تصاعد العنف في سبتة السليبة: ليلة من الرصاص والنيران في حي "برينسيبي ألفونسو"    العثور على هيكل عظمي بشري يربك السلطات بالجديدة    الرياض تؤكد أهمية العلاقات مع أبوظبي    برحيل نجيب السالمي .. الإعلام الرياضي الوطني يفقد واحدا من قاماته الشامخة    أخنوش: شراكة المغرب والسنغال تاريخية.. والانتصار الحقيقي يتجاوز النتائج    العفو الدولية تتهم الجزائر بخرق القانون    الثلوج تعود لتكسو قمم خنيفرة وتعيد الحياة لغابات الأرز    أمطار متفاوتة بالمملكة خلال 24 ساعة    شهادةُ في حقِّ الراحلِ محمد رقيد .. فرادةُ إنسانٍ وفرادةُ معلِّمٍ        عاصفة شتوية تصيب حركة السفر في أمريكا بالشلل مع إلغاء آلاف الرحلات الجوية        تحقيق أوروبي ضد منصة إكس على خلفية برنامجها "غروك" الذي ينشىء صورا جنسية مزيفة    بلجيكا: إضراب لخمسة أيام يربك حركة النقل السككي    "تغازوت باي" تعزّز مؤشرات أدائها السياحي في سنة 2025    الملك يثمن الصداقة والتعاون مع الهند    أسبوع بلا دفاع.. المحامون يشلون المحاكم ويحتجون رفضا ل"قانون المهنة" ولا بوادر لحوار ينفس الاحتقان    قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية رقم 261/26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة    التساقطات المطرية الأخيرة تنعش مختلف السلاسل الفلاحية بإقليم الصويرة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    الاتحاد الأوروبي يوافق بشكل نهائي على حظر استيراد الغاز الروسي    في التمييز المفهومي والسياقي بين الهوية المركبة والهوية السردية    "البحر البعيد": تصوير إنساني عميق لمعاناة الهجرة    من مدرجات نهائي "كان المغرب" إلى "السجن".. تفاصيل دقيقة تكشف خيوط أحداث العنف بملعب مولاي عبد الله ومحاكمة المواطن الجزائري    جماعة الدار البيضاء تغضب من تفويت "تذاكر الوداد" إلى شركة خاصة    كرة القدم داخل القاعة.. المنتخب الوطني يفوز بدوري "ويك فوتسال" بتغلبه في النهائي على نظيره الروماني (8-2)    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن 57 مشروعاً من 46 بلداً ضمن دورة منح الخريف 2025        في هروبه إلى الأمام...فال يهاجم المغرب بادعاءات واهية لتبرير تتويج مسروق    النفط يواصل الصعود وسط اضطرابات الإنتاج في أمريكا    الذهب يواصل ارتفاعاته التاريخية ويتجاوز 5100 دولار    "ميرسي" يطيح بفيلم "أفاتار" من صدارة شباك التذاكر في أميركا الشمالية    مطالب برلمانية بعقد اجتماع لجنة المالية لمساءلة الحكومة حول اختلالات أداء المراكز الجهوية للاستثمار    هكذا يراها الملك... الرياضة جسراً لا ساحة صراع        بورصة البيضاء .. تداولات الافتتاح على وقع الأخضر        تعادل بطعم الفوز.. أسود اليد يخطفون نقطة ثمينة من مخالب نسور قرطاج في كان 2026        محادثات أبوظبي.. الكرملين يؤكد تمسكه بمطالبة أوكرانيا بالتنازل عن كامل منطقة دونباس    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    هجوم مسلح يسقط قتلى في ملعب مكسيكي    فواتير الماء والكهرباء "الخيالية" تشعل غضب ساكنة إقليم الحسيمة وتضع الشركة الجهوية في قفص الاتهام    انقطاعات متواصلة للكهرباء تُفاقم معاناة دواوير بالحسيمة وسط البرد القارس    العاصفة الشتوية في الولايات المتحدة.. انقطاع التيار الكهربائي عن 700 ألف منزل وإلغاء آلاف الرحلات الجوية    الدار البيضاء تحتضن الدورة الخامسة من مهرجان "جدبة وكلام" لدعم استمرارية المجموعات الغيوانية        أطروحة دكتوراه تناقش "عقود الشراكة"    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغرب من بين أكثر البلدان المهددة بالكوارث الطبيعية في العالم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 27 - 11 - 2014

هل يتوفر المغرب على سياسة ناجعة لتدبير الكوارث الطبيعية في البلاد؟ سؤال يطرح نفسه كلما أزهقت غضبات الطبيعة أرواح المغاربة .. الجفاف ، والفيضانات، والانهيارات الأرضية والتسونامي والاحتباس الحراري وارتفاع منسوب مياه البحر ثم الامطار الغزيرة التي سقطت في نهاية الاسبوع هي تذكير بأن المغرب معرض بشكل كبير للأخطار الطبيعية..
