شهدت مدينة الدارالبيضاء، وعلى غرار باقي مدن وأقاليم المملكة، تساقطات مطرية قوية خلال نهاية الأسبوع الفارط، بشكل أعاد إلى الأذهان سيناريوهات مطرية تعود لسنوات التسعينيات، التي افتقدتها الكثير من الأجيال، ونفس الشيء بالنسبة ل «التبروري» الذي حضر بقوة رابطا الماضي بالحاضر، في مشاهد أسعدت الكثيرين، لكنها بالمقابل كانت مقلقة لفئات أخرى، خاصة بعد أن غمرت الأمطار عددا من الأحياء والشوارع، الأمر الذي أدى إلى تسرّبها إلى داخل منازل العديد من المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي بعد أن اختلطا معا. ووجد عدد من البيضاويين في درب السلطان نموذجا، على مستوى منطقة كراج علال وفي أزقة وأحياء أخرى تنتمي إلى نفس تراب العمالة، وفي الحي الحسني، والبرنوصي وسيدي مومن، أنفسهم محاصرين بالمياه التي خلقت لهم مشاكل متعددة، مما دفع المعنيين إلى محاولة ربط الاتصال بمصالح الشركة الجهوية متعددة الخدمات للتدخل والقيام بما يجب القيام به، لكن وأمام مرور الوقت وتأخر التدخل، بادر العديد من المتضررين إلى استخدام وسائل خاصة في محاولة للتقليص من حجم الضرر، الأمر الذي اعترضته صعوبات متعددة. وفي درب عمر بتراب العاصمة الاقتصادية، وعين الشق، رياض الألفة، الحي الصناعي لمولاي رشيد، حي الفضل، المنطقة الصناعية الهراويين، السلام، بوسيجور، كما في بوسكورة في الأندلس بريستيج، وفي غيرها من المناطق الأخرى، التابعة لنفس الجهة وليس فقط المدينة، كان المشهد هو نفسه وإن كانت المسافات متباعدة، والمتمثل في تحوّل الإسفلت إلى حفر وأخاديد وبالتالي إلى برك و»خلجان» مائية، وفي اختناق قنوات الصرف الصحي، مما تسبب في إرباك حركة السير والجولان، وأدى إلى خلق أضرار متعددة لمجموعة من وسائل النقل من مركبات وناقلات مختلفة الأحجام، التي كان أصحابها ونظرا لمنسوب المياه الذي يغطّي عمق الحفر، يجدون أنفسهم، رغم الحذر والانتباه، يهوون فجأة وبقوة إلى داخل «قعرها» معرضين الحالة الميكانيكية لسياراتهم ولباقي المركبات لأضرار متعددة، فضلا عن حوادث مختلفة للسير. وفي سياق ذي صلة، ورغم استمرار تهاطل الأمطار وانخفاض درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة فقد واصلت السلطات الترابية في جهة الدارالبيضاءسطات عمليات الهدم وإخلاء العديد من المنازل من سكانها، في كل من النواصر، والبرادعيين بالمحمدية وفي المدينة القديمة بالدارالبيضاء وغيرها من المناطق الأخرى، التي لم تتوقف فيها الجرافات عن العمل وذلك لإخلاء السكان منها بالرغم من قساوة الظروف المناخية التي تعرفها بلادنا، ودون استحضار للواقع الاجتماعي للمعنيين، وفقا لتصريحات مشتكين، خاصة في الشق المتعلق بتمدرس أطفالهم، بما أن هذه الخطوة تأتي مطابقة للزمن المدرسي، الأمر الذي جعل عددا من المتضررين يعبّرون عن استنكارهم للحال الذين وجدوا أنفسهم عليه، معتبرين بأن مصيرهم جراء ما تم القيام به هو التشرد.