كانت إسبانيا تعارض اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، كما أنها كانت تعارض إصدار أي «فتوى» ذات علاقة بموضوع الصحراء، وأبدت اعتراضات تبين فيها أن الفتوى تتعارض مع صفة المحكمة القضائية. بل تعللت أيضا بأن المغرب «كان في شتنبر 1974 قد دعاها للاشتراك في تقديمه إلى المحكمة ورفضت هذا الاقتراح» (وثيقة محكمة العدل الدولية)، وأن القضية تتعلق بنزاع حول «إسناد السيادة الاقليمية على الصحراء وأن موافقة الدول والمعنية هنا اسبانيا ضرورية للفصل في هذه المنازعات». وفي هذا الباب اعتبرت المحكمة أن الجمعية العامة، وإِن أشارت إلى أن الخصومة القانونية حول الصحراء، لم يكن هدفها أن تعرض على المحكمة نزاعا أو خصومة قانونية بغية تسويتها تسوية سلمية في ما بعد… وإنما سعت إلى استصدار فتوى تساعدها على ممارسة وظائفها المتعلقة بإنهاء الاستعمار في الإقليم. ولهذا لم تر المحكمة أي مبرر لقبول معارضة إسبانيا لإصدار الرأي الاستشاري أو الفتوي، كما هو وارد في محضر المحكمة. ومعلوم كما هو وارد في ما سبق أن المغرب كان قد بادر، بتنسيق مع موريتانيا، بطلب الرأي الاستشاري من محكمة العدل الدولية بناء على قرار أممي حصل على تصويت واسع داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وكانت هذه الأخيرة، بقرارها رقم3292 الصادر يوم 13 دجنبر 1974 قد تبنت الطلب المغربي الموريتاني المشترك. انعقدت الجلسة الأولى، برئاسة الهيئة، يوم 12 ماي 1975، ابتداء من الساعة العاشرة وخمس دقائق صباحا. حضرها عن الجزائر، محمد بجاوي، سفير الجزائر في فرنسا وقتها، وهو بالمناسبة رجل قانوني وديبلوماسي، بصم ببصمته الخاصة العلاقات الفرنسية الجزائرية، تولى تمثيلية بلاده في الفترة ما بين 1970 و1979، وربما كان من بين الأطر الجزائرية التي أسهمت في بناء الدولة الحديثة في القطر الشرقي، خلفا لرضى مالك. وقبل هاته المهام في الزمن الاستقلالي، لعب دورا مهما كمستشار قانوني لجبهة التحرير الوطني خلال حرب التحرير، ومستشار الحكومة الجزائرية المؤقتة، وشارك ضمن الوفد الجزائري في مفاوضات ايفان حول الاستقلال. وله كتاب سيرة يروي فيه تفاصيل هاته المرحلة عنونه ب»في مهمة استثنائية دفاتر سفير جزائري في فرنسا 1970 / 1979»، من بين مؤلفات أخرى في القانون الدولي. ومحمد بجاوي من مواليد سيدي بلعباس في شتنبر 1929، تولى مناصب مهمة، منها وزير العدل ما بين 1982 إلى 2001 ورئيس محكمة العدل الدولية ما بين 1994 و1997 ورئيس المجلس الدستوري في الجزائر ما بين ماي 2002 و26 شتنبر 2005 ثم وزير الخارجية في 2005 إلى 2007. عمل أيضا ممثلا للجزائر في الأممالمتحدة إلى حدود 1982 ، اشتهر إبان عملية الرهائن الأمريكيين في طهران كعضو في لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة لأجل إطلاق الرهائن. طالته اتهامات من طرف الجمعية الجزائرية لمحاربة الرشوة ضمن مهاجمة رجال بوتفليقة، بل إن اسمه ورد في التحقيق الذي طال وزراء وموظفين كبار في عهد الرئيس الراحل، بل تم نشر مقال في «جون آفريك» عن مهمته كموظف شبح في سفارة الجزائر في باريس يتقاضى عنها 9 آلاف يورو، كما استمعت إليه النيابة العامة في القضايا المالية في يناير 2025 بتهمة تكوين ثروة لا تتماشى مع مداخله المشروعة في قضية عنونها الإعلام ب»نهاية رجل استثنائي لأسباب مالية»، وهو والد المخرجة السينمائية آمال بجاوي. وحضر عن موريتانيا: ممثلها الدائم في الأممالمتحدة مولاي الحسن ولد مختار الحسن، وإسماعيل ولد العلاف سفيرها في بروكسيل، ويدي ولد اشلي نائب السكرتير العام لرئاسة الجمهورية، ومحمد ولد مولود، (سفير)، وعبدالله ولد محمدن ولد السعد (مستشار)، ومحمد المختار المسؤول بوزارة الخارجية، وجان سالمون أستاذ بكلية الحقوق بالجامعة الحرة ببروكسيل، الذي حضر كمستشار . وضم الوفد الإسباني كلا من رامون صادو، سفير إسبانيا في هولاندا، سانتياغو مارتينيز كارو، وزير الديوان التقني للشؤون الخارجية، وخوليو غونزاليس كامبوس، أستاذ القانون الدولي في اوفبييدو …