدم فيه الحوثيون في وسط الحي السياسي حيث معقل صالح وأسرته.
وقال أحد سكان المنطقة «عشنا أياما من الرعب. دبابات الحوثي تطلق النار وتتساقط القذائف على أحيائنا السكنية».
وأضاف «القتال شرس للغاية ونشعر أننا سنموت في أي لحظة. لا يمكننا الخروج من منازلنا».
وقالت وسائل إعلام ومصادر سياسية حوثية أيضا إن مقاتلي الحوثي تقدموا باتجاه مسقط رأس صالح في قرية تقع خارج صنعاء وحيث يمتلك قصرا محصنا.
وسيطر صالح على الجيش على مدى عقود ووضع وحدات رئيسية تحت قيادة أقاربه، ولكن السرعة التي حقق بها الحوثيون مكاسب على حلفائه تشير إلى أن لهم اليد العليا القوية في الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها معا.
وساهمت سيطرة الحوثيين على الوزارات الرئيسية ووسائل الإعلام الحكومية منذ ما يقرب من ثلاث سنوات على تحويل جزء كبير من المجتمع اليمني لدعم حملتهم العسكرية ذات الشعارات الدينية، وفي المقابل لم يقبل زعماء القبائل والقادة العسكريون الرئيسيون المشاركة في انتفاضة صالح.
وربما يعني هذا أن وضع الحوثيين في جبهات القتال المختلفة في أنحاء البلاد ضد القوات الموالية للسعودية سيبقى قويا مع استمرار حالة الجمود.
انفتاح ثمنه الموت
وقد شكلت انعطافة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح نحو السعودية حدثا قد يغير شكل الحرب في اليمن في اتجاه عزل الحوثيين، ومؤشرا الى عودة صالح الى أحضان الرياض.
وتفجر الاستياء المتصاعد بين صالح والحوثيين على خلفيات مالية وتقاسم السلطة والنفوذ وشبهات بإتمام صفقات سرية، في اليومين الاخيرين حين أعلن الرئيس السابق استعداده ل»طي الصفحة» مع السعودية. وترافق ذلك مع مواجهات عسكرية على الارض في صنعاء بين الفريقين قتل فيها اكثر من ستين مقاتلا، وتمددت خلال الساعات الماضية الى خارج صنعاء.
وكان صالح حليفا للرياض قبل ان يخوض في السنوات الثلاث الاخيرة حربا ضدها الى جانب الحوثيين. وكان الحوثيون ينفذون عمليات ضد قواته عندما كان لا يزال في السلطة قبل تنازله لصالح الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في 2012.
وسيؤدي فك التحالف بين صالح والحوثيين الذي كان متوقعا الى حد كبير، وما يستتبع ذلك من خلط للتحالفات في اليمن، دورا مفصليا في تغيير قواعد النزاع يرى محللون انه لن يكون بالضرورة نحو الافضل.
في المقابل، يزداد وضع المدنيين العالقين وسط المعارك بين الحوثيين المدعومين من ايران والقوات الموالية لصالح، تعقيدا في بلاد مزقتها الحرب والفقر والاوبئة والمجاعة.
وتقول المحللة السياسية المتخصصة في شؤون شبه الجزيرة العربية في مجموعة الازمات الدولية ابريل لونغلي آلي «لا شك أنه أمر مفصلي، ولكن اتجاهه غير واضح»، مضيفة «المعارك جارية في العاصمة وتتجه نحو الاسوأ. قد تكون معارك دامية جدا».
وكان صالح عب ر على مدى شهور عن عدم رضاه من تنامي نفوذ الحوثيين الذين وصفهم قبل ايام بانهم «ميليشيا».
والحوثيون يمنيون شماليون تربطهم علاقات بايران، وقد اتهموا صالح على مدى شهور بانه غدر بهم على خلفية شبهات بعقده لقاءات سرية مع السعودية، العدو اللدود لايران.
