أرسنال يستعرض قوته على رابيد فيينا برباعية في الدوري الأوروبي    الجزائر والمغرب: حين يغيب الملح يصبح الكسكس بلا طعم    هل المهاجرين المسلمين عالة على الغرب؟    انتفاضة الجالية المغربية لدعم الوحدة الترابية..    فحوص سليبة ل"لوصيكا" قبل لقاء الدشيرة    هل هي سنة سعيدة؟    الشرطة تفك لغز جريمة قتل ورمي رجل في بئر    احرقوا كل أوراق الحب    المثقف العربي يُنتج الثقافة أم تُنتِجُه الثقافة السائدة في وطنه؟    الداه أبو السلام الحجة    اللقاح المنتظر: هل يسقط إمبراطورية "كوفيد" و"كورونا"؟    الأردن في فَمِ الفُرْن    العربية ومجتمع المعرفة.. حقيقة مع وقف التنفيذ    مروحيات الدرك تنقذ الطاقم التقني للقناة الثانية من الموت بمنطقة غابوية    الصحراء : الرباط وموسكو تجددان التأكيد على ضرورة احترام جميع الأطراف لوقف إطلاق النار    بعمر 99 عاما.. هزمت كورونا وعادت لحياتها    استخدام رافعة لإخراج الرجل الأكثر بدانة في فرنسا من شقته(فيديو)    قناة دولية تفضح زيف الأخبار الكاذبة ل :"البوليساريو" و أبواقها في زمن سلاح الحرب بالكذب و البهتان.    باريس تعلن عن زيارة مرتقبة للسيسي    أحدث منافس لهواتف سامسونغ من ZTE    الحوامل ولقاح كورونا.. خبراء يحسمون "جدل التطعيم"    هولندا: تدخلات المغرب هي رد فعل على حصار البوليساريو لمعبر الكركرات    تطوان تودع لاعبها أبرهون في جنازة مهيبة.. والجماهير: ستبقى حيا في قلوبنا (صور)    تساقطات ثلجية ورياح وأمطار قوية رعدية مرتقبة في عدد من المناطق المغربية    ها شحال ديال المخدرات تحجزات فطنجة 2020    الحكومة تصادق على اتفاق التعاون في مجال الصيد البحري مع روسيا    "L'ONMT" يضع السياحة الساحلية في قلب خطته لإنعاش القطاع بالداخلة    نيمار: أريد الاستمتاع مجدداً بالوجود مع ميسي على أرضية الملعب    تمزق في عضلات الفخذ يبعد ارلينغ هالاند عن الميادين    نقاش مفتوح وهادئ مع الأصدقاء والصديقات في منظمة العفو الدولية حول موضوع الكركارات    الملك يعزي عائلة جيسكار ديستان.. "كان يحظى بتقديرنا وكان يتميز بمشاعر سامية وذكاء وقاد"    رسميا.. الحكومة تقرّر صرف تعويضات لعمال ومموني الحفلات المتضررين من جائحة كورونا    حصيلة كورونا اليوم: 4434 مغربي ومغربية تصابو بالفيروس و78 ماتو و4750 تشافاو و969 حالتهم خطيرة    الشروع في تلقي المشاركات ضمن "جائزة طنجة الكبرى للشعراء الشباب"    قناصلة عرب وأفارقة بالعيون: ندعم مغربية الصحراء وسنطور تعاوننا الاستثماري    المهرجان الدولي للسينما والهجرة في نسخة رقمية    القرض الفلاحي للمغرب يؤكّد دعمه التام للفدراليات البيمهنية الفلاحية    ورطة الاحرار بين جماعتي تيزنيت و أكلو، وباقي الاحزاب في منأى عن الصراع.. أكادير 24 تنفرد بنشر تصميم الأرض المثيرة للجدل.    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعلن التكفل بمصاريف العلاجات المتعلقة ب"كوفيد- 19″    فنانون مغاربة يدقون جدران الخزان    افتتاح مهرجان القاهرة الدولي السينمائي    تسجيل حالتي وفاة و32 اصابة جديدة بكورونا باقليم الحسيمة    أشرف قاسم يؤكد عدم رحيل بنشرقي    قطر والسعودية تقتربان من إبرام اتفاق ينهي الخلاف بينهما    البريني : طنجة المتوسط يطمح لأن يشكل قاطرة للتنمية القارية بإفريقيا    فرصة بايدن لإنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني    الحبوب ترفع الفاتورة الغذائية للمغرب إلى 47 مليار درهم    واش غايقبلها بنشعبون.. تعديلات جديدة فقانون المالية منها إعفاء المتقاعدين من الضرائب وتمديد الإعفاء من رسوم التسجيل على شراء السكن    كورونا يخطف رئيس جامعة "الريكبي" السابق    كأس الأندية الأبطال.. تأجيل مباراة الإياب بين الرجاء والإسماعيلي المصري    الأرصاد تُحذر من أمواج عاتية تضرب السواحل المغربية    طقس الخميس.. سحب منخفضة مرفوقة بكتل ضبابية محليا بالقرب من السواحل    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    أسرار تهجير اليهود المغاربة وفساد الجوائز الأدبية في رواية أحجية إدمون عَمران المالح    "فيدرالية المخابز" تراهن على دور الغرف المهنية    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    بقامة قصيرة وبلا يدين.. أمين يتحدى الإعاقة ويشتكي من التنمر (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نص: لم يكن البحر غافلا عن حرائقه
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 29 - 10 - 2020

لم يكن البحر غافلا عما اقترفه الغرق ولا النار نائمة حين الرصيف احترق.
