سفن تركية عملاقة تتسرب إلى المياه المغربية    تضامنا مع الشعب الفلسطيني.. عمال ميناء إيطالي يرفضون تحميل سلاح موجه إلى الكيان الصهيوني    وزارة الصحة الفلسطينية: ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 218 قتيلا    "مراسلون بلا حدود" تشتكي إسرائيل أمام الجنائية الدولية بعد قصفها لمقرات إعلامية بغزة    كاتب صحفي مصري: المغرب ظل يضطلع بدور محوري في دعم القضية الفلسطينية على مختلف الأصعدة    غطرسة الفيلالي بمراكش تفضح عدم خضوع فريق الخميسات لتحليلات كوفيد منذ أسابيع    مدرب أورلاندو بيراتس: "هدف الرجاء ضدنا كان يجب اعتباره خطأ من الحكم ومالانغو لاعب جيد بمهارات عالية"    رونار: "أفضل لاعب مغاربي حاليا هو رياض محرز.. سأتسبب في إحباط البعض لكن توري وإسيان هما أفضل لاعبيْن موهوبيْن شاهدتهما"    الحدادي سيجلب لإشبيلية ما بين 8 و10 ملايين أورو    دوري بطلات أوروبا.. برشلونة أول فريق إسباني يحرز اللقب    مولودية وجدة يعود لسكة الإنتصارات على حساب الفتح الرباطي    بناء على معلومات من"الديستي" … أمن طنجة يتمكن من صيد ثمين    نفي تمديد السلطات لساعات العمل الليلي للمقاهي والمطاعم    جهة طنجة – تطوان – الحسيمة : إحداث 16 مؤسسة للتكوين المهني بغلاف مالي يناهز 590 مليون درهم    نجاة شخص من موت محقق بمدينة أكادير +"صور"    الدخيسي على وصف الأجهزة الأمنية ب"البوليس السياسي": كتخضع لسلطة رقابية ويلا كان الفكر ديالك منحاصر ف زمان ستالين وتروتسكي عادي غاتفكر هاكا -فيديو    بعد مشاهد أبكت المتفرجين.. هذه حقيقة تصوير الجزء الثاني من مسلسل "بنات العساس"    بعد الولايات المتحدة الأمريكية.. روسيا تعلن تصوير فيلم في الفضاء    خبير يتحدث عن موعد بداية تخفيف إجراءات الحجر بالمملكة    برلمانية بيجيدية تصف العثماني بالمنافق الكبير بعد تصريحاته حول فلسطين    عشرات الغارات الإسرائيلية على غزة مجددا ونحو 200 قتيل في أسبوع    الخزينة العامة للمملكة تكشف ارتفاعا في عجز الميزانية    درجات الحرارة تشهد ارتفاعا ملحوظا بداية الأسبوع وتصل إلى 41 درجة بعدد من مدن المملكة    تحقيق امني للكشف عن ملابسات احتراق حافلة للنقل العمومي بطانطان    شباب المحمدية ينهي ارتباطه ببنهاشم ويحدد خلفه    هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الاثنين    كمال يكتشف حقيقة ماضي نسرين...تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    بعد نجاحها في "رضاة الوالدة".. فاتن اليوسفي في تحد جديد ب "ولاد العم"    أيلول تتجسس على ابن عادل توبال...إليكم أحداث "من أجل ابني"    دبلوماسي فلسطيني: الملك محمد السادس يدافع عن القدس بكل ما أوتي من قوة    منظمة الصحة العالمية: العمل لساعات طويلة يودي بحياة مئات الآلاف سنويا    توسيع الاستفادة من عملية التلقيح الوطنية    القنيطرة.. تفاصيل تدشين نادي الفروسية للأمن الوطني    بيراميدز المصري يقتنص فوزا ثمينا بميدانه ويقترب من نصف النهائي    استقرار أسعار النفط في ظل التفاؤل بشأن الطلب    تتويج "شال في باور" بلقب "انتخب منتج العام لسنة 2021"    متابعة قضائية في حق مؤرخ عسكري فرنسي لنشره وثيقة أرشيف لحرب الجزائر    فيليب موريس تعين أولتشاك رئيسا تنفيذيا جديدا    إدريس لشكر: إسبانيا غدرت بالشعب المغربي    من المطاردة والاعتقال إلى المراجعة الفكرية مرورا بالأوراش التنموية    ماذا يحصل في الجسم عند تناول ملعقة عسل يوميا؟    (صور) بحضور الحموشي.. القنيطرة تحتضن رسمياً نادي الفروسية للأمن الوطني    مانسوري تستدعي قوة 720 حصان من فيراري Portofino    المثني يركب جرار الاصالة والمعاصرة مرشحا بجماعة جبل الحبيب    رفض مجموعة من الفلاحين بمنطقة دكالة قلع الشمنذر السكري بسبب غياب الحوافز التشجيعية    كباقي دول العالم.. شوارع المغرب تنتفض تنديدا بالاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني    خطوات عملية .. كيف تحمي هاتفك من الاختراق؟    بعد توقيفهم من طرف الداخلية.. رئيس جماعة الوليدية و 2 من أعضائه يمثلون أمام المحكمة الإدارية    علماء لقاو ان الحلالف والطوبات كيتنفسو من مؤخرتهم!    محورية المسجد الأقصى في الإسراء عند اختبار الحقيقة وثبات الصديقين    5 رحلات يوميا .. الجزائر تقرر فتح الحدود ابتداء من فاتح يونيو    الشيخ رضوان يستهزئ بالمؤذنين: أصواتهم مزعجة كالماعز والمغاربة يجلدونه: "تاجر دين كيخلي العامر ويتكلم في الهوامش"    رسالة إلى خطباء الجمعة    اليوم الوطني للمسرح    اختيار المخرجة والممثلة والفوتوغرافية الفرنسية ماريون ستالينس رئيسة للجنة التحكيم    مصر.. وفاة الفنانة ناديا العراقية جراء إصابتها بكورونا    لُمَح من عداوة اليهود للمسلمين    لهذا السبب يبقى الشعب الفلسطيني لا نظير له أبدا على وجه الأرض..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محاولة لفهم بعض من الأزمة الطارئة في الأردن 1

فجأة ودون سابق إنذار بدا أن الأردن الآمن المستقر تحت قيادة الملك عبد الله الثاني، تجتاحه أزمة سياسية فريدة مزعجة مست هرم السلطة في البلاد، وهو النظام الملكي الذي ظل متماسكا صلبا منيعا منذ نشأته، رغم كل ما شهدته منطقة الشرق الأوسط من تقلبات وحروب ونزاعات، عصفت بأنظمة عربية عريقة ووازنة.
فقد أعلن أنه تم رصد مخطط يستهدف زعزعة أمن واستقرار الأردن، وطبقا للبلاغات الرسمية، فإن هذا المخطط تقف وراءه أطراف محلية وجهات خارجية. بعدما تم الكشف عن تورط الأمير حمزة وشخصيات مدنية بارزة متعاونة معه، تم اعتقالها على الفور وأحيلت على التحقيق. بينما طلب في البداية من الأمير حمزة التزام الصمت وعدم مغادرة قصره في ما يشبه الإقامة الجبرية، رغبة من الملك عبد الله الثاني في تسوية الخلاف داخل الأسرة الهاشمية، وهو تصرف منطقي وحكيم، نجح في لعب دوره العم الخبير بشؤون السياسة والحكم، الأمير الحسن بن طلال، الذي كلف بهذه المهمة من قبل الملك. ويبدو أن هذه الوساطة لم تكن بالعسيرة، بعد توقيع الأمير حمزة على بيان طاعة وولاء، تراجع فيه عن اندفاعاته، مؤكدا وفاءه للملك والتزامه بالسير على نهج الآباء والأجداد واضعا مصلحة الأردن فوق أية اعتبارات.
