لم تمضِ إلا أيام معدودة على الفيضانات التي عرفها حي سعيد حجي بمدينة سلا، والتي خلّفت خسائر مادية جسيمة في ممتلكات المواطنين. عقب ذلك، سمعنا مجموعة من المنتخبين، وهم أمام الكاميرات، يعدون بإصلاح البنيات التحتية التي سمحت بتحول مياه الأمطار إلى سيول جارفة جرفت السيارات وتسللت إلى المرائب وشقق الطوابق الأرضية، مخلفة الدموع والألم. وعوض أن ينكب المنتخبون، على مستوى جماعة سلا والمقاطعات، على تحديد الأسباب الحقيقية لهذا الوضع، لم يحدث شيء يُذكر، بالرغم من تحذيرات مصالح الأرصاد الجوية. ولم يستوعب المنتخبون خطورة الوضع إلا بعد فيضانات يوم السبت، التي غمرت أجزاء كبيرة من المدينة، مضيفة خسائر مادية جسيمة إلى بنية تحتية هشة أصلا، وإلى ممتلكات المواطنين، ما أدى إلى توقّف حركة السير وتعطّل العمل في بعض المرافق الإدارية، خاصة بعد الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وشلل الحركة، وتعريض عدد من الآلات الإلكترونية لأعطاب مختلفة. وقد شملت هذه الفيضانات عددا كبيرا من أحياء مقاطعات تابريكت، لعيايدة، الرحمة، لمريسة وغيرها. وتداولت ساكنة مدينة سلا مشاهد مرعبة لهذه الفيضانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما زاد من حالة الفزع في صفوف المواطنين، ودفع العديد من التجار إلى إغلاق محلاتهم التجارية، خاصة وأنهم ما زالوا يستحضرون الفيضانات الكارثية التي عرفتها مدينة آسفي، وكيف حاصرت المياه التجار داخل محلاتهم، ما أدى إلى وفاة عدد منهم. وعرفت أمواج البحر على مستوى الشريط الساحلي بسيدي موسى ارتفاعاً مخيفا، تسبب في قذف الأحجار والرمال إلى الطريق الساحلية. ويتكرر هذا الوضع الخطير، في كل مرة يهيج فيها البحر، دون أن يلاحظ المواطن أي تحركات جادة من مجلس جماعة سلا، رغم الخسائر المادية الفادحة التي تسببت فيها الأمواج، بعد أن جرفت ملاعب القرب وأجزاء من الكورنيش. كما يهدد هيجان البحر بشكل دائم مطاعم السمك بمنطقة سيدي موسى، التي أصبحت وجهة لعدد كبير من المواطنين القادمين من سلاوالرباط والقنيطرة. والغريب أنه، عوض التفكير في تشييد حواجز كاسرة للأمواج بتقنيات حديثة ومعروفة في هذا المجال، تم الاكتفاء ببناء سور لم يصمد أمام أمواج بلغ علوها حوالي ستة أمتار. ويفرض هذا الوضع الخطير اتخاذ إجراءات وقائية، من قبيل منع مرور المركبات، ومنع المواطنين من الاقتراب من الكورنيش والصخور، درءاً لخطر الموت عن بعض المغامرين، خاصة من فئة الشباب. إن الفيضانات المتكررة بمدينة سلا تطرح بقوة تساؤلات حول الشركة المفوض لها تدبير قطاع التطهير السائل، ومدى احترامها لدفتر التحملات. ويُذكر أن الشريط الساحلي بمدينة الرباط عرف بدوره الوضع الخطير نفسه بسبب هيجان البحر، غير أن السلطات المختصة بادرت، منذ الوهلة الأولى، إلى وضع حواجز حديدية لمنع المركبات من استعمال الطريق الساحلية.