وحسب دراسة أنجزها السنة الماضية كل من البنك الدولي ووزارة الشؤون العامة والحكامة قد خلصت الى أن المغرب بلد معرض بشكل كبير لمختلف أنواع الكوارث الطبيعية .
وقد رصد تقرير إخباري نشرته «ميديا24» اعتمادا على هذه الدراسة، كرونولوجيا هذه الظواهر التي أودت بحيات الألاف من المغاربة على مر العقود الخمسة الماضية ..
الفيضانات في المغرب تهدد بخسائر تفوق 2.7 مليار درهم سنويا
في عام 1995، أودت فيضانات وادي أوريكا بحياة المئات من الضحايا. وكذلك فعلت فيضانات وادي المالح في عام 2002، كما جرفت سيول الفيضانات مدن طنجة والناظور وبولمان في أكتوبر 2008 ، وخلفت الفيضانات في وادي بهت أوائل عام 2009 عشرات الضحايا. وفي نونبر من عام 2010، قتلت السيول نحو 32 شخصا وأصيب عدد آخر بجروح في مناطق مختلفة من المغرب. وبالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، فإن الخسائر المادية لا تقل عنها أهمية حيث أن إتلاف الممتلكات غالبا ما يكون كاسحا. كما تؤدي الفيضانات في كثير من الأحيان إلى تدمير العديد من الجسور والطرق والبنيات التحتية .
وتؤكد دراسة قامت بها وزارة الشؤون العامة والحكامة بتعاون مع البنك الدولي استغرق إنجازها مدة 4 سنوات ،ونشرت نتائجها في يونيو 2013، أن الأضرار الناجمة عن الفيضانات يمكن أن تصل إلى 2.7 مليار درهم في السنة.
احتمال وقوع زلزال
في المغرب يتجاوز 95% على مدى 30 عاما
ضربت عدة زلازل قارية المغرب خلال القرن الماضي. لكن الزلزال الأشد ضررا وفتكا في تاريخ المغرب هو ذاك الذي ضرب مدينة أكادير في عام 1960 (على الرغم من أن قوته كانت معتدلة). وبعده سجلت الزلازل في كل من أرفود، الريصاني (1992) و الحسيمة (1994 و 2004) قوة أعلى درجة وتسببت هي الأخرى في أضرار واسعة النطاق.
وبسبب موقعه الجغرافي ، في شمال غرب القارة الافريقية، يوجد المغرب على مفترق الطرق بين اثنين من الشقوق الزلزالية الرئيسية. و تظل أكثر المناطق المعرضة به لخطر الزلازل تلك الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، والممتدة عبر الشريط الساحلي من تطوان الى الحسيمة ، مع العلم أن معظم الجبال التي تشملها سلسلة الريف تعد منطقة عالية المخاطر. واليوم، لا شيء يسمح بالقول إن المغرب في مأمن من كارثة أخرى كتلك التي ضربت مدينة الحسيمة.
وتؤكد نفس الدراسة التي أجرتها وزارة الشؤون العامة والحكامة، أن مدينتي الناظور والحسيمة هما الأكثر عرضة لخطر الزلازل، وأن احتمال وقوع زلزال يتجاوز 95% على مدى 30 عاما. ووفقا لنفس المصدر، فإن متوسط التكلفة السنوية لخطر الزلازل بالمنطقة يقدر بنحو 5.6 مليار درهم.