قبل هذا وذاك، وجب تسليط الضوء وفي عجالة على طبيعة ومكونات هذا البلد العربي.
تزوج الملك الراحل الحسين بن طلال أربع نساء من أصول مختلفة عربية بريطانية وأمريكية، وله منهن 11 ولدا وبنتا، منهم الملك عبد الله الثاني، والأمير حمزة ولي العهد السابق، الذي عزله الملك من هذا المنصب سنة 2004 وعين ابنه الحسين خلفا له سنة 2009.
وقد سبق للأردن أن شهد انقلابا مماثلا على ولاية العهد بشكل مفاجئ. ففي يناير 1999 قام الملك حسين أياما قليلة قبل وفاته بعزل شقيقه الأمير الحسن بن طلال من ولاية العهد، التي تولاها مدة 33 سنة، وأسندها لابنه الأكبر عبد الله. والملفت آنذاك أن هذا العزل غير المنتظر لم يثر أية أزمة داخل العائلة الملكية، بل أبان عن صورة مثالية لأروع تداول سلمي على العرش. لاسيما بعد أن أبدى الأمير الحسن تفهمه لموقف الملك، ووجه أنظاره بعد ذلك إلى مجالات الفكر والثقافة. وهذا ما ساعد الملك عبد الله الثاني الحديث العهد بقضايا الشأن العام، على إدارة دفة الحكم دون أي منازع. مع العلم بأن الأمير الحسن كان أحد مؤسسي الدولة الأردنية وساهم في تدبير شؤونها السياسية إلى جانب الملك الحسين، كما تولى في العديد من المناسبات حكم البلاد عند غياب الملك.
المملكة الأردنية الهاشمية دولة حديثة العهد تأسست سنة 1921 وحصلت على استقلالها سنة 1946، حرمت من كل مصادر الثروة الطبيعية: بترول، غاز، بحر، ماء وأراضي صالحة للزراعة فإمكانياتها جد محدودة، وهذه العوامل جعلت من واقع اقتصادها الهشاشة والضعف والمعاناة في ظل أزمات متوارثة، تجعلها دائمة الحاجة إلى الدعم والمساعدات الخارجية لتقويم اقتصادها ومعالجة أوضاعها الاجتماعية وأيضا لتعزيز قدراتها العسكرية، حتى تتمكن من الحفاظ على كيانها وصيانة أمنها واستقرارها، وتلبية احتياجات الشعب.
آفات أخرى يعاني منها الأردن تتمثل في موقعة الجغرافي وديموغرافيته المعقدة، فهو يتموقع في منطقة حرب مرتبطة بالنزاع العربي الإسرائيلي، وسط جوار صعب وملتهب، علاقاته مع جيرانه العرب متقلبة بين مد وجزر، لم تكن دوما في أحسن أحوالها، تخضع للتقلبات السياسية التي عرفتها المنطقة سواء في أوقات السلم أو الحرب. أما إسرائيل الوافد الجديد غير المرحب به في المنطقة، فقد خلق الكثير من المتاعب للأردن، حروب استنزاف احتلال أراضي أطماع توسعية لا حدود لها دسائس ومؤامرات فضلا عن المشروع الوهمي «الأردن الوطن البديل»، وقد اهتدى الملك الراحل الحسين لدرء هذه المخاطر المهددة لكيان بلاده إلى إبرام معاهدة سلام مع إسرائيل «وادي عربة» أكتوبر 1994.
وبحكم أن الأردن كان دوما واحة أمان واستقرار بالمنطقة، فقد كان ملاذا لأعداد كبيرة من اللاجئين من دول الجوار بسبب الحروب والأزمات: الفلسطينيون سنوات 1948/1967، اللبنانيون إبان الحرب الأهلية في السبعينيات، العراقيون قبل وبعد سقوط نظام صدام حسين 1991/2003، السوريون بعد ثورتهم 2011 ضد نظام بشار الأسد. وقد استوعب الأردن هؤلاء المهاجرين بما خلفه ذلك من أعباء ثقيلة ساهمت في إضعاف موارده وإنهاك اقتصاده.
