افتتحت، اليوم الأربعاء بمدينة مراكش، السنة القضائية لمحكمة الاستئناف والمحاكم الابتدائية بإقليم مراكش برسم سنة 2026. وشكّل افتتاح هذه السنة القضائية مناسبة لتقديم حصيلة النشاط القضائي لمحكمة الاستئناف والمحاكم التابعة لها خلال السنة المنصرمة، واستعراض توجهاتها واستشراف آفاق السنة القضائية الجديدة. وخلال هذه المناسبة، استعرض المصطفى أيت الحلوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، في كلمة، حصيلة السنة القضائية المنصرمة، موردا أن سنة 2025 شكلت محطة مفصلية في مسار العمل القضائي بالدائرة القضائية؛ فقد تميزت بتكريس مقاربة تقوم على النجاعة والالتزام الصارم بضمان حقوق المتقاضين، انسجاما مع التوجيهات الدستورية المؤطرة لعمل النيابة العامة. وأكد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش أن هذه المحكمة حققت المرتبة الأولى على الصعيد الوطني، حيث سجلت ارتفاعا ملحوظا على مستوى مؤشر البتّ في الشكايات بكافة أنواعها؛ فكل مستشار أصدر 475 قرارا، وارتفعت نسبة الملفات المحكومة ب13.31 مقارنة مع السنة الماضية، وانخفضت مدة الملفات الزجرية ب29.48 في المائة. وصدر 176 حكما بالعقوبة البديلة؛ منها 134 قضت بها المحكمة الابتدائية بمراكش، أما محكمة الاستئناف فأيدت 8 قرارات بغرامة مالية، و04 بالعمل لفائدة المصلحة العامة، ورفض تعويض 07 أحكام حبسية بالبديلة. وأشار المسؤول القضائي عينه إلى أن غرفة جرائم الأموال قضت في 52 ملفات من 75 قضية، وبتّت غرفة الجنايات في 118 ملفات، وأصدرت 89 قرارا. وبخصوص غسل الأموال، فقد حققت المحكمة الابتدائية تصفية 97 ملفا من 238 رائجة سنة 2025. ونظرا لنجاعة تصريف الملفات، فقد تم البتّ في 18876 قضية من 25142، إذ بلغت نسبة الأحكام المدنية 97,03 في المائة. واستطاعت المحكمة الابتدائية لقلعة السراغنة أن تحقق نسبة 98.34 في المائة، و96.00 في المائة بابتدائية مراكش. وبخصوص تنفيذ الأحكام الزجرية، فمجموع المداخيل بلغ 48.114.932 درهم. وأرجع الرئيس الأول سبب تراجع مداخيل محكمة الاستئناف من 11.629.579 بالنسبة لسنة 2024 مقارنة بمداخيل سنة 2025 التي بلغت 10.788.62 إلى توقف مكتبين بسبب عطب في سقفهما، وتعرض الزمن القضائي لصعوبة التبليغ للبت في الآجال المعقولة. وعن حصيلة النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، قال خالد كردودي، الوكيل العام للملك، أن هذه المناسبة تعد لحظة للمراجعة والتقييم وللوقوف على أهم الأسباب الحقيقية تنفيذا لمؤشر الأداء لتجويد السياسة الجنائية، دفاعا عن القانون والحق العام وصيانته، كما تنص على ذلك التعليمات السامية للملك محمد السادس. ومن أجل تحقيق تلك الغاية، تجندت النيابة العامة لأداء المهام وتقديم الخدمات للمواطنين وعقلنة التسيير باستعمال الرقمنة؛ ما مكن من إنجاز 146 جلسة عن بعد. وأوضح رئيس النيابة العامة أن هذه المؤسسة القضائية تتوفر على 75 قاضيا، على مساحة شاسعة، تضم 3 ملايين و449 ألف نسمة، بمعدل 13900 لكل قاض، بمعنى أن كل قاض يقوم بمهمة 9 قضاة، مقارنة مع المعايير الدولية. وأرجع المسؤول القضائي ما يتحقق إلى روح الفريق والاجتهاد الخلاق والمبدع والبذل التي يقوم به القضاة؛ ما حقق نتائج طلائعية، مستشهدا بتقليص مدة البتّ في الشكايات من 3 أشهر إلى 10 أيام. وخلال فعاليات البطولة الإفريقية حققت مكاتب النيابة بالملعب الكبير في 42 مخالفة، و3613 شكاية تهم حماية البيئة أنجزت بالكامل، وتم البتّ قضائيا في 2563 ملفا منها. وذكر كردودي أن تدخل النيابة العامة لم يقتصر على الجانب الزجري؛ بل شمل الاضطلاع بدورها الحمائي، خاصة فيما يتعلق بحماية الفئات الهشة، وعلى رأسها النساء والأطفال، والتفاعل الجدي مع قضايا العنف الأسري، إلى جانب حماية النظام العام الاقتصادي والاجتماعي، في سياق يعرف تصاعد الانتظارات المجتمعية من العدالة. وحول الرهانات المستقبلية لسنة 2026، قال الوكيل العام للملك إن النيابة العامة ستواصل العمل خلال السنة الجارية وفق رؤية استراتيجية تروم تعزيز مفهوم الجدية في تنزيل الفعالية القضائية، والرفع من جودة الأداء، مع إيلاء أهمية خاصة للعنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لأي إصلاح حقيقي داخل المرفق القضائي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية في هذا المجال.