المغرب على مشارف تسونامي كاسح
قد يضرب في أية لحظة
في يناير من العام الجاري 2014، ضربت أمواج عاتية الساحل الأطلسي للمملكة مما تسبب في أضرار واسعة النطاق شملت معظم المدن الساحلية بالمملكة . وقد أثارت هذه الظاهرة المخاوف من خطر تشكل موجة عملاقة، تجرف كل شيء في طريقها، كما وقع سنة 1755. في ذلك الوقت، تسبب زلزال لشبونة العنيف من حجم يقارب 9 درجات على مقياس ريشتر في هز المنطقة بأكملها، وقد وصل صداه الكاسح إلى المغرب، مما تسبب في تشكل موجة مدمرة رهيبة (وصل علوها إلى 15 مترا).
في عام 2001، أجمع العديد من الخبراء على إمكانية تعرض الساحل المغربي لموجة تسونامي عملاقة يمكن أن تضربه في أية لحظة . سبب هذه الموجة قد يكون بلا شك قادما من الجهة الغربية من بركان كامبر فيجا في جزيرة بالما دي مايوركا (جزر الكناري) التي تعتبر غير مستقرة. «نشاطها يمكن أن يولد ثوران البركان الذي قد يتسبب في انهيار أرضي قد يجرف 500 كلم مكعب من الأراضي والصخور في محيط البركان ، وهو ما قد يتسبب في تحريك جبال من الأمواج تصل إلى أحجام عملاقة على بعد 50 مترا من الساحل المغربي .
ووفقا للدراسة المنجزة من قبل وزارة الشؤون العامة والحكامة، فإن إمكانية تشكل تسونامي جديد تصل أمواجه الى 8 أمتار علوا ، واردة على مدى الثلاثين عاما المقبلة في الدار البيضاء.
الجفاف معطى هيكلي يزور المغرب
مرة كل 3 سنوات
لقد باتت ظاهرة الجفاف في المغرب أكثر شيوعا ولا تكاد تسلم منها أي منطقة في ربوع المملكة . وعلى مدى العقدين الماضيين، حل الجفاف بمعدل مرة واحدة كل عامين وهو ما أثر تأثيرا بالغا على الاقتصاد الوطني، الذي يعتمد إلى حد كبير على النشاط الفلاحي.
وأخذا بعين الاعتبار عوامل التصحر واجتثاث الغابات على نحو متزايد، واستنفاد طبقة الأوزون وتلوث المياه الجوفية، أصبح الجفاف معطى هيكليا، وعبئا ثقيلا يؤثر على النمو. و بالنسبة للسنوات القليلة القادمة، أعلنت وثيقة من وثائق وزارة شؤون العامة والحكامة أن مناطق واسعة من البلاد سوف تشهد حلقة واحدة على الأقل من الجفاف كل 3 سنوات. وستهم هذه الظاهرة مجموعة من المناطق والمدن من قبيل أرفود وورزازات ومرزوكة. وتضيف الدراسة أن الضرر الناجم عن هذا الجفاف يمكن أن تصل كلفته السنوية إلى 4.6 مليار.
وحسب تقرير قدم في أواخر عام 2012 من قبل المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، ستشهد حصة المواطن المغربي من المياه تراجعا بنسبة 49% بحلول عام 2020.
البنك الدولي : المغرب ضمن أكثر البلدان
المهددة بالكوارث الطبيعية مستقبلا
تقول دراسة أنجزها البنك الدولي في مجموعة من المناطق بالعالم إن سواحل افريقيا الشمالية هي ثاني منطقة في العالم من أكثر المناطق تعرضا للآثار السلبية للتغيرات المناخية، ما يعني أن بلدان منطقة افريقيا الشمالية والشرق الأوسط معرضة بشكل خطير للكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والتعرية الساحلية التي تكون لها عواقب وخيمة بالأخص على المدن التي تعرف نموا ديمغرافيا قويا. وترى هذه الدراسة أن هذه المنطقة تعاني من ارتفاع وتيرة الكوارث الطبيعية، إذ أن المعدل السنوي لهذه الكوارث كان في سنة 1980 لا يتجاوز ثلاث كوارث في السنة، ليصل سنة 2006 إلى 16 كارثة، ومن بين 276 كارثة أحصيت منذ 25 سنة بهذه المنطقة، 120 منها وقعت خلال السنوات الخمس الأخيرة. وقد أشارت مجموعة الخبراء الحكوميين حول تطور المناخ (GIEC) إلى أن منطقة شمال إفريقيا التي عرفت ارتفاعا في معدل حرارتها بدرجة إلى درجتين في الفترة ما بين 1970 و2004، ستشهد ارتفاعا آخر في الحرارة بحوالي درجتين إلى أربع درجات في نهاية القرن.