يضاف إلى ذلك إكراهات خوض الأردن ثلاثة حروب مع إسرائيل ( 1948 1967 1968) وحرب مع منظمة التحرير الفلسطينية «أيلول الأسود 1970»، وتعرض الملك الراحل الحسين لعدة محاولات اغتيال وانقلاب، ثم تحمل أعباء غزو الكويت وحربي الخليج 1991/2003 وإسقاط نظام صدام حسين الذي كان يؤمن للأردن إمدادات نفطية سخية وتجارة مربحة، وإحجام الخليجيين عن دعمه كتعويض عن هذه الخسائر، فضلا عن تأثيرات الانتفاضات بالأراضي الفلسطينية على الأوضاع بالأردن، وتعثر عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووضع الأردن أمام الخيارات الصعبة للانخراط ضمن مشاريع التسوية المفروضة على المنطقة، ومما سيزيد إغراق الأردن في أزماته ظروف جائحة «كرونا» وتداعياتها الكارثية على اقتصاد البلاد.
على جانب آخر يعد الأردن دولة حديثة بمعيار مستقر ونموذجي، يعتمد نظامها على ركائز أساسية هي الجيش والأمن وأجهزة المخابرات ثم العشائر قوة وركيزة الهاشميين، أما الجهاز الحكومي فلا يعمر طويلا ويشهد حركية وتغييرات مستمرة رهينة بتوجهات ملكية وأزمات البلاد. ولا يمكن التنبؤ في الظرف الراهن بنهج ديمقراطي متقدم، في ظل مناخ سياسي ملتبس وشتات حزبي وهيمنة تنظيمية إسلامية نسبية على الساحة التي تتزعم المعارضة التقليدية، بعد أفول نجم اليسار والتيار القومي، أما الانتخابات فتتحكم فيها الأهواء العشائرية والقبلية أكثر منها السياسية.
ويستعصي على النظام الأردني في ظل الوضع القائم المرتبط أيضا بالقضية الفلسطينية وإشكالية اللاجئين، فتح الباب على مصراعيه لأجواء ديمقراطية واعدة، في انتظار حل هذه القضية وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم. وقد حرص الملك عبد الله منذ توليه الحكم على خلق دينامية ما في الحياة السياسية، لكن الظروف المحلية والإقليمية غير مساعدة لتحقيق هذا المشروع، لاسيما بعد هبوب رياح ثورات الربيع العربي وظهور معارضة من نوع جديد تتمثل في حراك الشارع غير المهيكل، ثم نشطاء المعارضة بالخارج عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتهمة بإثارة والفتنة والإشاعات والتهجم على قيادة البلاد.
أمام هذه الإكراهات حرص الأردن على الحفاظ على علاقات جيدة مع الغرب في مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية ثم بريطانيا، اللتين تحرصان بشكل كبير على ضمان أمن واستقرار الأردن ودعم الملكية. أما مع الجيران العرب، فكان التوجه الأردني نحو الإقرار بعدم الاعتماد بشكل أساسي على المعونات الإقليمية العربية، لارتباطها بالتقلبات السياسية والمواقف المزاجية لقادتها.
معضلات داخلية وإقليمية تقض مضجع الأردن بشكل متواصل، تجعل من هذا البلد غير قادر على تحمل أعباء جديدة، من قبيل صراعات وتضارب المصالح على السلطة لاسيما لما يكون مصدرها من داخل الأسرة الحاكمة، وهو ما سنعالجه في المقال القادم حول تداعيات انتفاضة أمير والحديث عن مخطط خارجي يستهدف أمن الدولة الأردنية.
دبلوماسي سابق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.