استطاع المغرب أن يحقق، للمرة الثالثة على التوالي خلال 8 سنوات ( 2018 2026)، العضوية في مجلس السلام والأمن داخل الاتحاد الإفريقي. لم يحرر المغرب منطقة مؤسساتية داخل القارة كانت تعد الجبهة التي تقود الحروب ضد وحدته الترابية طوال غيابه عن المنظمة القارية، بل كرس وجوده كدولة ذات تأثير قاري لا هروب منه. ربما يحسن بنا أن نرى في انتخاب المغرب على رأس مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي أكبر من منصب مستحق، بعد تعطيل الآلة التي تعارضه أو تحاربه داخل المنتظم القاري. من حقنا ربما، حتى وإن لم نكن من عشاق سيناريوهات الخيال السياسي، أن نرى في ذلك تمرينا أو عتبة لموقع أكبر في صناعة السلام العالمي، بعد الجدارة في المساهمة في السلام القاري… نقصد بذلك، التواجد في المقصورة الأولى للسلام الأممي من خلال عضوية مجلس الأمن. هل نستعجل أمرا مستحيلا؟ هل ننظر أعلى مما يسمح به علو الهامة؟ هل لنا الحق في الحديث عن قوة دولية، ونحن لم نحقق بعد قوة إقليمية؟ إنها أسئلة يعد الجواب عنها ممرا إجباريا لإدراج حلم كهذا على جدول أعمالنا الإقليمي والقاري والدولي. ولنبدأ من المنطلقات العامة، للمغرب فلسفته الخاصة في تصور قضايا الأمن والسلم في إفريقيا، كما يمتلك مشروعية الإنجاز في هذا المجال عبر مساهماته التاريخية الممتدة لعقود، سواء في إنهاء الحروب ورعاية التوافقات (كما في منطقة نهر مانو)، أو في ربط جدلية السلام بجدليتي التنمية والديمقراطية ومحاربة الإرهاب … إلى غير ذلك من المعادلات المعقدة والملحة في نفس الوقت… وله أيضا الأرضية الواقعية لبناء أحلامه حتي لا تكون من باب القصور الورقية… أعود إلى تصريحات عمر هلال منذ قرابة سنتين على هامش الدورة ال 13 للمؤتمر الدولي السنوي «الحوارات الأطلسية»، من 12 إلى 14 دجنبر 2024، عندما صرح أن المغرب يعد «البلد المؤهل أكثر من غيره والذي يتوفر على أكبر «شرعية» لتمثيل القارة الإفريقية كعضو دائم في مجلس الأمن». تمثيل القارة والدفاع عن قضايا ومصالح إفريقيا يتمثل على أكثر من مستوى، أولها المساهمة في قوات حفظ السلام، في جهات العالم الأربع، وذلك منذ 1960. ليس هناك صوت أعقل وأقوى من صوت المغرب لتمثيل القارة، ولعل آخر دليل كان خلال الاجتماع الوزاري حول المعادن الاستراتيجية، الذي نظمه وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو في الأسبوع المنصرم، مدافعا عن ضرورة وجود « إفريقيا في صلب الميثاق بين المنتجين والمصنعين والمستخدمين»، ومكانة إفريقيا في المستقبل العالمي لثروات الأرض. عمر هلال نفسه يمثل موقعه، من الآن فصاعدا، عنوانا لهذه الميزة المغربية، ومن ذلك انتخابه بالتزكية لرئاسة لجنة بناء السلام بالأممالمتحدة لعام 2026… ويمكن أن نستخلص كذلك، من السياق الحالي، أن المغرب يحضر أشغال الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، بإثيوبيا، ضمن معادلة استثنائية، تهم الوضع الذي يوجد عليه «منافسوه» إقليميا وقاريا، فلا أحد كان يتصور أن تدخل الجزائر إلى اجتماع المنظمة بنفس الحماس والإصرار، كما في السابق، بعد أن حضرت لقاء مدريد ودخول الحل في قضية الصحراء، حصانها في معاداة المغرب، العد العكسي، كما أن دميتها الانفصالية ستكون في وضع أصعب باعتبار مخرجات المحادثات في أفق مايو المقبل، التي ستعرف توقيع اتفاق الحل، والذي سيخرجها، بكل سهولة، من عضوية الاتحاد الإفريقي، وبالتالي لا رهان مستقبلي لها. وفي الوقت الذي يعزز فيه المغرب حضوره تجد جنوب إفريقيا، العدو الآخر، نفسها في وضع حرج بدورها… علاوة على أن الشريك الأوروبي للقارة قطع مع الغموض، بشكل جماعي، وأعلن تبنيه للموقف المغربي، وأنهى قصة الصراع الاقتصادي مع الدولة الوهمية. على المستوى العالمي، يوجد المغرب مؤسسا لمجلس السلام، إلى جانب القوة الدولية الأولى، الولاياتالمتحدةالأمريكية، ولقد سبق لها، عبر لسان ليندا توماس غرينفيلد، ممثلتها في الأممالمتحدة، أن دعت إلى إحداث مقعدين دائمين للدول الإفريقية في مجلس الأمن، وأعلنت في تقرير تم نشره في 2022 أنها تدعم المغرب لهاته العضوية. والخلاصة أن المغرب يوجد في وضع قوة إقليمية وقارية، قادرة على مهام عضوية دائمة في مجلس الأمن.. الدولي…