والحوثيون على خلاف مع السلطة المركزية في اليمن منذ حوالى عقد من الزمن. في العام 2014، شنوا هجوما كاسحا انطلاقا من معقلهم في صعدة في الشمال، ودخلوا صنعاء في 21 سبتمبر وسيطروا على مقر الحكومة بعد أيام من المعارك خاضوها بالتحالف مع وحدات من الجيش اليمني بقيت موالية لصالح. وواصلوا تقدمهم في اتجاه وسط البلاد، وسيطروا على مناطق واسعة.
وظهر العداء بين الحوثيين وفريق علي عبد لله صالح الى العلن في غشت عندما تبادل الطرفان الاتهامات بالخيانة وترافق ذلك مع اشتباكات في صنعاء.
في الاشهر اللاحقة، ساءت العلاقات قبل ان ينهار التحالف. ورحبت الرياض بانفتاح صالح على التحالف الذي تتزعمه.
وتتواصل المعارك بين مقاتلي الطرفين للسيطرة على مواقع رئيسية في صنعاء، ما يثير مخاوف من فتح جبهة جديدة في النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات والذي حصد ارواح الآلاف وأدى الى اسوأ ازمة انسانية في العالم، بحسب الامم المتحدة.
ولم يتضح بعد ما يمكن ان يؤدي اليه قلب الموازين في صنعاء.
ويقول لوران بونفوا، الخبير في شؤون اليمن في مركز ابحاث العلوم السياسية «سيانسبو» ومقره باريس، «لا شك ان السعودية شجعت صالح على انهاء التحالف عبر تقديم وعود سياسية».
وأعلن رئيس الوزراء اليمني احمد بن دغر قبل قليل أن الرئيس اليمني سيعلن قريبا عن «عفو عام وشامل» عن كل من تعاون مع الحوثيين، ويعلن تراجعه عن ذلك، في مبادرة واضحة تجاه أنصار صالح.
وتقول لونغلي آلي «لا يزال من غير الواضح لماذا اختار صالح التحرك الآن. مهما كانت دوافعه، نحن الآن امام حرب مختلفة لا يمكن التكهن بمن سيفوز فيها».
وتتابع «النتيجة مرهونة بعدد من العوامل المتشابكة، بما فيها موقف القبائل اليمنية حول صنعاء، وقدرة الحرس الجمهوري على التوحد بقيادة صالح، والسيطرة على وسائل الاعلام المحلية وكيفية تحرك التحالف الذي تقوده السعودية».
وخدم صالح (75 عاما) في سلاح المشاة اليمني وتقدم سريعا ليصبح زعيما لليمن الموحد، وهو منصب وصفه في الماضي بانه «رقص فوق رؤوس الثعابين».
وانتخب رئيسا لليمن الشمالي في 1978، وأعلن اول رئيس لليمن الموحد في 1990، بعدما اتحد شمال البلاد ذو الغالبية الزيدية مع الجنوب حيث الغالبية الاشتراكية.
وحكم صالح اليمن طيلة 33 عاما أحكم خلالها قبضته على السلطة وناصب الحوثيين العداء، وشن حروبا ضدهم، وقد لقيت شكواهم من التهميش اصداء في جنوب البلاد.
وغرق اليمن في ازمة منذ تنحي علي عبد لله صالح في فبراير 2012 بعد 11 شهرا من الاحتجاجات ضد نظامه، قبل ان يضطر إلى نقل السلطة إلى عبد ربه منصور هادي الذي كان نائبه آنذاك.
وانضم بعد سنتين الى الحوثيين الذين اقاموا حكومة لهم في صنعاء.
ويقول محللون ان موقف صالح الحالي ينبع من عدم رضاه على تصاعد نفوذ الحوثيين في صنعاء.
وتقول لونغلي آلي «منذ بدء الشراكة بينهما، كان استمرار التحالف بين الحوثيين وصالح مستبعدا، بسبب شعور بعدم الارتياح بين الفريقين اللذين لهما عداوات مشتركة، إنما تفرقهما اختلافات عقائدية وسياسية كبيرة».
وتضيف «مهما حصل في المعركة الجارية في صنعاء، يجب ان يتم التفاوض حول حل دائم للنزاع يؤمن المكانة السياسية والحماية لجميع الفرقاء. ولا يمكن استبعاد اي فريق لان ذلك سيؤدي الى مزيد من العنف».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.