صار من البديهي، في كل عملية تفاوض أو محادثات، أن يكون الزمن عنصرا استراتيجيا في ترتيب الأولويات، وأحيانا في ترتيب المخرجات نفسها. من هذه الزاوية نريد فهم مكانة الزمن في خرجات مسعد بولوس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، المتعددة عبر القنوات الغربية، من "فرانس 24" بنسختيها العربية والفرنسية وصولا إلى "دويتشه فيله " DW الألمانية… يأتي ظهور المسؤول الأمريكي ذو الأصول اللبنانية كخروج مأذون، متناغما مع البلاغ الصادر عن البعثة الأمريكية لدى الأممالمتحدة التي تؤطر المحادثات من أجل تنفيذ القرار الأممي رقم 2797. وهو، بهذه الصفة، ظهور له دلالاته العميقة في تدبير التواصل السياسي والتعبير عن المواقف الاستراتيجية. وبالعودة إلى مضامين حديثه المنقول إعلاميا، نرى أنها شملت إعادة التأكيد على الموقف الأمريكي الثابت من مغربية الصحراء، ووضع القرار 2797 دون سقف هذا الاعتراف، الدخول في مرحلة تنفيذ القرار، باعتبار لقاء مدريد يدخل في هذا المنطق، ترك مبادرة الكشف عن تفاصيل الحكم الذاتي وإضافاته للقرار المغربي للإعلان عنه في الوقت المناسب . الخروج الإعلامي لبولوس تناول أيضا طبيعة الحضور الجزائري والموريتاني، بدون التفصيل في خرجاته، لا بد من الوقوف أنها تشترك في نقطة مفصلية تتعلق بتدبر الزمان التفاوضي، إذا شئنا التعبير… من هذه الزاوية يمكن اعتبار، قوله، "المفاوضات الجارية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد دون آفاق واقعية للحل"، بؤرة أساسية في قراءة الحث… وهو لا يعبر عن قناعة خاصة به لوحده، فقد كان المغرب يردد دوما بأنه ضد" إدامة الصراع" حتى ولو كان قد حسم القضية فوق ترابه وداخل صحرائه… كما أن وزير خارجية إسبانيا ألباريس، كان قد صرح في الزمن المصاحب لإصدار القرار 2797، وفي سياق الاعترافات الدولية بأولوية وواقعية المبادرة المغربية بأن العالم لم يعد يتحمل انتظار نصف قرن آخر من أجل الحل. وعليه فإن بولوس يلخص في هاته العبارة تاريخا عمره نصف قرن، كانت الاستراتيجيات المناهضة للمغرب تقتضي التمطيط في الحل حتى يظل معلقا. وهو يدرك بأنه "تم استعمال الزمن آلية استراتيجية، تحوله إلى قوة الحتمية التي تعطي للقضية العنوان الذي تريده". كما يضع بين يدي الخصوم ورقة الزمن للتحكم في إطالة أمد الصراع. إن الزمن استراتيجية المتفاوض غير الجدي أو الذي يريد تكييف الحل لنفسه. المغرب، وتأكيدا لالتزامه، قام، مباشرة بعد صدور القرار، بالإعلان عن تحيين مبادرته، على لسان جلالة الملك، ولم تمر سوى أيام قليلة حتى جمع مستشارو جلالته قادة الأحزاب من أجل التدبير الوطني الجامع للمهمة المطلوبة أمميا. وكل المؤشرات تدل على أن المغرب قد قدم مقترحاته المعينة، وفق ما يراه، إلى الوفود الحاضرة في لقاء مدريد. وعليه، فإن المصدر بتنبيهات المبعوث الأمريكي هم الأطراف الأخرى ولاسيما الجزائر والبوليساريو، الوكالة الانفصالية للتنفيذ في تدبير الزمن التفاوضي. أمامنا جلسات رباعية بحضور الأممالمتحدة والولايات المتحدة، في أماكن وأوقات لا تعلن. وأمامنا موعد أبريل القادم والمحكوم بالقرار 2797 نفسه. وفيه تتحدد التحولات الحاسمة المرتقبة، في سياق ترتيب تنفيذ القرار . ومن باب استعمال الزمن ضد الحل، يمكن أن يتم تعطيل الطلب الأخير من مجلس الأمن نفسه، والذي يطلب فيه من الأمين العام غوتيريس: 1- تقديم إحاطات إلى مجلس الأمن بانتظام، وفي أي وقت يراه مناسبا خلال فترة الولاية. 2- يطلب منه كذلك في غضون ستة أشهر من تجديد هذه الولاية، والتي تتزامن مع شهر أبريل القادم، تقديم مراجعة استراتيجية بشأن ولاية بعثة الأممالمتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو" المستقبلية. وذلك كله مع " مع مراعاة نتائج المفاوضات". إذن نحن أمام لحظة انتظار سيتحدد أفقها بوضوح في أبريل القادم على ضوء مراجعة استراتيجية، بشكل يمس جوهر مهمتها، ونتوقع ألا ترتبط بعد الآن بوقف إطلاق النار أو الاستفتاء الذي انتهت أحقيته. كما ستتضح النقط العملية والملحة بخصوص المحادثات وما أفضت إليه، وعليه تتحدد المواقف الحقيقية لكل طرف … وما بين أبريل وماي، سيتحدد التدبير الحقيقي والعملي للزمن التفاوضي… وعليه يتحدد مسار التسوية النهائية…