وركزت دراسة البنك الدولي على أربع مناطق حضرية هي، الدار البيضاء والإسكندرية، تونس العاصمة ومشروع وادي أبي رقراق، حيث نبهت إلى كون هذه المناطق المأهولة حاليا بحوالي 60 مليون نسمة ستأوي بعد 20 سنة أكثر من 90 مليون نسمة، وهي الفترة التي ستواجه خلالها منطقة شمال افريقيا تغيرات مناخية أكثر حدة، إذ سترتفع الحرارة فيها ب 4 درجات وستنخفض فيها التساقطات المطرية ب 70%مع العلم أن متوسط كميات المياه الجاهزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا هي الأقل في العالم، إذ تقدر بحوالي 1200 متر مكعب سنويا لكل فرد، فيما المعدل العالمي هو 7700 متر مكعب لكل فرد .
أما ما يخص مستوى مياه البحر فتسجل الدراسة أنه ارتباطا بالتغيرات المناخية، فإن مياه البحر بهذه المنطقة سترتفع ب 20 سنتمتر في أفق سنة 2030 مع فترات من العواصف الأقوى.
وفي هذا السياق ستعرف الدار البيضاء تعرية ساحلية وفيضانات، أما عن الخسائر في الفترة ما بين 2010 و2030 فتقدرها الدراسة بالنسبة لكل مدينة من هذه المدن بما يفوق المليار دولار، كما أن مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق سيعرض الساكنة، بحسب هذه الدراسة، إلى مخاطر لم يضعها مصمموه في الحسبان، وتضيف الدراسة أن المناطق المتوسطة معرضة خلال الثلاثة عقود المقبلة لجفاف غير مسبوق، إذا لم يتم تقليص حجم الاحتباس الحراري، وستهدد هذه التغيرات المناخية عدة قطاعات حيوية من ماء وطاقة وفلاحة وسياحة.
ويبقى المغرب معنيا بقوة بهذه التغيرات المناخية، على اعتبار أنه يوجد في إحدى المناطق الأكثر جفافا على وجه البسيطة والتي تتأثر بالكوارث الطبيعية، من جفاف وفيضانات، ما يهدد تنوعه الطبيعي، فالموقع الجيو- استراتيجي للمغرب، مع سواحله الممتدة على طول 3500 كلم ومناطقه الساحلية التي يتمركز فيها 80في المائة من البنيات الأساسية الصناعية والطاقية، قد يتحول من ميزة إلى وبال، بفعل مخاطر ارتفاع مستوى المياه البحرية وندرة الموارد المائية، نتيجة التغيرات المناخية. فالدراسات تشير إلى تفاقم ظاهرة التصحر، كما أن الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية يمس بالتوازن البيئي، بدءا بالموارد المائية التي ستشكل ندرتها أحد أهم العراقيل في وجه النمو بالمغرب خلال العشريات القادمة، هذا فضلا عن كون التغيرات البيئية قد تساهم في خلق أوبئة وانتشار أخرى.
ويتنبأ الخبراء المغاربة بتقلص في التساقطات المطرية على الخصوص بالشمال، وبارتفاع درجة الحرارة بالمملكة بمعدل درجتين إلى خمس درجات، مع ارتفاع أقصى للجفاف في جل المناطق، وانخفاض في التساقطات بنسبة 20 إلى 50 في المائة بحسب المناطق، أما الانعكاسات الاقتصادية لهذه التغيرات المناخية، فتبرز أكثر في القطاعات ذات الإمكانيات التنموية كالموارد والفلاحة والسواحل والغابات والإنتاج الحيواني.
ولمواجهة هذا الخطر المنظور في المستقبل القريب، يرى الخبراء ضرورة وضع برامج للتنمية المستدامة تهدف إلى جعل التراب الوطني أقل هشاشة إزاء التقلبات المناخية، مع الأخذ بعين الاعتبار عند وضع المخططات العمرانية، تطور الوضعية المناخية بالبلاد، ومع تحسين أنظمة إعلام المواطنين وأنظمة الإنذار المبكر وحكامة المؤسسات المختصة، هذا دون إغفال إنجاز البنيات التحتية الحضرية الضرورية للحماية وصرف المياه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.