الخارجية الأمريكية توضح طبيعة اللقاء وتؤكد أطرافه وعلى رأسها الجزائر
شهدت العاصمة الإسبانية مدريد يوم الأحد، إجراء محادثات ضمت المغرب، الجزائر، موريتانيا والبوليساريو، وذلك في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن 2797 المتعلق بالنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. الخبر أكدته بعثة الولاياتالمتحدة لدى الأممالمتحدة، التي ذكرت عبر صفحتها بمنصة إكس، أن وفودا رفيعة المستوى من الولاياتالمتحدةوالأممالمتحدة، قامت بتيسير محادثات في مدريد بإسبانيا جمعت المغرب وجبهة البوليساريو والجزائروموريتانيا، تركّزت حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي تم إقراره نهاية أكتوبر 2025 . وكانت «تسريبات» عديدة قد انتشرت عبر صحف ومواقع إعلامية ومنصات التواصل، سعت «لدوافع متعددة» إلى تقديم خبر احتضان العاصمة الإسبانية لهذه المحادثات، متضمنة ما اعتبرتها «معلومات حصرية» حول ما جرى أو سيجري خلف الأبواب المغلقة، وكانت في أغلبها تقدم تصورات لأطراف معروفة تحاول القفز على حقائق ما يجري، في إطار حملة دعائية واستباقية موجهة إلى «الداخل» بالأساس. لكن مساء الاثنين، قطعت الخارجية الأمريكية، عبر بعثتها لدى الأممالمتحدة، الشك باليقين، وأكدت في جمل واضحة، أن ما جرى في العاصمة الإسبانية كان عبارة عن محادثات، وليس مفاوضات، وأن الهدف منها هو تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797. كما أكدت البعثة الأمريكية أن الأطراف المعنية بهذه المحادثات، والتي حضرت بوفودها الرفيعة، على رأسها الجزائر، واضعة بذلك حدا لمحاولة التنصل من مسؤوليتها في هذا النزاع المفتعل، والمغالطات التي لطالما روجتها حول كونها مرة «طرفا محايدا» ومرة « طرفا مراقبا» رغم أن مختلف قرارات مجلس الأمن وآخرها القرار الأخير 2797، ظلت تؤكد مسؤوليتها الرئيسية في هذا النزاع. ومعلوم أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي تم إقراره في نهاية شهر أكتوبر الماضي، دعا الأطراف المعنية إلى الشروع في محادثات على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل سياسي، كما طلب من الأمين العام أن يقدم إحاطة إلى مجلس الأمن، على أساس منتظم، وخلال أي وقت يراه مناسبا خلال فترة ولاية بعثة المينورسو، ويطلب كذلك من الأمين العام أن يقدم في غضون ستة أشهر، من تاريخ تجديد ولاية المينورسو، استعراضا جديدا بشأن ولاية هذه البعثة في المستقبل على ضوء نتائج المحادثات، أي في تاريخ أقصاه نهاية شهر أبريل القادم. قرار مجلس الأمن التاريخي نهاية أكتوبر الماضي، الذي أكد على حل سياسي لهذا النزاع المفتعل على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، جاء نتيجة لجهود حثيثة ودبلوماسية ملكية فعالية، جعلت المنتظم الدولي، بما في ذلك القوى العظمى والمؤثرة، تدعم هذه المبادرة وتؤكد مغربية الصحراء، وعلى رأسها الولاياتالمتحدة، فرنسا، بريطانيا، إسبانيا، ألمانيا، البرتغال، وكذا الاتحاد الأوروبي، الذي تبنى في 29 يناير الماضي الدعوة التي وجهها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى جميع الأطراف «للمشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي». وتم تضمين هذا الموقف، الذي تبنته الدول الأعضاء ال27 في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك وقعه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في ختام الدورة ال15 لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، المنعقد ببروكسيل. هذا وستتوجه الأنظار إلى نهاية أبريل موعد عقد اجتماع مجلس الأمن، ثم الجولة المقبلة من المحادثات، قبل أو بعد الاجتماع، التي ستتم أيضا برعاية أمريكية وأممية، حيث ذكرت بعض المصادر أنها قد تجري في واشنطن، وذلك من أجل التوصل والتوقيع على اتفاق حل نهائي لهذا النزاع في إطار الحكم الذاتي وتحت السيادة المغربية.