هي إشاعات ينشرها الهواء في أزقة المدينة القديمة، تلتقطها النوارس، توزعها بعدل، على المعدمين، الفقراء، عاهرات مواخير الميناء، الأطفال المشردين تحت الجسور، نواصي المحطات، وشرفات العمارات، سكارى الفجر، وكل الذين لا يصدقون الكلام الذي يخرج من أفواه المجانين الحكماء، الذين تمجهم حانات آخر الليل.
يسأل البحر عن نوارسه. يغرق البحار في كأسه. تحترق النار في العيون. يتنكر الليل في جبة بؤسه.
ينتظر الجمع في فم الجحيم، أن تهب ريح تحرك الأجنحة الجامدة على أغصان الأشجار، وتفك سيقان العصافير اللاصقة بأسلاك الكهرباء وحافات الشرفات والنوافذ. يلقي البحار شباكه الأخيرة، بعد أن انسلخ النهار عن جلد الليل، يسحب حبال الشباك، تمتلىء كفه بالدم و بأسماك ميتة تنظر إليه بعيون أطفال صغار ضاعوا في اللجة حين عض الحريق عضد المدينة.
كل الطيور مكسورة الجناح. كل حزن في العين دمعة. وحدها السفينة تفتح الجراح تسحب ضوءا يبدو كشمعة.
الصخرة على الشاطىء صامدة مثل قبلة وداع منقوشة على خد امرأة سرقت الحرب عشيقها. موجة تدفع موجة، يفور الزبد حين ترتطم أطراف الماء بجسد الشط، يخرج الدخان من نوافذ البواخر، تمسح عاهرة دمعة طفل بذيل فستانها، وتدفع باب الحانة، تدفعها الرياح الباردة نحو دفء الداخل، يصيح بحار اعتنق دين الثمالة: كأس أخرى، لأبدأ الليل من نهايته. يبتسم البارمان، ويضحك الزبائن.
يسقط الظل على موجة. يتغير لون اللحظة، يركل الزمن ساعاته، تتشظى الدقائق ألف قطعة.
الجسور ترسم أشباحا بظلالها، ترعب أحلام أطفال المدينة، تفصل بين عالم الأحياء الأموات، و الأموات الأحياء، يرتفع صفير البواخر حين تقلع نحو مجاهيل اليم والمصائر، وجهة العوالم السرية التي تخفي أسرارها في قعر زوادات البحارة، ومناقير النوارس، وفساتين العاهرات المشربة بثمالة كؤوس السكارى، ودموع اليتامى والمشردين. كل باخرة تغادر الرصيف، تحمل معها شيئا من بؤس الميناء، وحكاياته الحزينة.
لا أحد يتذكر أحد وتنتهي الحكاية إلى زبد، والأسرار نار موقدة تشتعل في ليل الأبد.
سيتذكرون كل ذلك حين انطفأ اللهيب، وخبا الحريق، و انتشرت رائحة الرماد في الهواء، و أخرجت الجسور من تحتها رؤوس أطفال شوهتها نيران النوائب، بقايا أكمام فساتين محترقة، زجاجات انفجرت بطونها واسودت أعناقها، ممددة على رصيف الميناء، حيث تجتمع النوارس فوق شباك فارغة، ينام أو يموت، تحتها، بحار يبدو من عينيه المفتوحتين كأنه يعاتب السماء على جريمة قد ترتكب.
لا أحد ينتظر أحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.